وليد العمري-القدس المحتلة

وقع التفجير الأخير الذي استهدف حافلة إسرائيلية بالقدس الغربية، وأسفر عن إصابة 21 إسرائيليا في وقت كان فيه قادة إسرائيل وأركان أمنها يتحدثون عن تراجع في الهجمات الفلسطينية التي ميزت الأشهر الستة الأخيرة، والتي تسمى هبة السكاكين أو الانتفاضة الفردية المحدودة كما يحلو للإسرائيليين التحدث عنها، حيث سجلت منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول 2015 أكثر من 230 عملية طعن ودهس وإطلاق نار.

وقد استشهد منذ بداية الهبة 183 فلسطينيا وقتل 33 إسرائيليا، وناهز معدل الهجمات عملية يوميا في الأشهر الأربعة الأولى من الهبة، لكنها تراجعت إلى النصف في الشهرين الأخيرين. وكانت آخر عملية تفجير في حافلة إسرائيلية داخل الخط الأخضر قد وقعت في تل أبيب في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة صيف عام 2014.

وتباينت التقديرات الإسرائيلية حول ما إذا كان تفجير الحافلة رقم 12 في جنوب القدس المحتلة مؤشرا لمرحلة جديدة في الهجمات الفلسطينية، أم أنه مجرد عملية عابرة، وتراوحت القراءات الإسرائيلية بين القول إن "إرهاب الحافلات عاد" حسب بعض الصحف، وبين أن التفجير "لا يشكل تغيرا في التوجه، ولا يعبر عن تصعيد ملموس"، حسب صحيفة أخرى هي هآرتس.

فوارق وتخبط
وقد لاحظ محللون وخبراء أن آثار الانفجار في الحافلة مختلفة تماما عما كانت تخلفه التفجيرات في الحافلات في السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000، ففي التفجيرات السابقة كانت تتطاير أجزاء منها ويتمزق سقفها، أما في هذه المرة فقد بقي هيكل الحافة وسقفها سالمين. ولذلك رجحت الشرطة أن الانفجار ناجم عن عبوة ضعيفة الانفجار.

video

تخبطت الشرطة الإسرائيلية لأكثر من ساعتين حتى حسمت تقديراتها، فقد رددت على مدار أكثر من ساعة أن ليس لديها ما يؤكد أنها عبوة ناسفة، مضيفة أن خلفية الانفجار "قومية"، وهي التسمية المستخدمة إسرائيليا للتعبير عن أن الحادث هجوم فلسطيني، وليس خللا عارضا أو جنائيا.

كما أن معظم الإصابات كانت حروقا، وقال شهود إنهم لم يسمعوا دوي انفجار لحظة تصاعد اللهب والدخان من الحافلة.

وقالت الشرطة إن الحادث وقع داخل حافلة فارغة وإن النيران امتدت منها إلى حافلة تقل ركابا وإلى سيارات خاصة، لكنها غيرت روايتها بعد أكثر من ساعة وقالت إن الانفجار وقع في حافلة فيها ركاب. وجاء ذلك كما يبدو بعد أن تبين أن بين الجرحى عربيين يُشتبه في أن أحدهما ربما كان يحمل العبوة الناسفة دون أن يدري.

وكان أركان اليمين الحاكم بدءًا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرورا بسفيره لدى الأمم المتحدة داني دنون قد قالوا منذ اللحظة الأولى للحادث "نحن نواجه هجمات إرهاب بحافلات الباص والسكاكين"، كما توعد نتنياهو بتصفية الحساب مع المسؤولين عن التفجير.

وقد حاول ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة انتزاع تنديد بالعملية بوصفها "عملية إرهابية" من نظيره الفلسطيني رياض منصور، وكان سلوك الصحافة الإسرائيلية مشابها أيضا، وهو ما شهد عليه استنطاق مراسل لشؤون الشرطة لضابط كبير في الميدان.

وروى سائق الحافلة موشيه ليفي للصحفيين أنه فحص مركبته مرتين قبل الانفجار، وأن الانفجار وقع في الجزء الخلفي منها عندما توقفت وسط زحام السير.

مباركة فلسطينية
لم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته أو علاقته بعملية تفجير الحافلة، لكن حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سارعت إلى مباركة العملية، واعتبارها ردا طبيعيا على جرائم الاحتلال.

وقال متحدثون يمثلون الحركات الثلاث إن عملية القدس تشكل ردا على "عمليات الإعدام الميدانية التي تقترفها إسرائيل، واعتداءاتها على المسجد الأقصى"، واعتبرت الفصائل أن العملية مؤشر على أن الواقع يخالف تصريحات نتنياهو قبل أسبوع، التي قال فيها إن "الإرهاب قد ذوى".

المصدر : الجزيرة