سلافة جبور-دمشق

زغاريد وهتافات وأعيرة نارية في الهواء، وشابان طويلا الذقن والشعر مرفوعان على الأكتاف وسط احتفال أشبه بمظاهرة كبيرة.. هكذا بدا حي القابون الدمشقي أمس الأحد وهو يستقبل اثنين من أقدم معتقليه في سجون النظام السوري.

ففي حادثة هي الثانية خلال الشهر الحالي، نجح فصيلان من المعارضة السورية المسلحة -هما جيش الفسطاط وفيلق الرحمن- في تحرير معتقلين من أبناء الحي الواقع شرقي العاصمة دمشق، وذلك بعد تنفيذ صفقة مبادلة مع أسرى تابعين لقوات النظام.

وللفصائل المعارضة في سوريا تجارب مماثلة على مدار السنوات الفائتة، إذ تُمثّل المبادلة بين المعتقلين وأسرى أو جثث لقوات الأمن والجيش والمتعاونين معها، واحدة من أنجح الوسائل في تحرير رجال ونساء ممن أمضوا شهورا طويلة محتجزين ضمن ظروف غير إنسانية.

ففي يناير/كانون الثاني 2013، أطلق النظام سراح أكثر من ألفي معتقل -نصفهم تقريبا من النساء- مقابل الإفراج عن 48 أسيرا إيرانيا لدى الجيش السوري الحر، وفي أغسطس/آب من العام نفسه سلم مقاتلو الجيش الحر جثة لأحد عسكريي النظام مقابل الإفراج عن 13 معتقلا ومعتقلة.

مبادلات مماثلة
ولا تعتبر هذه الحوادث فريدة من نوعها، إذ تتالت في السنوات الماضية مبادلات مماثلة بين الطرفين، تطورت فيما بعد لتشمل صفقات بين الفصائل المسلحة والحرس الثوري الإيراني كما حدث في يونيو/حزيران 2015، إذ سلم مقاتلو المعارضة في بصرى الحرير جنوبي البلاد 65 جثة لمقاتلين -معظمهم من الإيرانيين والأفغان- لقاء إفراج النظام عن 24 معتقلا.

من احتفالات أهالي حي القابون بتحرير معتقلين (الجزيرة)

وفي حديث للجزيرة نت، أكد قائد عسكري في جيش الفسطاط تسليم ثلاثة أشخاص -بينهم امرأة- للنظام مقابل الإفراج عن أحمد الخطيب وثائر القاضي المعتقلَين منذ ما يزيد عن أربعة أعوام. ونفذت المبادلة أمس الأحد في حي برزة الدمشقي الذي يعيش هدنة بين طرفي النزاع منذ قرابة العامين.

وأضاف أبو راشد الحوت أن "النظام طالب بأسماء معينة مسجونة لدى كل من جيش الفسطاط وفيلق الرحمن لقاء إطلاق سراح الشابين المذكورين، وهذه المبادلة الثانية خلال هذا الشهر حيث تمكنا الأسبوع الفائت من تحرير امرأة مقابل تسليم عدد من عناصر النظام".

سياسة التفاوض
وأشار القائد العسكري إلى حرص جيش الفسطاط -المشكّل حديثاً في غوطة دمشق الشرقية باندماج جبهة النصرة وأحرار الشام ولواء فجر الأمة- على الاستمرار في اتباع سياسة التفاوض مع النظام لإخراج أكبر عدد ممكن من المعتقلين.

وعبر والد المعتقل المفرج عنه أحمد الخطيب عن سعادته البالغة عقب الإفراج عن ابنه، داعيا كافة الفصائل المقاتلة إلى التوحد ومناصرة قضية المعتقلين بالضغط المستمر على النظام.

ورأى أبو أنور في حديثه للجزيرة نت أن "هذه المفاوضات الداخلية أكثر نجاحا من مفاوضات وفد المعارضة الفاشلة، والتي لم تحقق نتيجة رغم عشرات المؤتمرات والاجتماعات".

ورغم صعوبة تقدير أعداد المعتقلين بسبب اختفاء بعضهم ووفاة البعض الآخر تحت التعذيب، فإن الناشط الإعلامي عدي عودة يقدر عدد معتقلي حي القابون بأكثر من ألف، لم يفرج النظام إلا عن عدد محدود منهم عقب تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في الحي منذ عامين.

أشبه بزفاف
ووصف عودة -وهو عضو المكتب الإعلامي لحي القابون- استقبال المعتقلَين المحررَيْن أمس الأحد بأنه كان "أشبه بحفل الزفاف الذي شارك فيه معظم سكان الحي، فرحا بتحرير اثنين من أوائل المعارضين للنظام السوري".

وأشار الناشط الإعلامي في حديثه للجزيرة نت إلى دعوة كافة العائلات للفصائل المسلحة إلى العمل على إخراج كافة المعتقلين من سجون النظام الذي لم يلتزم حتى اليوم بأي من وعوده في الإفراج عن آلاف الرجال والنساء المعتقلين في كافة أنحاء البلاد.

المصدر : الجزيرة