أعلنت كتائب القسام أن إسرائيل لن تحصل على معلومات عن مصير جنودها الأربعة الأسرى سوى بدفع الثمن، ويرى محللون فلسطينيون أن هذا الإعلان سيربك إسرائيل ويشكك في مصداقية منظومتها الأمنية، كما سيضغط على حكومتها ويضعف موقفها بمفاوضات التبادل.

أحمد عبد العال-غزة

أجمع مختصون في الشأن الإسرائيلي على أن تصريحات "أبو عبيدة" الناطق باسم كتائب عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عن وجود أربعة جنود إسرائيليين أسرى في قطاع غزة ستحرك "المياه الراكدة"، وستشكل ضغطا على حكومة بنيامين نتنياهو للإسراع في إنهاء هذا الملف.

وأعلن أبو عبيدة الجمعة أن "الاحتلال الإسرائيلي لن يحصل على معلومات عن مصير جنوده الأربعة سوى بدفع الثمن قبل وبعد المفاوضات"، ونفى وجود أي مفاوضات أو اتصالات مع الجانب الإسرائيلي بشأن ملف الأسرى الأربعة.

وظهرت في الخلفية أثناء تلاوة البيان المتلفز صورة تجمع الجنود الأربعة، بينهم الجنديان شاؤول آرون وهدار غولدن اللذان فقدا في الحرب الإسرائيلية على غزة صيف عام 2014، وصورة الجندي أبراهام منغيستو، وهاشم شعبان السيد.

ويقول عميد كلية الآداب في جامعة الأمة عدنان أبو عامر إن "صراع الأدمغة وحرب المعلومة بين إسرائيل وكتائب القسام لم تبدأ اليوم، لكنها قفزت خطوة متقدمة للأمام بعد أن كشفت القسام عن صور الجنود الأربعة لأول مرة منذ انتهاء الحرب".

ويرى أبو عامر -في حديث للجزيرة نت- أن تصريح أبو عبيدة جاء ردا واضحا على حديث نتنياهو عن وجود "تطور مهم" في مفاوضات استعادتهم للجنود المفقودين.

ويتزامن رد "أبو عبيدة" على تصريحات نتنياهو مع بعض الفعاليات الإسرائيلية لعائلات الجنود المفقودين في غزة، وفق أبو عامر الذي وصف التصريحات المتبادلة بأنها "معركة عض أصابع بين القسام وإسرائيل".

أبو عبيدة يتحدث أمام خلفية تعرض صور الأسرى الأربعة

إرباك إسرائيل
من جانبه، يرى الكاتب السياسي علاء الريماوي أن تصريحات الناطق باسم كتائب القسام تأتي مثل "كرة ملتهبة" في حجر نتنياهو، وسيكون لها ما بعدها من ردود أفعال بالنفي أو الإثبات.

ويضيف الريماوي أن منظومة الأمن الإسرائيلية أصبحت "في مهب الريح"، وأن كل ما صدر عن الجيش الإسرائيلي أصبح في "دائرة الكذب المطلق".

ويرى أيضا أن كتائب القسام اخترقت جدار الصمت في آلية التفاوض، وأنها لن تتحدث عن أي معلومة عن الأسرى إلا مقابل ثمن، مما سيحدث إرباكا لدى إسرائيل، فضلا عما سيحدثه من فقد للثقة برواية الجيش الإسرائيلي المتكررة بشأن حياة جنوده المفقودين.

ويعتقد الريماوي أن الحدث سيشكل ردة فعل قوية لدى عائلات الجنود الإسرائيليين، وقد تتبلور على شكل جماعات ضاغطة على الحكومة الإسرائيلية وتحرك "المياه الراكدة".

أبو شنب: تصريحات "أبو عبيدة" ستشكل ضغطا على حكومة نتنياهو (الجزيرة)

رسائل واضحة
من جهته، يرى الكاتب السياسي الفلسطيني حمزة أبو شنب أن رسالة كتائب القسام واضحة لعائلات الجنود الإسرائيليين، وهي أن "هؤلاء الجنود لا يعلم أحد مصيرهم سوى الكتائب، وأن الحصول على معلومات حولهم لا يكون بالطرق الالتفافية، وإنما بخطوات واضحة". 

ويشير أبو شنب -في حديثه للجزيرة نت- أن نتنياهو يحاول إيهام الجمهور الإسرائيلي أن هناك شيئا يسير بعيدا عن الإعلام، لكن تصريحات "أبو عبيدة" أعادت الموضوع مرة أخرى للإعلام بنفيه وجود أي مفاوضات، بحسب رأيه.

ويعتقد أبو شنب أن كتائب القسام تريد إرسال رسائل واضحة مفادها أن "الوقت ليس في صالح عائلات الجنود الإسرائيليين، وأن تجربة جلعاد شاليط واضحة أمامهم".

ومن شأن هذه التصريحات أن تشكل ضغطا على حكومة نتنياهو التي تخشى من الحراك الجماهيري في هذا الموضوع وتريد تثبيت أركانها، كما يرى أبو شنب.

وحول تحديد كتائب القسام أن لديها أربعة جنود إسرائيليين أسرى، يقول أبو شنب إنه "لا يمكن الجزم بأنهم أربعة جنود فقط، فقد يكون العدد غير ذلك".

المصدر : الجزيرة