أضحى عشرات المقدسيين مهددين بالتشريد بعد صدور قرار سلطات الاحتلال بهدم منازلهم بحجة أنها تقع في أرض تندرج تحت اسم "الحدائق الوطنية"، وفقا للمخططات التي وضعت عام 1974، وهو ما ترفضه العائلات المقدسية مؤكدة صمودها في وجه مثل هذه القرارات.

أسيل جندي-القدس المحتلة

دقّ المقدسي عارف التوتنجي أوتاد خيمته إلى جوار منزله المهدد بالهدم في أي لحظة بحي الصوانة في القدس على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى، بعدما أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية قرارا بهدمه سرى مفعوله في التاسع من أبريل/نيسان الجاري.

ولا يواجه التوتنجي هذا المصير وحده، بل يشاركه فيه نحو تسعين مقدسيا قررت بلدية الاحتلال بالتعاون مع "سلطة البيئة" تشريدهم من منازلهم بعد هدمها، بحجة أن قطعة الأرض تندرج تحت اسم "الحدائق الوطنية" وفقا للمخططات التي وُضعت عام 1974.

ومنذ سريان مفعول قرار الهدم قُلب ليل عائلة التوتنجي نهارا خوفا من إقدام سلطات الاحتلال على اقتحام المنزل وإخلائه بالقوة تمهيدا لهدمه.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال التوتنجي إنه بنى المنزل قبل 18 عاما ودفع على مدار عشر سنوات مخالفات طائلة لبلدية الاحتلال بسبب البناء غير المرخص، لكن ذلك لم يجنبه خطر الهدم.

أحد منازل عائلة عمرو وقد شيد قبل عام 1967 لكن سلطات الاحتلال تمنع أي عمليات ترميم له (الجزيرة)

ترقب
وأضاف التوتنجي أن الأرض التي تنوى السيطرة عليها تبلغ مساحتها 14 دونما (14 ألف متر مربع) وهي أرض وقفية تتولاها عائلة الأنصاري، وتقيم فيها حاليا عائلات طوطح وعمرو والتوتنجي.

ورغم حالة الترقب التي تعيشها العائلة، فإن التوتنجي يرفض إخلاء محتويات مسكنه حتى الآن، متسائلا "أين سأضع محتويات المنزل في حال قمت بتفريغها؟ لا مكان نذهب له، لذا أُفضل أن يهدم منزلي فوق محتوياته ولا أتمنى سوى أن أخرج وعائلتي سالمين بعد الهدم".

ويعيش التوتنجي مع 15 فردا من أسرته في منزل تبلغ مساحته 55 مترا مربعا، ويرد على قرار إنشاء "حديقة" على أنقاض بيته قائلا "يريدون أن يوفرا الترفيه والاستجمام لليهود ويقتلوا في المقابل مستقبل أبنائنا بهدم منازلنا وتشريدنا، نحن ندفع ثمن استجمامهم أيضا".

ورغم أن منازل عائلة عمرو تقع ضمن المخطط ذاته، فإن قرارات الهدم لن تطولها على الأغلب بسبب تشييدها قبل عام 1967، ومع ذلك فإن العائلة تعاني من تضييق سلطات الاحتلال الخناق عليها، حيث تمنع ترميم المنازل أو أي إضافات عليها.

وبحسب شريف عمرو، فإن العناوين التي تحاول سلطات الاحتلال ترويجها في وسائل الإعلام بشأن هذه الحدائق تجعل الإنسان يألفها ويظن أنها شيء جميل، لكنها تحمل في طياتها مخططا صهيونيا ضخما يُفاجئ أهالي المنطقة عاما تلو الآخر بخطورته.

وأشار عمرو لمحاولات الاحتلال مساومة العائلة بترك منزلها منذ مطلع الثمانينيات وإغرائها بمبالغ طائلة، بيد أن رد العائلة بالرفض دائما كان أحد أسباب التضييق الشديد الذي تتعرض له الآن.

وقال "نتعرض لمداهمات شبه يومية وتهديدات بالهدم في حال قمنا بأية إضافة أو ترميم".

التوتنجي يقول إنه بنى المنزل قبل 18 عاما وهو الآن مهدد بالهدم (الجزيرة)

صمود
وتابع عمرو "هُجرنا لأول مرة عام 1948 لكننا لن نهجّر هذه المرة، فلم يعد لأبنائي أمل في البقاء، ولا نعيش حياة تتسم بالاستقرار".

واستطرد "مع ذلك نحن مصممون على الصمود في هذه الأرض حتى النهاية ولن نقتلع منها بإذن الله".

من جانبه قال محامي العائلات سامي ارشيد إن عملية التخطيط للاستيلاء على هذه المنطقة بدأت منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، عندما شرعت إسرائيل بوضع المخططات للسيطرة على البلدة القديمة ومحيطها، ليتم الإعلان عن المخطط عام 1974 الذي تعتبر بموجبه هذه المنطقة "حديقة وطنية"، مما يمنع مالكي الأراضي من تطوير المنطقة واستغلال عقاراتهم للفوائد الشخصية أو البناء.

وعن المنازل الخمسة المهددة بالهدم حاليا، أضاف ارشيد أنها أنشئت قبل أكثر من عشر سنوات، ومنذ ذلك الحين بدأت البلدية واللجنة اللوائية للتنظيم والبناء بملاحقة صاحبي الأبنية وتقديمهم للمحاكمة وفرض غرامات عليهم، بالإضافة إلى إصدار أوامر هدم ترفض المحكمة الآن تمديد تنفيذها.

وأوضح ارشيد أنه تم تقديم استئناف لتأجيل عملية هدم منزلي التوتنجي وطوطح، لكنه قوبل بالرفض، مشيرا إلى أنه يجري الآن الاستعداد لتقديم استئناف جديد في محاولة لتأجيل عملية الهدم.

المصدر : الجزيرة