هشام عبد الحميد-طرابلس

أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الداعمة لقائد عملية الكرامة في ليبيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر -خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند- التساؤلات بشأن مغزى هذه التصريحات التي تتزامن مع سعي دولي لدعم حكومة الوفاق الوطني، بينما تباينت الآراء بشأنها بين داعم ورافض.

وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها السيسي دعمه لحفتر والقوات المساندة له باعتبارها "تحوز شرعية" وتقاتل ما وصفه بـ"الإرهاب" في ليبيا، فإن هذا التصريح -الذي بدا مبررا ومستندا على "شرعية" البرلمان المنعقد في طبرق- كان في نظر آخرين "داعما للانقلاب" ويعكس ازدواجية التعامل المصري مع الأزمة في ليبيا.

وترى عضو مجلس النواب المنعقد في طبرق سلطنة المسماري أن تصريحات السيسي تؤكد حقيقة محاربة حفتر "للإرهاب"، مشيرة إلى أن حفتر يحقق الانتصارات على الأرض في مدينة بنغازي (شرق) لا حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج التي تحميها "مليشيات إرهابية"، على حد تعبيرها.

وطالبت المسماري -في تصريح للجزيرة نت- "المجتمع الغربي باحترام شرعية قائد جيش ليبيا خليفة حفتر، التي نالها من البرلمان الليبي المنتخب من الشعب الليبي في انتخابات حرة ونزيهة".

وأضافت أنه بالرغم من "ادعاء" انتهاء شرعية البرلمان في طبرق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من قبل بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، فإن هذه الدول لم تستطع تجاوز البرلمان، وذلك من خلال انتظار تصويته على منح الثقة لحكومة السراج.

 ارتيمه: مصر تعاملت بازدواجية مع الملف الليبي (الجزيرة)

ازدواجية التعامل
من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي وليد ارتيمه أن مصر تعاملت بازدواجية مع الملف الليبي، فبالرغم من ترحيبها باتفاق الصخيرات المغربية، فإنها دعمت حفتر بالسلاح والذخيرة، ووصلت حد تنفيذ هجمات جوية في ليبيا.

وأوضح ارتيمه -في تصريح للجزيرة نت- أن أطرافا ليبية عبرت عن الموقف الرسمي المصري أثناء المرحلة الأخيرة من الاتفاق السياسي، وذلك برفض تسمية العارف الخوجة وزيرا للداخلية، والمهدي البرغثي وزيرا للدفاع.

وأشار إلى أن هناك معلومات تفيد بطلب هولاند من السيسي تهدئة الأوضاع في ليبيا، كخطوة لدفع مصر للتخلي الجزئي عن حفتر واعتباره جزءا من الحل وليس كل الحل، وفي محاولة لإعادة تموضع مصر، بعد التأكد من أن اتفاق الصخيرات ومخرجاته لا بديل عنها.

 الحصادي: السيسي يدعم عملية حفتر الانقلابية (الجزيرة)

دعم الانقلاب
وفي السياق ذاته، قال عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا المنبثق عن اتفاق الصخيرات منصور الحصادي إن الرئيس المصري يدعم عملية حفتر الانقلابية، وذلك كامتداد لما قام به من انقلاب في مصر، على حد قوله.

وأضاف الحصادي -في تصريح خاص للجزيرة نت- أن السيسي يحاول تصدير أزماته الاقتصادية والسياسية والأمنية إلى ليبيا، باعتبار أن الأخيرة هي أضعف الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة الانقسام السياسي وحرب حفتر في بنغازي التي يدعمها النظام المصري.

وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أن دعم السيسي العلني -سواء أكان سياسيا أم عسكريا- لحفتر، مخالف للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وللإجماع الدولي من مجلس الأمن والأمم المتحدة على ضرورة قيادة حكومة وحدة وطنية لليبيا تحارب من خلالها الإرهاب.

ونبه الحصادي إلى أن حفتر خارج المشهدين السياسي والعسكري بموجب المادة الثامنة من الاتفاق السياسي التي أحالت التعيين في المناصب العليا العسكرية والمدنية إلى مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني.

المصدر : الجزيرة