تكشف المعلمة حنان رحماني عن تعرض الأساتذة لحرب نفسية، حيث تقول إن "إشاعات تفيد بأن هناك مهلة 24 ساعة لإخلاء ميدان الإدماج أو سيتم استعمال القوة، ونحن نرفض ذلك، ولن نغادر المكان إلا بعد الحصول على الإدماج أو الموت دونه".

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

شلت أربع من كبرى نقابات التعليم في الجزائر العمل بالمدارس، بسبب تضامنها مع مئات الأساتذة المتعاقدين (غير المثبّتين) المعتصمين في الشوارع منذ أكثر من عشرة أيام وهم مضربون عن الطعام، من أجل تثبيتهم في وظائفهم.

وقد أعلنت النقابات الأربع عن إضراب ليوم واحد مع تنظيم وقفات احتجاجية أمام مديريات التربية، تعبيرا عن التضامن مع مئات من زملائهم المتعاقدين المعتصمين والمضربين عن الطعام منذ أكثر من أسبوع.

ويطلب الأساتذة المتعاقدون من وزارة التربية في الجزائر منحهم وظائف دائمة دون قيد أو شرط، وهو ما ترفضه الوزيرة نورية بن غبريط التي جددت أمس دعواتها إلى هؤلاء المحتجين كي يعودوا للعمل ويسجلوا أنفسهم في المسابقة المقررة نهاية الشهر الجاري.

وكان المئات من الأساتذة المتعاقدين قد نظموا مسيرة انطلاقا من محافظة بجاية شرق الجزائر باتجاه العاصمة، حيث قطعوا مسافة فاقت مئتي كيلومتر مشيا على الأقدام، بهدف الوصول إلى مبنى وزارة التربية.

إلا أن قوات الأمن تدخلت وأوقفتهم في مدينة بودواو على بعد 35 كيلومترا شرقي العاصمة، حيث نصبوا خياما وافترشوا الأرض وأعلنوا الإضراب عن الطعام حتى تلبية مطلبهم.

بوديبة: تصريحات وزيرة التربية مستفزة في حق الأساتذة المضربين (الجزيرة)

إضراب ناجح
من جانبه، يقول الناطق باسم نقابة أساتذة التعليم الثانوي مسعود بوديبة -للجزيرة نت- إن الحركة الاحتجاجية التضامنية "لقيت إقبالا واسعا جدا في كل محافظات البلاد".

ويذكر بوديبة أن نسب التجاوب مع الإضراب كانت مرتفعة، "لكنها متفاوتة من مرحلة تعليمية إلى أخرى"، حيث وصلت في التعليم الثانوي إلى 85%، وفي المرحلة الإعدادية إلى 75%، بينما لم تتجاوز في الابتدائية نسبة 30%.

وفي هذا الصدد، يؤكد المتحدث أن الغاية ليست في النسب بقدر نجاح الحملة التضامنية لمساندة الأساتذة المتعاقدين.

وعبر بوديبة عن أسفه لما صدر عن وزيرة التربية نورية بن غبريط، ووصف تصريحاتها بالمستفزة في حق المتعاقدين، مستغربا كيف يمكن أن يصدر مثل هذا الكلام عن المسؤول الأول عن قطاع التعليم في البلاد.

وشدد على أن لا حل نهائيا للمشكلة غير توظيف هؤلاء توظيفا دائما دون قيد أو شرط، ولا سيما أن المعتصمين متمسكون بمطلب الإدماج دون قيد أو شرط.

وقد تمنى بوديبة أن تسرع السلطات إلى إيجاد الحل حتى لا تضطر النقابات إلى التصعيد في الاحتجاجات مستقبلا.

جانب من اعتصام الأساتذة الجزائريين للمطالبة بالتثبيت في وظائفهم (الجزائر)

الإدماج أو الموت
من جهتها، تقول الأستاذة حنان رحماني -وهي أستاذة متعاقدة غير مثبّتة- أنها استقبلت وزملاءها الإضراب التضامني معهم بفرحة كبيرة، لأنه رفع معنوياتهم وزادهم إصرارا على مواصلة الاحتجاج، خاصة أن الحركة التضامنية دعت إليها أربع من كبرى نقابات قطاع التعليم في البلاد.

وتذكر رحماني للجزيرة نت من "ميدان الإدماج" بمدينة بودواو، أن النقابات قد وقفت معهم منذ أول يوم، وأن أعضاءها يرافقونهم ليلا ونهارا، "خاصة أننا نبيت في العراء".

وعبّرت المتحدثة عن تصميمها مع المئات من زملائها على "مواصلة الصمود، ولن نغادر موقعنا حتى نحصل على الإدماج أو الموت".

وقد انتقدت الأستاذة المتعاقدة قرار وزيرة التربية رفض الإدماج ودعوتهم إلى المشاركة في المسابقة المقررة نهاية الشهر الجاري.

وأمام هذا الانسداد، تقول حنان إن المعتصمين يطالبون بتدخل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، "فالوزيرة اتهمتنا بالجنون وأرسلت إلينا أطباء نفسيين، مثلما اتهمتنا بأننا حصلنا على عقود عمل مؤقتة عن طريق الواسطة".

وتكشف رحماني أنه باتساع دائرة التعاطف والتضامن مع الاعتصام، بدأت الحرب النفسية، حيث تقول إن "إشاعات تفيد بأن هناك مهلة 24 ساعة لإخلاء ميدان الإدماج أوسيتم استعمال القوة لتفريقنا، ونحن نرفض ذلك، ولن نغادر المكان إلا بعد الحصول على الإدماج أو الموت دونه".

المصدر : الجزيرة