خاض الشاب الثلاثيني سعيد صالح الانتخابات مرتين بإحدى دوائر محافظة الشرقية، أولاهما قبل خمس سنوات بالانتخابات البرلمانية الأخيرة لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم خاض الانتخابات البرلمانية الأخيرة وخسر بشكل أيقن معه أنه "لا أمل في المشاركة السياسية".

عبد الله حامد-القاهرة

خاض الشاب الثلاثيني سعيد صالح الانتخابات مرتين، في إحدى دوائر محافظة الشرقية، أولاهما قبل خمس سنوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وحمد الله أنه خسر عضوية البرلمان الذي أطاحت به ثورة يناير، ثم خاض الانتخابات البرلمانية الأخيرة وخسر بشكل أيقن معه أنه "لا أمل في المشاركة السياسية نظرا لرغبة السلطة الجامحة في الهيمنة".

سعيد اكتفى بابتسامة كسيرة ساخرة في رده على سؤال الجزيرة نت حول استعداداته لتلبية طلب الرئيس للمشاركة، واعتبر أن في ابتسامته غنى عن كل كلام.

وكان السيسي قد صرح خلال لقائه بممثلي فئات من الشعب الأسبوع الماضي بالقول "عانينا كثيرا من محليات مصر، وبقول لكم يا شباب مصر، لو عايزين تجابهوا الفساد خلوا الأمناء والمخلصين والعالمين يخوضوا هذه الانتخابات".

وبينما كان شباب مصر يهتفون بشعارات مناهضة لسياساته أمام الميادين، محاولين دخولها الجمعة الماضية، كان السيسي يجلس على شاطئ البحر مع شباب مختارين يحدثهم ويستمع إليهم في ود خالص خاص، داعيا إياهم للمشاركة في بناء الوطن.

الرئيس المصري دعا الشباب للتصويت بالانتخابات المحلية (أسوشيتد برس)

مشكلة التوقيت
ولا يرى رئيس "حزب الجيل" ناجي الشهابي دعوة الرئيس للشباب للاستعداد لانتخابات المجالس المحلية في أوانها، وإن كانت "يفرضها الدستور الذى يمنح للشباب 25% من عضوية المجالس المحلية" وهى دعوة مبكرة "لأن الحكومة حتى اليوم لم تعد قانون المحليات، وبالتالي لم يطرح للحوار المجتمعي".

ويتوقع الشهابي ألا تجري انتخابات المجالس المحلية عام 2017 ولا 2018، حيث ستجري الانتخابات الرئاسية، مستبعدا إجراء أية انتخابات محليات في فترة الرئيس السيسي الأولى".

و"بالرغم من خطورة ذلك الوضع القائم على الرقابة على المحافظين ورؤساء المدن والمراكز والخدمات المخالفة، فإن الواقع يفرض هذا الوضع، مضيفا في حديثه للجزيرة نت "علينا أن نتذكر كيف تم تأجيل خمسة مواعيد لانتخابات مجلس النواب بالمخالفة للدستور حوالي سنة ونصف السنة، وأيامها أكد الرئيس أيضا أنه لا تأجيل لانتخابات مجلس النواب، وتم تأجيلها بعد حديثه سنة كاملة".

لذلك، يرى رئيس "حزب الجيل" أن سبب دعوة الرئيس الآن هو ما تمر به البلاد من أحداث تدفع الشباب للغضب، معتبرا أن "الرئيس يتحدث كثيرا عن تمكين الشباب ولكننا لم نر غير تمكين الشباب من خريجى المدارس والكليات الأجنبية".

مظاهرات مناهضة للسيسي تحت شعار "الأرض هي العرض" (أسوشيتد برس)

ويعتقد أن "الحكومة لا استعداد لديها لتمكين حقيقي لممثلي الشعب المصري الكادح والفقير" ورغم ذلك يأمل أن تمثل انتخابات المحليات "فرصة للتغيير السياسي من أسفل، وإن كان هذا رجاء الوصول إليه صعب المنال".

جدوى الانتخابات
وبرأي المحلل السياسي أسامة الهتيمي، فإن "القيمة الحقيقية لأية انتخابات تنبع من إتاحة الفرصة لأصحاب التوجهات المتباينة من طرح أنفسهم على الجماهير" معتبرا أن "انعدام هذه الآلية يجعل هذه الانتخابات غير ذات جدوى، وهو ما يحتمل أن ينطبق على الانتخابات المحلية المقبلة، والتي تجرى في ظل حالة التهميش والإقصاء التي تعيشها أغلب القوى السياسية الفاعلة في المجتمع المصري".

وينظر الهتيمي -في حديثه للجزيرة نت- للدعوة إلى المشاركة بأنها "ليست إلا محاولة للتجمل والتظاهر بتبني خيارات ديمقراطية، غير أنها في الحقيقة ديمقراطية عرجاء".

وتابع "من ناحية أخرى فإن مؤسسات الدولة العميقة تدرك حجم الدور الذي يمكن أن تلعبه المحليات في حال جاءت بشكل نزيه في مواجهة الفساد المستشري في البلاد، الأمر الذي يصبح عقبة أمام أصحاب النفوذ والمصالح، ما يرجح أن تعمل هذه المؤسسات على أن تتماثل الانتخابات المحلية مع نظيرتها البرلمانية" مؤكدا أن "عدم جاهزية القانون ليس عقبة، إذ يمكن إصداره في أي وقت". 

المصدر : الجزيرة