عاطف دغلس-طولكرم

"وقفت السجّانة أمام غرفة المعتقل وصرخت: نادية إفراج، حينها لم تكن الفرحة لتغمرني وأرى نفسي حرة مجددا، فشقيقتي ديانا لن ترافقني بالحرية كما في الاعتقال، ولن نكمل معا حياة عشناها سوية 18 عاما".

هكذا وصفت الأسيرة المحررة نادية عبد الله خويلد (18 عاما) لحظة قرار الاحتلال إطلاق سراحها من سجونه قبل شهرين ونيّف، حيث كانت فرحتها منقوصة بعد أن ظلت شقيقتها ديانا رهن الاعتقال.

في ليلة 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي كانت التوأمان نادية وديانا خويلد على موعد مع اقتحام عشرات الجنود لمنزلهما واعتقالهما، حيث أخرجوهما في العراء والبرد الشديد، وسارعوا إلى تفتيش المنزل وقلبه رأسا على عقب.

اعتقال مرير
تقول نادية للجزيرة نت إن اعتقالها بملابس الصلاة وهي حافية القدمين لم يؤثر فيها، وإن الغصة الوحيدة كانت بتفريقها عن شقيقتها لأول مرة، حتى التقيتا مجددا في أحد مراكز التحقيق، ثم في سجن الشارون الإسرائيلي المخصص للنساء.

لم يستمر التحقيق أكثر من يوم واحد مع الشقيقتين، وتقول نادية إنهم قادوهما مكبلتي الأيدي ومعصوبتي الأعين تحت الأرض، حيث غرف التحقيق، لانتزاع اعترافاتهما حول "حيازة مواد متفجرة لاستخدامها ضد أهداف إسرائيلية".

وتشير نادية إلى أنها قضت مع شقيقتها الساعات الأخيرة من الاعتقال وهما تتبادلان الوصايا برعاية والديهما "وبعض الحكايات المؤلمة داخل الأسر"، وتضيف "اتهمت شقيقتي وحدها، وأفرج عني بعد 35 يوما لعدم إدانتي، وأبقى الاحتلال على ديانا معتقلة تكابد ظلمة السجن وظلم السجان".

ورغم يقينها بأن شيئا لن يُغير معادلة الأسر والإفراج وقناعات الاحتلال، تمنت نادية أن تكون مكان شقيقتها، وهي تقول إن ذات التفكير يدور بخلد ديانا، وإن كلا منهما تود أن تفتدي الأخرى.

من فعاليات التضامن مع الأسرى في مدينة نابلس (الجزيرة)

أسيرات الموت
ضيّق الاحتلال الخناق على الأسيرات الفلسطينيات بعدما صعّد اعتقالهن في الآونة الأخيرة، لا سيما الفتيات القاصرات، واستحدث أقساما جديدة في سجن الشارون، وسجنا آخر جديدا في الدامون. أما الاعتداء عليهن لفظيا وجسديا داخل المعتقل وخلال البوسطة (التنقل بين السجون) فما زال مستمرا.

وتقول ختام خويلد والدة نادية إنهم لم يتمكنوا حتى الآن من زيارة ابنتهم التي يعاقبها الاحتلال بحرمانها من رؤية ذويها، ويرفض إدخال المال والملابس إليها، ولم يصدر حكم بحقها بعد تسع جلسات من المحاكمة.

وتضيف الأم أن حياة نادية تغيرت كثيرا بعد الاعتقال، فهي تشعر بالنقص في ظل غياب "نصفها الآخر" بالمأكل والمشرب واللباس، حتى افترشت أرض الغرفة وهجرت سريرها.

والدة التوأم: حياة نادية تغيرت كثيرا
بعد الاعتقال (الجزيرة)

وتستعد نادية لتأدية امتحان الثانوية العامة وحدها، ورغم صعوبة الأمر فإنها ترفض اليأس وتؤكد أنها ستحقق حلم شقيقتها بالنجاح والتفوق.

وسُجلت أكثر من 140 حالة اعتقال بحق الفلسطينيات منذ مطلع انتفاضة القدس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بقي منهن ما يزيد على سبعين أسيرة، وذلك بحسب رئيس وحدة الدراسات والتوثيق بهيئة شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة.

وتميزت هذه الاعتقالات وفق فروانة بزيادة أعدادهن والاكتظاظ، مما أدى إلى استحداث أقسام جديدة داخل سجن الشارون وسجن آخر، فضلا عن استهداف القاصرات والتنكيل بهن خلال التحقيق، موضحا أن أسيرات اعتقلن وهن جريحات وتمت معاملتهن بقسوة مفرطة ودون تقديم العلاج.

ويوضح فروانة أن كل ذلك هدفه كبح جماح الانتفاضة وخلق حالة من الرعب بين الفلسطينيات اللواتي باتت مشاركتهن في الانتفاضة أكبر من الماضي.

المصدر : الجزيرة