يقول الناشط السوري عمر الشامي إن قوات النظام تواصل اتباع السياسة ذاتها منذ خمس سنوات، متمثلة في اعتقال الناشطين وترهيب المدنيين بهدف إحكام السيطرة على العاصمة دمشق.

سلافة جبور-دمشق 

مع بزوغ فجر 27 من فبراير/شباط الفائت، اتخذت الحاجة السبعينية أم خالد مجلسا لها قبالة باب منزلها الكائن بحي برزة شرق دمشق، كي تنتظر قدوم ابنها المعتقل منذ أربعة أعوام في سجون النظام السوري.

فاتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار الذي انطلق في التاريخ المذكور بين قوات النظام والفصائل المعارضة، لم يعنِ لتلك السيدة، سوى فرصة لرؤية ابنها المغيّب منذ شهور تعجز عن إحصاء عددها.

وتقول أم خالد لـ الجزيرة نت إن أملا جديدا تولّد لديها عقب ذلك الاتفاق الذي ترعاه كل من روسيا والولايات المتحدة، لكنه أمل أخذ بالتضاؤل يوما بعد يوم، خاصة مع استمرار الاعتقالات العشوائية بشكل يومي في دمشق.

ورغم "تعهد كافة أطراف النزاع السوري بالعمل على الإفراج المبكر عن المعتقلين، خصوصا النساء والأطفال" وذلك وفق مبادئ وشروط اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا، إلا أن خرق النظام لهذا البند بدا واضحا منذ اليوم الأول للاتفاق، وذلك طبقا لتوثيقات العديد من المنظمات والناشطين الحقوقيين.

إضراب سابق في حي برزة بدمشق ردا على اعتقال النساء (ناشطون)

اعتقال تعسفي
فقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان حوالي 450 حالة اعتقال تعسفي على يد قوات النظام في مارس/آذار الفائت، مقابل الإفراج عن حوالي 250 شخصا من مراكز الاعتقال المختلفة التابعة للنظام.

وأكدت الشبكة الحقوقية في تقريرها مطلع الشهر الجاري "عدم حدوث أي تقدم يُذكر في قضية المعتقلين رغم تضمينها في بيان وقف الأعمال العدائية" مطالبة بـ "وقف عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، والإفراج الفوري عن كافة المحتجزين، والكشف عن مصير آلاف المغيبين دون وجه حق، إضافة للسماح للمراقبين الدوليين والمنظمات المعنية بزيارة مراكز الاحتجاز النظامية وغير النظامية دون قيد أو شرط".

كما أشارت إلى أن 99% من حالات الاحتجاز في سوريا تنفذها القوات الحكومية، في حين تعتبر الفصائل المعارضة والتنظيمات الإسلامية والقوات الكردية مسؤولة عن حالات اعتقال محدودة في أنحاء البلاد.

أبناء المعتقلين نددوا باعتقال آبائهم (الجزيرة-أرشيف)

سياسة وترهيب
وفي دمشق، أشار الناشط عمر الشامي لاستمرار قوات النظام باتباع ذات السياسة منذ خمس سنوات وحتى الآن، وهي سياسة تتمثل باعتقال الناشطين وترهيب المدنيين بهدف إحكام السيطرة على العاصمة والتي تعد أهم معقل للنظام في البلاد التي فقد السيطرة على أجزاء واسعة منها.

وأضاف الشامي في حديث للجزيرة نت "يعمل النظام السوري منذ اندلاع الثورة وفق منهج يقتضي بتفريغ مناطق سيطرته من كافة المعارضين له، وذلك باتباع أساليب ترهيبية يُعدّ الاعتقال والسوْق للخدمة العسكرية الإلزامية أهمها، حيث نجحت هذه الطرق بدفع الآلاف للسفر خارج البلاد".

كما أشار الناشط الإعلامي إلى أن اتفاق الهدنة الساري منذ أكثر من أربعين يوما لم يغيّر من حال الاعتقالات العشوائية في دمشق، حيث تستمر حملات المداهمة التي تنفذها قوات الأمن بحثاً عن ناشطين أو مطلوبين للخدمة العسكرية، كما أن الحواجز المنتشرة في معظم أحياء العاصمة ما زالت تشكّل مصدر رعب لكثير من السكّان الذين باتوا يفضّلون السير على الأقدام لمسافات طويلة على المرور قرب الحواجز والتعرّض لكافة أشكال المضايقات.

ويرى الناشط الدمشقي أن العمل على الإفراج عن المعتقلين يجب أن يكون على رأس أي شروط تضعها المعارضة للتفاوض مع النظام السوري، نظرا لظروف الاعتقال اللاإنسانية والتي أدت لوفاة الآلاف داخل مراكز الاعتقال التابعة لقوات الأمن على مرأى ومسمع العالم كله، والذي لم يحرّك ساكنا حتى اليوم لإنقاذ السوريين من مأساتهم.

المصدر : الجزيرة