عبد الرحمن محمد-القاهرة

دفعت أزمة الخلاف الداخلي المتصاعد في جماعة الإخوان المسلمين في مصر، الجماعة الإسلامية (حليفها الأبرز) لأن تُصدر بيانا تحذر فيه من أثر هذا الخلاف على التحالف الوطني الداعم لشرعية الرئيس محمد مرسي والرافض للانقلاب، كما تضمن البيان تهديدا غير مباشر بالانسحاب من التحالف بإشارتها إلى أن ذلك "قد يدفع قوى إلى مراجعة الموقف إزاء الاستمرار في التحالف".

وظهرت أزمة جماعة الإخوان للعلن في منتصف 2015، على خلفية تباين وجهات النظر بشأن أسلوب مواجهة الانقلاب العسكري وشرعية قيادتها خلال مرحلة ما بعد الانقلاب، ولم تفلح وساطات داخلية وخارجية عدة في إنهاء الأزمة.

وقالت الجماعة الإسلامية في بيانها إن هذ الموقف "يأتي في ظل استغراق أطراف الخلاف في دوامة الأزمة وتعقيدات جذورها وفروعها"، لافتة إلى أن ما تحمله الأزمة من مخاطر قد تؤثر سلبا على المصالح العليا للوطن.

وأكدت أن تداعيات الأزمة ستؤثر على علاقة الإخوان بالتحالفات التي تجمعها مع غيرها من القوى الفاعلة في المشهد المصري، والتي قد تدفع هذه القوى إلى إعادة النظر ومراجعة مواقفها من الاستمرار في تلك التحالفات.

الغمري: البيان جاء بعد فشل الوساطات المختلفة لحل الأزمة داخل الإخوان (الجزيرة)

ناقوس خطر
هذا البيان الأول من نوعه بما حمله من تهديد ضمني بالانسحاب، برره القيادي في الجماعة الإسلامية إسلام الغمري، بوجود تخوف من انتقال حالة الارتباك الناتجة عن انقسام جماعة الإخوان إلى التحالفات المختلفة التي تمثل جزءا رئيسيا فيها.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن هذا البيان التحذيري العلني من الجماعة الإسلامية لإخواننا في جماعة الإخوان جاء بعد فشل الوساطات المختلفة في رأب الصدع حتى الآن، ولدق ناقوس الخطر من أنه حال استمر هذا الخلاف فإن أثره سيتعدى إلى الصف الثوري بشكل عام.

وأشار إلى أن التهديد بالانسحاب يأتي من باب الحرص على المصلحة العامة والرغبة في الإصلاح، لافتا إلى أن الاستمرار في التحالف أو الانسحاب منه يخضع لتقدير الموقف داخل الجماعة الإسلامية والذي ينبع من المصلحة العامة للثورة والشعب المصري، وإذا رأت أن خروجها من التحالف سيُقوي الثورة فستفعل ذلك.

حشمت: أرجو ألا نبالغ في تقدير الموقف الداخلي للإخوان (الجزيرة)

معارضة داخلية
بدوره، رأى القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت أن هدف الجماعة الإسلامية من موقفها لن يخرج عن المعتاد لرأب الصدع لا تفكيكه.

وأضاف -للجزيرة نت- أن موقف الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية من أصدق وأقوى المواقف التي اتخذتها جماعة وحزب وما زال كذلك حتى الآن، ولا شك أن من حقهم تقدير موقفهم من وقت لآخر، لكن أرجو ألا نبالغ في تقدير الموقف الداخلي للإخوان.

وطالب حشمت بتناول ما يحدث داخل الإخوان باعتباره يعكس وجود معارضة للأداء داخل الجماعة كظاهرة صحية، مشددا على أنه لا يروج لموضوع الانشقاق إلا من يسعى إليه، وهو ما لن يحدث إن شاء الله.

الهتيمي: انسحاب الجماعة الإسلامية سيكون له أثر سلبي على التحالف (الجزيرة)

عدة أسباب
من جانبه، أكد المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن الجماعة الإسلامية انطلقت في بيانها من ركيزتين: الأولى الضغط على الإخوان لإنهاء خلافهم الداخلي، والثانية الاستجابة لضغط أطراف من الجماعة الإسلامية ذاتها بعد استشعارهم أن التحالف لم يعد ذا جدوى حقيقية، فضلا عن استئثار الإخوان باتخاذ قرارات التحالف وفق حسابتهم دون النظر لباقي مكوناته.

ويعتقد الهتيمي -في حديثه للجزيرة نت- أن رفض عناصر من الجماعة الإسلامية البقاء في التحالف ربما تزايد مؤخرا، بعد تورط البعض -ومن بينهم عناصر إخوانية- في التلميح أو التصريح بأن ثمة صفقة عقدها الإخوان مع النظام أطلق بموجبها سراح عدد من قياداتهم، وهو ما أدى إلى شعورهم بالصدمة والإهانة.

وأشار إلى أن انسحاب الجماعة الإسلامية إن تم فسيكون له أثر سلبي على واقع التحالف الذي يعاني بالأساس حالة ترهل وتراجع في حراكه الشعبي، إذ لم يكن مستساغا أن يواصل الظهير الشعبي استجابته لدعوات الحشد بنفس القوة التي كان عليها قبيل تفجر خلاف الإخوان.

وفي 27 يونيو/حزيران 2013، تم تدشين التحالف الوطني لدعم الشرعية الذي حمل شعار "نحمي الثورة.. نحمي الشرعية"، بعد أن شعرت القوى المؤيدة للرئيس محمد مرسي بوجود مؤشرات لانقلاب، وضم في بدايته جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية وعشرة أحزاب أبزها الوسط والوطن والاستقلال، التي انسحبت في وقت لاحق.

المصدر : الجزيرة