هل تصلح تكية غزة ما أفسده الحصار؟
آخر تحديث: 2016/4/14 الساعة 17:27 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/4/14 الساعة 17:27 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/8 هـ

هل تصلح تكية غزة ما أفسده الحصار؟

أحمد فياض-غزة

رفض المواطن أكرم عابد الحديث عن حاله وهو يهم بتسلم وجبة طعام من أول تكية تقدمه للمحتاجين الأشد فقرا في منطقة شمال غرب مدينة غزة، مفضلا الحديث عن الأسباب والظروف التي دفعت الكثيرين من أرباب الأسر للبحث عن قوت أبنائهم.

ويحرص معظم من يأتون إلى التكية لتسلم وجبات من الطعام الجاهز على التواري عن وسائل الإعلام كيلا تحرجهم للإفصاح عن أحوالهم بعد أن تكالبت عليهم الظروف القاسية التي تحرمهم من قوتهم اليومي.

ومبعث الحرج أن هذه الشريحة من الناس كانت تحظى بعيشة كريمة، ولكن تراكم سنوات الحصار وانعدام فرص عمل أربابها بسبب إغلاق المعابر والمصانع وتوقف قطاعات التصدير خلال العقد الأخير، قادتهم إلى براثن الفقر.

فعابد الذي يعيل أسرة من سبعة أفراد يرى أن التكية باتت ملاذا لأسر أنهكتها عشر سنوات من الحصار وفاقمت معاناتها، ولا سيما مع ثلاث موجات من العدوان الإسرائيلي، الأمر الذي دفع أرباب هذه الأسر إلى طلب المساعدة.

بسام البطة صاحب فكرة التكية في غزة ومن القائمين على تنفيذها (الجزيرة)

سد للرمق
ووفقا لما يقول الرجل للجزيرة نت، لا تكفي هذه الوجبات من التكية للحد من مشكلة الفقر، ولكنها تسد رمق أسر هي في حاجة ملحة لها، لأنها تعينها على الصمود إلى حين تحسن الظروف.

والتكية هي مكان لتجهيز الطعام وتوزيعه على الأسر المحتاجة وعابري السبيل مجانا، وهي فكرة اقتبسها القائمون عليها في غزة من التكية الإبراهيمية بمدينة الخليل التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1279 زمن صلاح الدين الأيوبي.

أما تكية غزة فتقع في مكان ضيق لا تتجاوز مساحته مئة متر مربع، وتقع أسفل شقة سكنية، بالكاد تتسع للمتطوعين الشباب القائمين عليها، ولكنها تقدم الطعام لنحو 5000 من عملها يومي الاثنين والجمعة كل أسبوع.

وكان حصول المتطوعين على معدات وأواني الطهي من إحدى لجان الزكاة الخطوة الأولى على صعيد البدء بالمشروع وتقديم الطعام للمحتاجين بعد أن تعززت مجهوداتهم بتبرعات عدد من المؤسسات الخيرية من خارج القطاع.

وكان لزيادة مشاهد إقدام أمهات في غزة على طهو أمعاء الدجاج، وترطيب الخبز الجاف بالماء، أو البحث عن بقايا الخضراوات في نهاية الأسواق لإطعام أطفالهن، من بين أبرز دوافع إنشاء أول تكية بغزة، وفقا لما يؤكده بسام البطة أحد القائمين على فكرتها.

محسن أبو رمضان: الحل في غزة يكمن في إنهاء الحصار والسماح بحرية الحركة للبضائع والأفراد (الجزيرة)

النجاح منوط بالتكافل
ويبذل أكثر من ثلاثين متطوعا جهودا كبيرة في جمع مزيد من التبرعات والتمويل لاستمرار عملها وتقديم الطعام على مدار الأسبوع في كل المناطق، خصوصا النائية والأكثر عرضة للعدوان والتدمير الإسرائيلي.

ويقول البطة إن نجاح التكية في مهامها منوط بحجم التكافل المحلي ومشاركة الجميع في دعم الفكرة، فدور التكية في مساعدة الفقراء وافتتاح المزيد من الأفرع الأخرى رهن بمساهمة المؤسسات الخيرية والجمعيات والتجار.

ويؤكد المحلل الاقتصادي عضو شبكة المنظمات الأهلية محسن أبو رمضان أن إنشاء أماكن لتوزيع الطعام في قطاع غزة أصبح ضرورة لمعالجة ظاهرة جديدة تتعلق بانعدام الأمن الغذائي.

ويستند أبو رمضان -في حديثه للجزيرة نت- عن هذه الظاهرة إلى ما أظهره التقرير الأخير لمكتب المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة الذي يشير إلى أن نحو 50% من المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

ويرى عضو شبكة المنظمات الأهلية أن تقديم الطعام الجاهز للعائلات الأشد فقرا يندرج في الحلول الآنية، في حين يتلخص الحل في إنهاء الحصار والسماح بحرية الحركة للبضائع والأفراد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات