لا يختلف محللون ومختصون بشأن أهمية زيارة الملك السعودي لتركيا، فهي تعكس التطور الكبير بعلاقات البلدين، وهو ما أكده الكاتب الصحفي جمال خاشقجي الذي أعرب عن اعتقاده بأن السعودية وتركيا قادرتان -بما لديهما من إمكانيات- على تشكيل الشرق الأوسط الجديد.

"رسالة قوية وذات معنى كبير جدا للعلاقات بين البلدين الشقيقين"، هكذا وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لبلاده، وهو وصف يؤكد أهمية الزيارة ودلالتها وانعكاساتها على العلاقات بين البلدين.

الزيارة التي تأتي بعد أقل من أربعة أشهر لزيارة قام بها أردوغان إلى الرياض نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، والتي تعد الثانية للملك سلمان إلى تركيا خلال ستة أشهر تعكس -حسب مسؤولي البلدين- الحرص المتبادل بين الجانبين على التواصل والتباحث وتبادل الرؤى وتنسيق الجهود.

ولا يقتصر الأمر على تنسيق الجهود فقط بحسب الرئيس التركي الذي يرغب في اتخاذ خطوات عملية من شأنها تكريس العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، معتبرا أن أنقرة والرياض يمكن لهما الارتقاء بعلاقتهما إلى أعلى المستويات.

وقد عكس الاتفاق على إنشاء مجلس للتعاون الإستراتيجي بين البلدين في ديسمبر/كانون الأول الماضي هذا الحرص على توطيد العلاقات، حيث يركز المجلس على مشاريع التعاون المشترك في عدة مجالات، على رأسها المجالات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة والتعليم والشؤون الثقافية والطب.

video

ثقل الزيارة
ويضفي ثقل البلدين أهمية مضاعفة على لقاءات قادتهما، فضلا عن توقيت هذه اللقاءات والزيارات، وتقارب رؤى الجانبين تجاه العديد من ملفات المنطقة.

ولا يختلف محللون ومختصون بشأن هذه الأهمية التي تعكس التطور الكبير في العلاقات التركية السعودية، وهو ما أكده الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي أعرب عن اعتقاده بأن السعودية وتركيا قادرتان -بما لديهما من إمكانيات اقتصادية كبيرة- على تشكيل الشرق الأوسط الجديد.

وأوضح من خلال قراءته أن هناك علاقات ثنائية متميزة في الجوانب الاقتصادية، حيث يوجد تعاون هائل في مجال التصنيع العسكري من خلال مشاريع متقدمة تسعى السعودية عبرها إلى الاستفادة من التكنولوجيا التركية لتصنيع أسلحة وكذلك التعاون الكبير بين البلدين في مجال الإسكان والطاقة.

علاقات تكامل
ويتفق الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غل مع خاشقجي، ويصف العلاقات بين البلدين بأنها علاقات تكامل أكثر منها علاقات مميزة.

كما اعتبر غل أن الرؤية الإستراتيجية متطابقة بين البلدين في ما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة والحرب على الإرهاب في إطار التحالف الإسلامي.

هذا التطابق في الرؤى عكسته مواقف كل من أنقرة والرياض بشأن القضايا الإقليمية في سوريا والعراق وغيرها من قضايا المنطقة.

وفي هذا السياق، يقول خاشقجي إن كلا من أنقرة والرياض معنيتان جدا بما يجري في سوريا ويوجد بينهما تعاون والتزام تجاه الثورة السورية والاستعداد للمشاركة فيها، كما لا يريد البلدان لإيران وروسيا الاستقرار في سوريا، إضافة إلى اتفاقهما على قضية الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. 

لقاءات الزعيمين عكست أهمية العلاقات وتقارب وجهات النظر (رويترز)

اتساق الرؤى
وتتسق رؤى البلدين أيضا بشأن الملف العراقي، حيث لا تريد كل من السعودية ولا تركيا لإيران والحشد الشعبي المشاركة في استعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة، حسب قراءة خاشقجي.

من جهته، يرى غل أنه في حال عدم رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة -والذي تؤكد عليه السعودية وتركيا- فإن من المؤكد أن يراجع البلدان حساباتهما ويتم البحث عن الخطة التي تتمثل في دعم المعارضة السورية بطريقة مختلفة عن السابق.

وأشار في هذا السياق إلى أن السعودية أعلنت سابقا عن استعدادها لمواجهة عسكرية برية في سوريا عبر الأراضي التركية لاستهداف الإرهاب، كما أن المنطقة الآمنة في سوريا مطروحة بالنسبة لتركيا وتوافق عليها السعودية.

كما توقع غل أن تثمر زيارة الملك سلمان عن سياسة إقليمية جديدة وتعاون إسلامي مختلف عن السابق لمواجهة التحديات في المنطقة والعالم الإسلامي، معتبرا أن طهران ستكون من أكثر المنزعجين من التحالف السعودي والتركي لأنها تهدد بشكل مباشر مصالحها بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة