رغم التزام الاحتلال الإسرائيلي منذ أواخر 2014 الصمت حيال القتال قرب الجولان بين المعارضة السورية المسلحة وبين فصيلي شهداء اليرموك وحركة المثنى المتهمتين بالولاء لتنظيم الدولة فإن التهديدات الإسرائيلية ومناوراتها الأخيرة تنذر بتصعيد جديد.

محمد عبد الحميد-درعا

بعد إحكام المعارضة السورية المسلحة منذ عدة أيام حصارها لمناطق سيطرة حركتي شهداء اليرموك والمثنى الإسلامية المتهمتين بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة ريف درعا المحاذية للحدود السورية والأردنية والجولان المحتل خرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن صمتها، وصرحت على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بأن التنظيم يقف خلف جدارها الأمني.

ولم تكتف إسرائيل بذلك، فقد أعلن جيش الاحتلال عن بدئه عمليات تدريب ومناورات واسعة بالقرب من تلك المنطقة، الأمر الذي أثار حفيظة المعارضة المسلحة التي استغربت التحرك الإسرائيلي الأخير، مقابل صمت الاحتلال على التهديدات المتكررة لها وللأردن، معتبرة هذه التحركات دعاية مجانية للتنظيمات المتطرفة.

في المقابل، اعتبر قيادي في حركة المثنى الإسلامية التحركات الإسرائيلية دليلا واضحا على أن قوات الاحتلال تقف وراء الحصار الذي تفرضه فصائل المعارضة على حركته، لضمان سيطرتها على تلك المناطق.

مقاتلون من المعارضة السورية المسلحة في ريف درعا (الجزيرة)

تفسيرات مختلفة
وأضاف القيادي -الذي رفض الكشف عن اسمه- للجزيرة نت أن الأمور بدأت تنجلي شيئا فشيئا وأن الهدف بات أكثر وضوحا، إذ تسعى إسرائيل -وعبر ما سماه أيديها في الداخل- إلى فرض حصار على الفصائل الإسلامية بهدف القضاء عليها، وبالتالي السيطرة غير المباشرة على المناطق الحدودية ذات الأهمية.

أما الناطق الإعلامي باسم ألوية الفرقان التابعة للمعارضة المسلحة صهيب الرحيل فأكد أن مثل هذه التصريحات والتدريبات الوهمية ما هي إلا دعاية مجانية من قبل إسرائيل لتنظيم الدولة، ولن تؤدي إلا إلى زج المزيد من الشباب المندفعين عاطفيا في بوتقة التنظيم الذي سيظهر على أنه المحارب لإسرائيل التي بدأت تصرح بأنها تستعد لمواجهة معه.

من جانبه، قال المسؤول السياسي لجيش اليرموك التابع للمعارضة المسلحة بشار الزعبي إن "ربط نتنياهو بين وجود التنظيم وحزب الله خلف جدران الحدود المحتلة، وتخوفه من شن الفصائل الموالية للتنظيم هجوما عسكريا عليهم يحملان إشارة بأن الاحتلال قد يتدخل جويا وربما بريا في الجولان السوري ليعزز قدمه في الأراضي المحتلة".

وأضاف للجزيرة نت أن الفصائل المبايعة لتنظيم الدولة أوجدت المبررات لإسرائيل بالتدخل، خاصة بعد تصريحاتها الأخيرة التي كشفت فيها عن نيتها استخدام أسلحة غير تقليدية في قتالها للمعارضة السورية، وهي أسلحة يعتقد أنها من نوع غاز الكلور والخردل اللذين سيطر عليهما فصيل شهداء اليرموك إبان سيطرته على سريتي جملة وعابدين عندما كانتا تحت سيطرة النظام السوري.

المصدر : الجزيرة