معزّ الجماعي-جزيرة قرقنة

شددت عناصر الجيش التونسي الحراسة على المباني الحكومية في جزيرة قرقنة، بعد انسحاب قوات الأمن كليا منها عقب مواجهات عنيفة مع الأهالي، اندلعت على إثر دعوة الاتحاد المحلي للشغل في قرقنة -يوم 14 أبريل/نيسان الجاري- إلى إضراب عام شمل جميع القطاعات المهنية في الجزيرة الواقعة جنوبي البلاد.

وأكد الكاتب العام للاتحاد المذكور محمد علي عروس -للجزيرة نت- أن الإضراب جاء احتجاجا على تعمد أعوان الشرطة قمع تحركات سلمية مطالبة بحق الشغل والتنمية، وقال إن "قوات الشرطة أفرطت في استعمال القوة ضد المحتجين قبل اعتقال عدد منهم بطريقة عشوائية"، مضيفا أن الحلول الأمنية تأجج الأوضاع وتدفعها إلى مواجهات دامية.

محمد علي: الحلول الأمنية تساهم فقط في تأجيج الأوضاع وتأزيمها (الجزيرة)

الأهالي قالوا إنهم شاهدوا تشكيلات أمنية أرسلتها وزارة الداخلية إلى الجزيرة تجاوز عدد أفرادها سبعمئة عون شرطة، لفك اعتصام عشرات العاطلين عن العمل منذ أكثر من شهرين أمام مقر شركة بيتروفاك النفطية. ويؤكد المتحدث باسم المعتصمين أحمد السويسي أن تحركهم كان سلميا للمطالبة بتفعيل اتفاق مبرم قبل سنة كاملة بين العاطلين عن العمل والشركة المذكورة.

ويضيف أن "هذه الشركة تعهدت بالمساهمة في إنشاء شركة بيئية تعمل داخل الجزيرة من أجل تشغيل جميع المعتصمين البالغ عددهم 266 عاطلا عن العمل"، موضحا أن شركة بيتروفاك انقلبت على الاتفاق وتنصلت من مسؤوليتها، مستغربا في الوقت نفسه أن الحكومة التونسية لم تتدخل لإنصاف المعتصمين.

لا ضمانات
ويقاطع السنوسي زميله محمد بن نور الدين -الذي حصل قبل عشر سنوات على شهادة جامعية ولم يظفر بفرصة عمل- قائلا "لم نطلب صدقة من هذه الشركة التي تستغل منذ سنوات ثرواتنا النفطية، ومن واجبها المساهمة في التنمية وتقليص نسبة البطالة في الجزيرة"، مشيرا إلى أن قوات الشرطة طاردتهم في المناطق المجاورة للشركة بعد الهروب من مكان الاعتصام خوفا من تعرضهم للإيقاف.

نور الدين: انهال عليَّ أعوان الشرطة قبل أن أساق إلى السجن (الجزيرة)

وبصوت عال يضيف محمد "لقد لحقوا بي وانهالوا عليّ بالضرب قبل اقتيادي إلى مركز الشرطة، كنت أعتقد أني سأعود إلى المنزل، لكن فاجأني رئيسهم بأن شركة بيتروفاك رفعت ضدي قضية بتهمة تعطيل سير العمل وتوقف الإنتاج، مما دفعهم لنقلي إلى السجن المدني في صفاقس".

وكانت قوات الشرطة اعتقلت عددا من المعتصمين الذين قرر القضاء الإفراج عنهم مؤقتا، وأكدوا في حديثهم للجزيرة نت أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء التحقيق معهم، وهو ما أثبتته الفحوصات الطبية التي سيعتمدونها أثناء مقاضاة أعوان الشرطة المتورطين في تعنيفهم.

ولا ينكر العاطلون عن العمل في قرقنة أنهم يتقاضون منذ خمس سنوات مرتبا شهريا يبلغ حوالي 250 دولارا من شركة بيتروفاك مقابل العمل في مؤسسات حكومية، لكنهم يعتبرون أن هذه الطريقة لا تضمن حقوقهم المهنية نظرا لعدم وجود عقود رسمية تلزم الشركة بمواصلة صرف الرواتب.

انتهاكات
ويتبنى عضو مجلس النواب عن محافظة صفاقس الهادي قديش مطالب المعتصمين، رغم انتمائه إلى حزب حركة نداء تونس المشارك في الائتلاف الحاكم، ويقول للجزيرة نت "لا بد من إجبار الشركة على الإيفاء بوعودها. هذه الأزمة لن تطول وسنعمل إلى جانب اتحاد الشغل على إيجاد حلول ترضي الطرفين".

ورفض قديش تبريرات الأجهزة الأمنية لاستعمالها القوة ضد الأهالي بقوله "هذه الممارسات غير مقبولة ضد متظاهرين سلميين طالبوا بحقوق مشروعة يكفلها الدستور التونسي، لن نقبل بتجاوز القانون وانتهاك حقوق الإنسان".

آمنة: قوات الشرطة اقتحمت المنازل وشتمت الأهالي وعنفت المحتجين (الجزيرة)

وتنفي ناشطة المجتمع المدني آمنة محفوظ رواية وزارة الداخلية بخصوص تدرج قوات الشرطة في استعمال القوة، وقالت إن الأعوان انطلقوا مباشرة في إطلاق قنابل الغاز المدمع وملاحقة المحتجين وتعنيفهم دون تحرير أي محاضر ضدهم.

وأضافت "اقتحموا المنازل وعمدوا إلى تهشيم المعدات وشتم المواطنين"، وزادت بنبرة فيها حسرة "للأسف صدمنا من فظاعة ممارستهم رغم مساندتنا لقوات الأمن في حربهم ضد الإرهاب".

أما شركة بيتروفاك، فتهدد بمغادرة البلاد نهائيا في حالة تواصل التحركات الاحتجاجية أمام مصنعها في قرقنة، وترى أن هذه الاعتصامات تسببت لها في خسائر مادية فادحة.

المصدر : الجزيرة