تؤكد الحكومة السودانية أن الاستفتاء على الوضع الإداري في دارفور خطوة بمسار يستهدف إنهاء الصراع في الإقليم من خلال تنفيذ اتفاقية الدوحة بصرف النظر عن نتيجته، أما الحركات المسلحة المعارضة للاقتراع فعبرت مسبقا وبوضوح عن مواقف رافضة لهذه العملية.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يثير الاستفتاء الجاري في دارفور للإبقاء على وضعه الإداري الحالي بخمس ولايات أو العودة لنظام الإقليم الواحد خلافا حادا بين الحكومة المتمسكة بتنفيذ بنود اتفاقية الدوحة للسلام، وبين بعض الحركات المسلحة التي ترفض الاقتراع جملة.

ويستند كل طرف إلى رؤى هي أشبه بثوابت لا يمكن التخلي عنها، أو على الأقل التنازل عن جزء منها، فالحكومة السودانية ترى أن الإبقاء على الوضع الحالي يمكن مواطني دارفور من إدارة أنفسهم بأنفسهم، وتقول إن ذلك جزء من استحقاق أوجدته اتفاقية لا يمكن تجاوزها، وهي اتفاقية الدوحة.

وأكد والي ولاية شمال دارفور عبد الواحد يوسف أن الحكومة لا تأبه بكل الأصوات المنادية بمقاطعة الاستفتاء، وقال إن الاقتراع الذي بدأ أمس الاثنين ويتواصل ثلاثة أيام ماض إلى النهاية لأنه مكمل لوثيقة الدوحة للسلام، وهي واجبة النفاذ، حسب تعبيره.

كما قال في تعليقات للجزيرة إن معارضة الاستفتاء أمر طبيعي في الظروف التي يمر بها إقليم دارفور، وأضاف أن ذلك حق لمن يعارضون الاقتراع.

محجوب حسين: الوضع الحالي يقسم دارفور على أساس قبلي وعرقي (الجزيرة نت)

تقسيم قبلي
في المقابل، تعتقد حركة العدل والمساواة المتمردة بقيادة جبريل إبراهيم أن لا فائدة من الإبقاء على الوضع الحالي "لأنه يقسم الإقليم على أساس قبلي وعرقي"، معلنة رفضها نتيجة الاستفتاء، وقالت إنها "غير معبرة عن إرادة شعب دارفور".

وقال مستشار الحركة محجوب حسين للجزيرة نت إن الاستفتاء "لا معنى له" مثل كل الانتخابات الأخرى التي تنظمها الحكومة التي اعتبر أنها "لا تؤمن بالوحدة الوطنية للسودان".

وأضاف أن هناك أكثر من خمسة ملايين مواطن من دارفور بين نازح ولاجئ غير مشاركين في الاستفتاء، واعتبر أن هذا الاقتراع مرفوض إلا من "جهات مستفيدة أصلا من حالة الفوضى التي يعيشها إقليم دارفور حاليا، على حد قوله.

أما حركة تحرير السودان -فصيل مني أركو مناوي- فوصفت عملية الاستفتاء بالمهزلة، مبدية اعتراضها على كافة تفاصيل العملية، معتبرة أنها ستقود إلى توزيع الإقليم على أساس عرقي.

وقالت الحركة إنه في ظل الأوضاع الحالية "لا يعدو الاستفتاء أن يكون تحصيل حاصل بافتقاده المناخ المطلوب في دارفور"، ووصفت الاستفتاء بأنه "أشبه بعملية خنق الرهائن".

الطاهر حمدون اعتبر أن الوقت غير مناسب لإجراء الاستفتاء (الجزيرة نت)

حالة طوارئ
من جهته، تساءل ترايو علي أحمد مساعد رئيس الحركة للشؤون الخارجية عن سر إصرار الحكومة على الاستفتاء الإداري في دارفور في ظل حوار وطني يمكن أن يأتي بغير ما تريد هي.

وقال للجزيرة نت إن دارفور منطقة حرب يتوزع سكانها بين نازحين ولاجئين في ظل حالة طوارئ ممتدة.

أما آدم الطاهر حمدون مستشار رئيس الجمهورية الأسبق لشؤون السلام فقال إن الوقت غير مناسب لإجراء الاستفتاء في الإقليم، مشيرا إلى بنود في وثيقة الدوحة كان أولى تنفيذها بدلا من الاستفتاء.

وقال للجزيرة نت إنه ما دام الحوار الوطني لا يزال جاريا فقد كان على الحكومة انتظار نتائجه لتحدد بعدها كيف يحكم السودان. وأضاف أن دارفور ليس استثناء عن الأقاليم السودانية الأخرى.

وتساءل حمدون عن الكيفية التي ستتصرف بها الحكومة في حال خالفت نتائج الحوار الوطني نتيجة الاستفتاء الحالي التي تريدها.

المصدر : الجزيرة