دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بعد سبعة أشهر من اعتقال وزير الزراعة السابق صلاح هلال فور خروجه من مكتب رئاسة الوزراء عقب استقالته، قضت محكمة جنايات القاهرة أمس الاثنين بسجنه عشر سنوات وتغريمه مليون جنيه (112 ألف دولار) في القضية المعروفة إعلاميا بـ"رشوة وزارة الزراعة"، الأمر الذي ما زال يثير جدلا بشأن دوافعه وخلفياته.

وأدانت المحكمة محيي قداح نائب وزير الزراعة السابق في القضية نفسها وبذات المدة العقابية، مع تغريمه مبلغ 500 ألف جنيه وعزله من منصبه.

وأعلن هلال قبل يومين من اعتقاله في سبتمبر/أيلول الماضي أنه سيكشف قضية فساد كبرى بأحد قطاعات الوزارة، ولكن بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة من تصريحه أعلنت الجهات الرقابية عن تورطه في تسهيل استيلاء رجل أعمال على أرض مملوكة للدولة.

وتحدثت وسائل الإعلام وقتئذ عن طلب رئيس مجلس الوزراء -بناء على توجيه من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي- من وزير الزراعة أن يقدم استقالته حتى لا يقبض عليه وهو وزير في الحكومة.

وأوضحت تحقيقات النيابة العامة حصول مسؤولي وزارة الزراعة على أشياء عينية كعضوية نواد رياضية مقابل تقنين إجراءات أرض مساحتها 2500 فدان في وادي النطرون بمحافظة البحيرة.

وفي نفس يوم صدور الحكم، أعلنت الأجهزة الرقابية اعتقال رئيس قطاعات شبكات القاهرة بشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء وفني كهرباء بالشركة، لطلبهما مبالغ مالية وهدايا عينية كرشوة بلغت حوالي 1.2 مليون جنيه من مواطنين، مقابل توصيل الكهرباء لمتاجرهم.

ودون الواقعتين، لم تعلن السلطات المصرية عن وقائع فساد داخل الجهاز الحكومي منذ الانقلاب العسكري عام 2013، رغم تصريحات الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة التي أكد فيها إهدار 600 مليار جنيه خلال السنوات الثلاث الماضية جراء الفساد، مما أدى للإطاحة بجنينة من منصبه قبل أسبوعين.

وكان تقرير منظمة الشفافية الدولية حول الفساد في العالم الصادر مطلع هذا العام، أكد احتلال مصر المركز الـ88 بين 168 من دول العالم في مكافحة الفساد خلال عام 2015.

هيكل: إحدى مواد قانون العقوبات تقدم رخصة ووقاية للراشي والوسيط (الجزيرة)

إدانة ناقصة
وفي قضية "رشوة وزارة الزراعة" لم تدن المحكمة الراشي والوسيط في إتمام الرشوة إعمالا للمادة 107 من قانون العقوبات، وهي المادة التي يراها مدير المركز المصري للدراسات القانونية أسعد هيكل بمثابة رخصة ووقاية للراشي والوسيط.

وأضاف أن القانون يعفيهما من العقوبة ولو اعترفا بالجريمة أمام المحكمة وليس في صورة إبلاغ بالرشوة قبل وقوعها، بينما يوجد جانب إيجابي في المادة القانونية وهو الخاص بتشجيع الكشف عن قضايا فساد.

أما المحلل السياسي أسامة الهتيمي فرأى أن محاكمة هلال هي محاولة يائسة لإلباس النظام السياسي ثوب محارب للفساد، وقال للجزيرة نت إنها تتناقض تماما مع قرار عزل جنينة الذي استفز مشاعر الكثيرين واعتبروه حماية للفاسدين.

القاعود: قضية وزير الزراعة استعراض إعلامي (الجزيرة)

غير رادع
ولم يجد الهتيمي في سجن هلال ردعا للفاسدين، مشيرا إلى أن ما يقال عن معاقبته لسعيه كشف فساد في وزارته قد يقدم رسالة سلبية لمن يفكر في التمرد.

أما الكاتب الصحفي أحمد القاعود فقال إن بداية عصر الفساد الممنهج في مصر يمكن تأريخها منذ وقوع الانقلاب العسكري قبل نحو ثلاث سنوات، معتبرا في حديثه للجزيرة نت أن قضية وزير الزراعة هي "استعراض إعلامي".

ودلل القاعود على رأيه بالطريقة التي تمّ عبرها إلقاء القبض على الوزير في ميدان التحرير وتصويره تلفزيونيا لإيهام الشعب بأن النظام يكافح الفساد.

المصدر : الجزيرة