عبد العزيز باشا-طرابلس

رغم الاعتراف الكامل للمجتمع الدولي بحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج ودخول المجلس الرئاسي للحكومة إلى طرابلس، فإن حكومة عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب المنحل والمسيطرة على شرق البلاد ترفض تسليم السلطة وتشترط منح النواب الثقة لحكومة الوفاق.

وعقب إشارة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى أن الثقة ستمنح لحكومة الوفاق بعد أسابيع، باتت تساؤلات كثيرة تطرح عن الأسباب الحقيقية وراء عدم تسليم حكومة الثني السلطة، فضلا عن تخمينات الموقف المستقبلي لقائد الجيش التابع لمجلس النواب اللواء المتقاعد خليفة حفتر من حكومة الوفاق.

وفي حين يؤكد سياسيون أن حكومة الثني تماطل في تسليم السلطة لتحقيق مكاسب سياسية لمن يقف وراءها، يرى آخرون أن تسليمها للسلطة مسألة وقت، فهي تنتظر منح ثقة النواب لحكومة الوفاق، في حين لا يؤمن آخرون بأي وجود فعلي لحكومة الثني على الأرض وأنها ستسلم السلطة خلال أسبوع.

وبخصوص حفتر يؤكد بعض المحللين أنه ما زال رقما صعبا في الصراع الحالي في ليبيا، ولذلك يجب عقد تسويات معه مقابل بقائه في المرحلة القادمة، بينما يعتقد آخرون أن حفتر لن يعترف بالاتفاق السياسي الذي يبعده من واجهة المؤسسة العسكرية بحسب نصوصه الصريحة وأنه سيكمل نفس خطاه الحالية.

تسليم مشروط
ويرى المحلل السياسي محمد إسماعيل أن حكومة الثني لن تسلم السلطة إلا عندما يلبي المجلس الرئاسي شروط الفدراليين، الذين ينادون بتطبيق النظام الفدرالي في البلاد، وتحالف القوى الوطنية الذي يقوده محمود جبريل "لكون الحكومة تشكلت بالمحاصصة بينهما".

وقال إسماعيل في حديث للجزيرة نت إن الفدراليين وتحالف القوى الوطنية يرفضان حكومة الوفاق الوطني لأنها أقصت الفدراليين ولم تُلب رغبة التحالف بوجود السراج وحكومته في حماية قوات لا يريد التحالف بقاءها في السلطة.

وتوقع إسماعيل الناطق السابق باسم حكومة الإنقاذ الوطني، ألا يمتثل حفتر لحكومة الوفاق لأن المادة الثامنة من الاتفاق السياسي تبعده بشكل صريح، مشيرا إلى أنه إذا منحت حكومة الوفاق الثقة من قبل مجلس النواب المنحل فإن حفتر سيستمر على ما هو عليه الآن وسيُغض عنه الطرف دوليا.

موقف حفتر الغامض من حكومة الوفاق يثير جدلا في ليبيا (أسوشيتد برس)

جدلية حفتر
في المقابل رأى عضو المجلس الانتقالي سابقا المختار الجدال أن العالم لا يعترف بحكومة الثني حاليا وهو يعترف فقط بحكومة الوفاق، مبينا أن الثني سيسلم السلطة متى تحصلت حكومة الوفاق الوطني على ثقة مجلس النواب.

وأضاف الجدال أنه إذا قامت قوات حفتر بمفاجأة وتوجهت إلى سرت لتأمين الموانئ النفطية، فإن موقف النواب المعارضين لحكومة الوفاق سيصبح أكثر قوة من الوقت الحالي، وهذه ورقة يلعب بها حفتر.

وشدد على أن حفتر سيوافق في النهاية على حكومة الوفاق متى تم إلغاء المادة الثامنة وتعديل الإعلان الدستوري، وإنْ لم يتم ذلك "فسنصل إلى النقطة التي يسعى إليها كوبلر وهي التوازن بين بقاء السويحلي مقابل حفتر أو رحيلهما معا".

من جانبه أكد المحلل السياسي عز الدين عقيل أن حكومة الثني باتت بحكم "الميت المتحلل" وأنها لا تعني شيئا للوضع في ليبيا باستثناء عمليات الفساد المالي التي تنفذها، مضيفا أن حكومة الثني عاجزة تماما عن إدارة أي إستراتيجية، ناهيك عن إستراتيجيات كبيرة كالعمل على الإطاحة بالاتفاق السياسي وحكومة الوفاق الوطني.

وأضاف عز الدين عقيل أن حفتر رقم كبير ومهم بالصراع الليبي، وأن هناك ترتيبات مع قوى غربية كبرى تمهيدا لمنحه دورا في بناء الجيش الليبي، مشيرا إلى تصريحات حفتر في مقابلة مع صحيفة الأهرام المصرية والتي رفض فيها فكرة إنشاء مجلس عسكري يحكم البلاد بشكل قطعي والتي يهدد نواب في البرلمان باستخدامها لنسف العملية السياسية، وأبدى استعداده للاعتراف بحكومة الوفاق الوطني فور منحها الثقة من مجلس النواب.

المصدر : الجزيرة