في تطور لافت بمسار قضية مقتل الأسير الفلسطيني عمر النايف بصوفيا، بعثت الجالية وأسرته رسالة إلى رئيس السلطة محمود عباس أعربوا فيها عن قلقهم مما يتردد حول نقل السفير المذبوح وأفراد بالطاقم "الذين تدور حولهم الشبهات إلى دولة أخرى".

 محمد العلي

يتواصل التحقيق البلغاري والفلسطيني في الملابسات الغامضة لمقتل الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف في السفارة الفلسطينية بصوفيا في 26 فبراير/شباط الماضي وسط استمرار تحرك أسرته والجالية الفلسطينية ضد السفير أحمد المذبوح الذي يتردد منذ أمس أنه سينقل إلى دولة أخرى.

وقالت مصادر مواكبة للقضية للجزيرة نت إن المحققين البلغار عادوا لمعاينة موقع الحادث في 1 أبريل/نيسان الجاري للمرة الأولى، وأنهم طلبوا تسجيلات الكاميرات الموجودة في الشارع الذي تقع فيه السفارة، في مؤشر على احتمال تبدل مسار التحقيق في القضية، حسب تقدير المصدر.

بموازاة ذلك وصلت في الثامن من الشهر الجاري إلى صوفيا لجنة تحقيق فلسطينية ثانية تضم مدعيا عاما هو علاء التميمي، والمستشار القانوني لجهازات المخابرات هشام جرار، والمستشار القانوني في وزارة الخارجية جميل مهنا، وأبو خليل وشاح مندوبا عن الجبهة الشعبية التي كان النايف ينتمي إليها.

ومعلوم أن لجنة تحقيق برئاسة وكيل وزارة الخارجية تيسير جرادات كانت قد حضرت بعد أيام من مقتل النايف، وأجرت لقاءات مع السفير المذبوح وطاقم السفارة وأفراد من الجالية، لكن خلافا بين أعضائها نشب عند إعداد تقريرها، حيث اتهمت الجبهة الشعبية وزير الخارجية رياض المالكي بالتدخل لتغيير بعض الاستنتاجات التي وردت فيه، وقال المصدر المتابع للقضية إن الاستنتاجات تلك تمس السفير المذبوح.

مظاهرة أمام سفارة فلسطين بصوفيا للمطالبة بمحاكمة وزير الخارجية رياض المالكي والسفير أحمد المذبوح (ناشطون-أرشيف)

اللجنة الجديدة
أما اللجنة الجديدة فأجرت الجمعة الماضي -حسب مصادر متطابقة- لقاء بالمسؤولين البلغار الذين أبلغوها بأن نتيجة التحقيق وتقرير الطب العدلي سيعلنان بعد عشرة أيام. وقال المصدر المواكب للقضية إن اللجنة الحالية لم تقدم على شيء باستثناء لقائها اليتيم مع البلغار.

في هذه الأثناء استمر تفاعل الجالية الفلسطينية مع قضية مقتل النايف، فقد نظم عشرات من أفرادها الجمعة الماضي وقفة احتجاج أمام السفارة الفلسطينية -هي الثانية خلال شهر- جددوا فيها مطالبتهم بمحاسبة السفير ووزير الخارجية رياض المالكي. وجاء التحرك بعد سلسلة وقفات أمام مقر المحكمة العليا والرئاسة البلغارية ورئاسة الحكومة طالبوا فيها بالكشف عن نتائج التحقيق بمقتل النايف.

وفي تطور لافت بمسار القضية أصدرت الجالية الفلسطينية وأسرة النايف أمس رسالة مفتوحة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أعربوا فيها عن قلقهم من تواتر أنباء عن نقل "السفير المذبوح وبعض أفراد طاقم السفارة الذين تدور حولهم الشبهات إلى دولة أخرى".

وقال نص الرسالة التي اطلعت الجزيرة نت على نسخة منها إن الجالية وعائلة النايف تنظران إلى "قرار نقل السفير ومن معه -إن تحقق- بعميق القلق لما يشكله من انتكاسة وتعطيل لعمل اللجنة واستباق لنتائج التحقيق، ثم إعاقة محاولات الكشف عن المسؤولين والمتورطين في اغتيال الشهيد". وطالب الطرفان عباس بالتراجع عن القرار.

رد السفير
من جهته لم ينف السفير الفلسطيني المذبوح ولم يؤكد -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت-المعلومات بشأن قرار نقله. لكنه قال إن فترة انتدابه انتهت منذ سبع سنوات، في إشارة إلى تمديد عمله بصوفيا مرتين من قبل الخارجية الفلسطينية.

وعن المعلومات بشأن نقل طاقم السفارة أكد أنه "لا يوجد تغييرات في الطاقم وهو باق". لكن المصدر المواكب للقضية أكد صدور قرار النقل وأنه يشمل المذبوح الذي سيعين سفيرا في سلوفينيا، في حين سينقل القنصل جمال عبد الرحمن إلى كرواتيا، ومسؤول الأمن ممدوح زيدان إلى السفارة الفلسطينية في تركيا.

وقد رفض مصدر مقرب من السفير ربط قرار النقل بقضية مقتل النايف. وقال إن "السفير كان الأكفأ بين من تعاقبوا على المنصب لنشاطه لصالح فلسطين، وأن عمله كان مصدر إزعاج للسفارة الإسرائيلية".

المصدر : الجزيرة