دخل وفد أممي لأول مرة إلى داريا بعد سماح قوات النظام السوري له بمعاينة الأوضاع الإنسانية بالمدينة المحاصرة من قبل قوات النظام منذ أربع سنوات، والتي يسكنها قرابة ثمانية آلاف شخص.

 علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

"اعتقدنا أن المساعدات ستدخل كباقي المناطق" بهذه الجملة اختزلت الطفلة زهراء ذات السنوات التسع زيارة وفد أممي إلى مدينة داريا المحاصرة في ريف دمشق، وعلى الرغم من خيبة أملها فإن زهراء اعتبرت أن هذا الوفد منحها لمحة عن العالم التي عزلت عنه طيلة أربع سنوات.

لم تحلم زهراء وغيرها من أطفال داريا المحاصرة الذين حرمتهم الحرب الطاحنة إلا بما يسد رمقهم، فدخول وفد أممي لا يعني للطفلة الصغيرة سوى حمولة من الأطعمة والأدوية في شاحنات كبيرة رفعت عليها أعلام زرقاء.

وبعد طول انتظار ومعاناة متواصلة جراء الانعدام التام للمواد الطبية والغذائية بسبب الحصار القاتل، وبعد قصف سنوات عصيبة من القصف المكثف بـ البراميل المتفجرة، دخل الوفد الأممي دون مساعدات إنسانية، بزيارة تهدف فقط إلى معاينة الواقع الإنساني في المدينة المحاصرة.

أذرع النظام اعتبرت صورة زهراء مفبركة  (ناشطون)

مشاهد وخيبة
زهراء التي أثقلت ذاكرتها مشاهد الدمار والدماء والأشلاء، وقفت بانتظار الوفد الأممي، اتخذت مكانا في صف متأخر مع رفيقاتها لمتابعة الحدث، بينما  تجمهر باقي الأطفال الذكور حول السيارات الأممية يتأملون الموكب الذي اعتقوا أنه محمل بالمساعدات الغذائية.

نحو ثمانية آلاف مدني نصفهم من الأطفال في مدينة داريا، كانوا يأملون أن تنتهي معاناتهم، ولو لوقت، لكن مهمة الوفد كانت لمعاينة واقع المدينة التي نالت الحصة الأكبر من البراميل المتفجرة.

زهراء التي حملت لافتة كتبت عليها ".. أنا بنت محاصرة بداريا" اعتبرتها وسائل إعلام النظام مفبركة، رأت أن الزيارة التي لم تغير شيئا منحتهم بعضا من الأمل، فالوفد الأممي كان يحمل لمحة عن العالم الذي عُزلت عنه لأربع سنوات بسبب الحرب، وفق تعبيرها.

وتقول زهراء في تعليقها على الزوار الجدد إنهم لا يحملون قنابل وأسلحة اعتادت تحاشيها لأكثر من ثلاث سنوات في رحلتها اليومية من قبو المنزل إلى قبو المدرسة.

ورغم غياب الكثير من الموارد، تواظب زهراء مع نحو سبعمئة طفل آخر على ارتياد المدرسة، فالحصار والجوع الذي بات يستحوذ على تفكير الكثير من الأطفال الذين اعتادوا على وجبات طعام شحيحة، لم يمنع الطفلة وزملاءها من متابعة الدروس.

ويقول معلم زهراء "في أحيانٍ كثيرة لا نملك إجابات لأطفالنا، لقد تحدثنا إلى السيدة خولة مطر مديرة مكتب المبعوث الأممي إلى سوريا ستفان دي ميستورا بدمشق، عن ضرورة تحييد الأطفال في هذا النزاع، وعن حقهم في العيش بصورة طبيعية، وأجابت بأنها ستنقل وجهات نظرنا، لكن زهراء وعشرات الأطفال الآخرين معها غير معنيين بهذه التفاصيل".

أطفال داريا عانوا من الحصار والقصف (ناشطون)

تعنت وجدل
مسؤول العلاقات بالمجلس المحلي للمدينة أمجد العبّار، صرّح للجزيرة نت بأن دخول الوفد الأممي إلى مدينة داريّا بعد تعنت طويل من النظام وضع حدا للجدل القائم بشأن عدم وجود مدنيين داخل داريا.

وأضاف العبّار "التقى الوفد في برنامج زيارته عددا من السكان والفعاليات، وتحدثوا إلى أطفالنا في مدارسهم التي تعرضت للكثير من القصف".

وفيما يتعلق بالآمال المرجوة لإدخال المساعدات الإنسانية للمدينة، علّق العبّار قائلا: أخبرتنا اللجنة الأممية أنها دخلت لتعاين واقع المدينة ولم نحصل منهم على إجابة رسمية بهذا الشأن، إننا ننتظر خطوات ملموسة على الأرض لفك الحصار عن المدنيين بالدرجة الأولى.

وتعدّ داريّا ثانية أكبر مدن الريف الدمشقي بعد دوما، ويقطنها عشرة آلاف شخص من أصل 250 ألفا نزحوا بسبب الأعمال القتالية التي اندلعت على مشارفها نهاية 2012.

ووفقا لتقديرات ناشطين ومنظمات، يبلغ عدد الأطفال المحاصرين نحو 3500 طفل دون الثامنة عشرة يعانون من آثار نفسية جسيمة جراء فقدانهم لآبائهم وأفراد من أسرهم وتعرضهم لقصف ممنهج بالبراميل المتفجرة على امتداد ثلاث سنوات.

المصدر : الجزيرة