مع اقتراب موعد محادثات الكويت، يبدو أن التشاؤم سيد الموقف في اليمن جراء الخرق المتكرر من الحوثيين وقوات صالح للهدنة، لكن تفاؤلا حذرا يسود أوساط محللين بخروج هذه المحادثات بنتائج إيجابية لاسيما وأنها تأتي بعد تفاهمات مباشرة بين السعودية والحوثيين.

عبده عايش-صنعاء

يرى مراقبون أن هدنة اليمن في وسائل الإعلام فقط، مشيرين إلى شواهد وأحداث منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الذي دعت إليه الأمم المتحدة ووافقت عليه حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وجماعة الحوثي وحليفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وسجلت عشرات الخروقات من قبل الحوثيين وقوات صالح منذ الدقائق الأولى للهدنة، حيث شنوا  قصفا مدفعيا وصاروخيا مكثفا على مدينة تعز وعلى مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني، كما أُطلق من شمال صنعاء صاروخان باليستيان باتجاه مأرب والجوف.

واشتعلت جبهات القتال بمعارك وصفت بأنها عنيفة، سواء في مديرية نهم شرق صنعاء، أو في مديرية صرواح غرب مأرب وبمناطق غرب الجوف، أو في مديرية بيحان في شبوة، أو في دمت ومريس بمحافظة الضالع وبجبهات الحرب بمحافظة البيضاء، كما أن طيران التحالف العربي لم يغب طويلا، بل شن غارات على مواقع الحوثيين وقوات صالح التي خرقت الهدنة. 

السامعي اتهم الحوثيين بعدم الوفاء بالعهود (الجزيرة)

طبع حوثي
وأكد رئيس أركان الجيش اليمني اللواء محمد المقدشي خرق الحوثيين وقوات صالح الهدنة في تعز ومأرب والجوف، وشدد على التزام قوات الشرعية بوقف إطلاق النار، وقال إن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يتصدون للهجمات التي تستهدفهم.

ويخشى مراقبون أن تؤدي خروقات الهدنة إلى فشل مبكر لمحادثات الكويت المرتقبة يوم 18 أبريل/نيسان الجاري للتوصل إلى آلية واتفاق لتنفيذ القرار الأممي 2216.

وأرجع الباحث السياسي توفيق السامعي في حديث للجزيرة نت عدم الالتزام بالهدنة إلى أن "المليشيا الحوثية عوّدت اليمنيين على أنها لا تفي بعهد ولا ميثاق ولا تلتزم بهدنة، فتاريخها القريب والبعيد ينضح بالغدر".

وقال إن "اليمنيين كانوا يأملون توقفا للقتال خلال هذه الهدنة قبيل محادثات الكويت، وذلك بسبب اللقاءات الثنائية والسرية التي جرت بين الحوثيين والقادة السعوديين، وربما تكون هناك أوراق ضاغطة تجبرهم على عدم خرق الهدنة، إلا أن الطبع غلب التطبع".

وأضاف السامعي أن "من يعوّل على أن المليشيا الحوثية يمكن أن تلتزم بهدنة أو اتفاقات فهو واهم"، واعتبر أن الخروقات وعدم الالتزام من الحوثيين إعلانٌ مبكر على فشل محادثات الكويت.
 
تفاؤل حذر
وفي وقت يبدو فيه التشاؤم سيد الموقف، فإن تفاؤلا حذرا يسود أوساط بعض المحللين بخروج محادثات الكويت بنتائج إيجابية.

وفي هذا الإطار يرى المحلل السياسي عبد الله دوبلة في حديث للجزيرة نت أن ميزة هذه المحادثات أنها تأتي بعد تفاهمات مباشرة بين السعودية والحوثيين وتقدم ملحوظ للتهدئة بينهما على الحدود، وأنها تتزامن مع تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لأول مرة للإشراف على وقف الأعمال القتالية والهدنة.

ووفقا لدوبلة فإن التفاهمات السابقة ليست كافية للتوصل لاتفاق سياسي في الكويت دائم لإنهاء الحرب والانقلاب على الشرعية، "فلا تزال وجهات النظر متباينة ومتباعدة جدا بشأن تنفيذ القرار الأممي ٢٢١٦، وهل يكون الانسحاب الحوثي من المدن وتسليم السلاح الثقيل قبل أي اتفاق سياسي لتقاسم السلطة -وهو ما لا يشترطه القرار في وقت يشترطه الحوثيون- أم بعده؟".

وقال إن "المعضلة تكمن في أن قبول الحكومة الشرعية بمناقشة اتفاق لتقاسم السلطة قبل التزام الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح الثقيل سيعدّ تنازلا خطيرا عن القرار ٢٢١٦ وخرقا واضحا له لصالح الانقلابيين، في حين سيعد قبول الحوثيين والمخلوع صالح بتنفيذ القرار الأممي أولا بمثابة استسلام من قبلهم، وهو ما لا يبدو أنه يدور في بالهم حتى الآن".

المصدر : الجزيرة