هناك أربعة أطباء فقط مقابل مئة ألف من السكان في الصومال، ونسبة وفيات الأمهات عند الولادة تبلغ ألفا من كل مئة ألف حالة ولادة، كما يقدر الأطفال الذين يموتون عند الولادة بـ108 أطفال من كل ألف حالة ولادة.

قاسم سهل-مقديشو

يمثل تدني مستوى الخدمات الصحية والرعاية الطبية بسبب النقص الحاد في الكوادر الطبية -خاصة الأطباء- مشكلة تؤرق كثيرا من سكان الصومال، لا سيما في المناطق الريفية التي يعيش فيها أكثر من نصف عدد سكان الصومال، البالغ عددهم -حسب آخر الإحصائيات- نحو عشرة ملايين نسمة.

وفي مسعى لتعويض هذا النقص خرّجت الكليات الطبية بمختلف الجامعات مؤخرا مئات الأطباء من كلا الجنسين؛ أملا في تحسين الأوضاع الصحية والحد من ارتفاع وفيات الأطفال والنساء المصنفة من أعلى المعدلات في العالم.

غير أن الدفعات المتتالية التي تخرجها تلك الكليات ما زالت غير قادرة على سد الفجوة بين الزيادة المطردة لعدد السكان والحاجة للأطباء وفق عميد الكلية الطبية بجامعة الصومال في مقديشو الدكتور ياسين محمد نور.

نور: نقص الأطباء وصل حد الندرة ببعض المناطق (الجزيرة نت)

وأعرب نور في حديثه للجزيرة نت عن اعتقاده بأنه لو استمرت الجامعات في تخريج أطباء للعقود الثلاثة القادمة فليس بالإمكان تغطية 20% من النقص في الكوادر الطبية بالصومال.

ووفق الأستاذ الجامعي فإن نقص الأطباء في بعض المناطق الصومالية وصل حد الندرة، حيث تفتقد الكثير من المراكز الطبية في بعض المناطق وجود طبيب، نسبة للنقص في الكوادر الطبية ومشاكل تتعلق بتوزيعهم، مما يجعل هذه المشكلة تحتاج إلى حلول جذرية، حسب قوله.

مراكز مجهزة
لكن الحكومة -من جهتها- تقول إنها ورغم إمكاناتها المحدودة والظروف الاقتصادية تعكف على وضع خطط ترمي إلى رفع درجة الاهتمام بسياسة البرنامج الصحي في البلاد، والعمل على إنشاء مراكز طبية مجهزة بشكل كامل، مع التركيز على إيجاد حل لنقص الكوادر الطبية بهدف تحسين الخدمات الصحية الضعيفة أصلا.

كما تولي الحكومة اهتماما للحد من معدل الوفيات في صفوف النساء والأطفال بالصومال، الذي سجل ارتفاعا كبيرا، وهو أمر يلعب نقص الأطباء دورا كبيرا فيه بحسب وزيرة الصحة الصومالية حواء حسن محمد، التي أرجعت المشكلة إلى تكدس عدد كبير من الأطباء في العاصمة وفي بعض المدن الكبرى بينما يندر وجودهم خارجها وفي المناطق النائية رغم تخريج مئات أطباء في السنوات الأخيرة.

وتقترح الوزيرة على الكليات الطبية بالجامعات الصومالية قبولا مجانيا للطلاب من المناطق المتأثرة بنقص الأطباء ليسهموا بعد تخرجهم في تقديم خدمات العلاج في تلك المناطق.

الظروف الأمنية
نقابة الأطباء -بدورها- ترى أن العدد الذي تخرجه الكليات الطبية قادر على سد هذا النقص في الأطباء لو قامت الحكومة بدورها في وضع نظام لتوزيعهم باعتباره أكبر تحد يحول دون تحقيق هذا الهدف، حسب الأمين العام للنقابة الدكتور حسن محمد حبيب الله، الذي اعترف بتواجد كثيف للأطباء في مقديشو.

 حواء حسن أرجعت المشكلة إلى تكدس الأطباء بالعاصمة (الجزيرة نت)
ويضيف حبيب الله للجزيرة نت أن العام الحالي شهد تخريج 250 طبيبا من ثلاث جامعات بالعاصمة أكثرهم عبروا عن رغبتهم في العمل فيها وعدم الذهاب إلى الأقاليم بسبب التوترات الأمنية في بعض المناطق وكذلك الظروف الاقتصادية في تلك المناطق.

على أن تركز الأطباء في مقديشو لا يعني أن الظروف مواتية بالنسبة لهم، إذ لا تتعدى نسبة الأطباء الذين يحصلون على عمل 5% من مجموع الخريجين.

واستغل البعض النقص في هذا المجال فانتحلوا صفة الأطباء، غير أن مجلسا أعلى للأطباء سيتم تشكيله قريبا سيتولى المسؤولية بالتعاون مع الحكومة للتصدي لهذه المشكلة وتمييز الأطباء الحقيقيين من المزيفين، بحسب حبيب الله.

يذكر أن هناك أربعة أطباء فقط مقابل كل مئة ألف من السكان في الصومال، ونسبة وفيات الأمهات عند الولادة تبلغ ألفا من كل مئة ألف حالة ولادة، كما يقدر الأطفال الذين يموتون عند الولادة بـ108 أطفال من كل ألف حالة ولادة، ويرتفع هذا العدد إلى 180 طفلا من النسبة المذكورة.

المصدر : الجزيرة