أحداث قرقنة بتونس.. الحكومة تتهم وأحزاب ترد
آخر تحديث: 2016/4/18 الساعة 23:55 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/4/18 الساعة 23:55 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/12 هـ

أحداث قرقنة بتونس.. الحكومة تتهم وأحزاب ترد

جانب من الأحداث التي شهدتها جزيرة قرقنة (الجزيرة نت)
جانب من الأحداث التي شهدتها جزيرة قرقنة (الجزيرة نت)

سمير ساسي-تونس

باتهام رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد الجبهة الشعبية (تجمع لأحزاب أقصى اليسار وأحزاب قومية) وحزب التحرير (حزب إسلامي ينادي بالخلافة) بالوقوف وراء الأحداث التي شهدتها جزيرة قرقنة في الجنوب التونسي مطلع أبريل/نيسان الجاري، انطلق جدل واسع حول تداعيات تلك الاتهامات على المشهد السياسي والاستقرار الاجتماعي في تونس.

وشهدت جزيرة قرقنة في محافظة صفاقس بالجنوب التونسي أوائل الشهر الجاري حركة احتجاجية صحبتها اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين يطالبون بمناصب عمل، بعد فض قوات الأمن اعتصاما أمام شركة بتروفاك البترولية بدأه عاطلون عن العمل منذ ثلاثة أشهر.

ورغم أن الصيد أكد أن اتهاماته للجبهة الشعبية قائمة على ما أثبتته التحقيقات الأولية من تورط عناصر منها في استعمال العنف والزجاجات الحارقة، فإن ردود الفعل اختلفت بين من قلّل من تأثيرها على المشهد السياسي ومن رآها غير مبررة، في حين استهجنتها الأحزاب المتهمة.

واعتبرت الجبهة الشعبية الممثلة في البرلمان بـ14 نائبا، أن هذه الاتهامات "تنصل من مسؤولية الفشل في إدارة الأزمة التي تعيشها الجهة والبلاد".

غير أن الإعلامي والمحلل السياسي كمال الشارني قلل من مدى تفاقم الأزمة بين الحكومة والجبهة الشعبية، وأشار إلى أن أقصى ما يمكن أن تقوم به الحكومة هو تحريك محاكمات لعناصر من الجبهة، دون الوصول إلى محاكمات شاملة أو سحب للاعتراف القانوني بهذه الأحزاب، ذلك أن الجبهة لديها أوراق ضغط يمكن أن تستخدمها في لعبة التوازنات، حسب قوله.

أحداث قرقنة اندلعت بعد فض اعتصام لعاطلين عن العمل يطالبون بتوظيفهم (الجزيرة نت)

أوراق ضغط
ويرى مراقبون أن الحضور القوي للجبهة داخل النقابات العمالية من أهم أوراق الضغط التي يمكنها توظيفها، خاصة بعد دخول الاتحاد العام التونسي للشغل -كبرى المنظمات النقابية في تونس- على خط الأزمة في جزيرة قرقنة، وعقده اتفاق تهدئة مع الحكومة أفرج بموجبه عن الموقوفين من المحتجين.

واعتبر النقابي من جزيرة قرقنة غازي بن عمر أن رئيس الحكومة لم يحسن قراءة التقارير الأمنية التي وصلته ولا تنزيلها في إطارها، فالمشاركون في الحركة الاحتجاجية بالجزيرة -حسب بن عمر- كانوا من كل الأطياف السياسية ولا يمكن تمييز طرف دون آخر، واعتبر أن ما وقع في المدينة رد فعل طبيعي ضد تصرفات الأمن أثناء فض اعتصام أمام شركة البترول.

ويعدّ اتهام رئيس الحكومة للجبهة الشعبية أول اتهام رسمي صريح لحزب سياسي بالوقوف وراء أحداث اجتماعية، وهو ما جعل بعض التونسيين يتساءلون إن كان ذلك ينهى زمن الاتهامات الغامضة التي دأبت السلطة منذ الثورة توجيهها إلى أطراف سياسية دون أن تسميها، أم أن السلطة عادت إلى حسم الخلافات السياسية عبر القضاء؟ وكيف سيكون الوضع في حال رفض القضاء دعوى الحكومة ضد هذه الأحزاب، هل سيتجه المشهد السياسي نحو التأزم أكثر؟ وما أثر ذلك على التوازنات السياسية الواقعة في تونس؟

أسئلة يشترك الشارني وبن عمر في اعتبارها أسئلة منطقية تكشف حجم القلق لدى التونسيين من غموض المشهد السياسي في بلادهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات