عمّان وطهران.. تاريخ من التوتر الدبلوماسي
آخر تحديث: 2016/4/18 الساعة 22:02 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/4/18 الساعة 22:02 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/12 هـ

عمّان وطهران.. تاريخ من التوتر الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف (يمين) يصافح نظيره الأردني ناصر جودة في عمان (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف (يمين) يصافح نظيره الأردني ناصر جودة في عمان (رويترز)

عبد الرحمن أبو الغيط

في تصعيد عربي جديد ضد إيران قرر الأردن اليوم الاثنين استدعاء سفيره في طهران للتشاور، ليصبح بذلك أحدث بلد عربي يستدعي سفيره في إيران منذ أن قطعت الرياض العلاقات مع إيران عقب اقتحام متظاهرين سفارة السعودية بطهران وقنصليتها في مدينة مشهد احتجاجا على إعدام رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر.

وجاء القرار الأردني بعد أيام من بيان قمة منظمة التعاون الإسلامي الذي أدان التدخل الإيراني في شؤون دول عربية، وبعد أسبوع من زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي للأردن، والتي انتهت ببيان مشترك شديد اللهجة ضد السياسة الإيرانية.

الدكتور محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة أكد أن بلاده دعمت الاتفاق النووي بين إيران والغرب على أمل أن يشكل مقدمة لتطوير العلاقات العربية مع طهران وتعزيزها، على أساس حسن الجوار وعدم التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وأضاف أن مواقف إيران في فترة ما بعد الاتفاق شهدت تدخلا في الشؤون الداخلية لدول عربية خاصة خليجية، مما استدعى من عمان وقفة تقييمية لهذه المعطيات اقتضت استدعاء السفير الأردني بإيران للتشاور.

الملك الأردني عبد الله الثاني والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي أدانا التدخل الإيراني في الشؤون العربية (الأوروبية)

علاقات متردية
ولا تعد الحادثة أول توتر في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فقد بدأت عمان في 2015 بمحاكمة خالد الربيعي (49 عاما) -وهو عراقي يحمل الجنسية النرويجية- الذي ألقي القبض عليه وبحوزته (45 كيلوغراما) من المواد شديدة الانفجار كان قد خبأها في إحدى مناطق مدينة جرش (شمال عمّان)، وكان ينوي استخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية داخل المملكة الأردنية لصالح المخابرات الإيرانية.

وبحسب الوقائع التاريخية، فقد اتسمت العلاقة بين الأردن وإيران بالعداء والقطيعة والدبلوماسية الحذرة منذ وصول الخميني للحكم عام 1979، وتوترت العلاقات أكثر بعد مساندة عمّان لبغداد في حرب الثمانية أعوام مع إيران التي اندلعت عام 1980.

وفي تسعينيات القرن الماضي زادت العلاقات تعقيدا عندما أيد الأردن دولة الإمارات في أزمة الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) المتنازع عليها بين الإمارات وإيران.

لكن العلاقات الدبلوماسية عادت بين عمان وطهران بعد وفاة الخميني عام 1989، حيث بادر الأردن بإغلاق مكاتب حركة مجاهدي خلق المعارضة لإيران في عمان، لكن العلاقات ساءت تدريجيا في العام 2000 عقب انتفاضة الأقصى ومحاولات إيران إيجاد موطئ قدم لها في فلسطين على حساب المصالح الفلسطينية وكذلك الأردنية.

البيان الختامي لمؤتمر القمة الإسلامية أدن التدخل الإيراني في شؤون دول عربية (الجزيرة)

أطماع إيرانية
أما في عام 2004 فقد حذر الملك الأردني عبد الله الثاني في تصريحات صحفية من أطماع إيران لإقامة ما سماه "الهلال الشيعي في المنطقة"، ومن الانزعاج الرسمي والاستياء الشعبي الأردني من حجم الدور الإيراني في لبنان والعراق الذي ظهر في صورة مظاهرات شعبية متكررة في الفترة من 2005-2010.

وبعد ثورات الربيع العربي أبدت عمان قلقها من تنامي الدور الإيراني في دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء، لكن العلاقات بين البلدين عادت بعد قطيعة استمرت سبع سنوات بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للأردن في 2014 والتي تبعتها زيارة وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى طهران في مارس/آذار 2015.

وفي يوليو/تموز 2015 رحبت عمان بالاتفاق النووي الغربي مع إيران الذي أبرم في فيينا، مؤكدة أن الاتفاق يمكن أن يشكل مقدمة لتطوير العلاقات العربية مع طهران وتعزيزها.

لكن العلاقات عادت للتوتر مرة أخرى في يناير/كانون الثاني الماضي بعد أن وصفت الخارجية الأردنية الاعتداء الإيراني على سفارة السعودية بالسافر، وقام الأردن حينها باستدعاء السفير الإيراني في عمان وسلمه مذكرة احتجاج.

المصدر : الجزيرة

التعليقات