أسامة عباس-براغ

أن ترفع علم التشيك في المحافل الدولية، وتفوز بالميداليات الذهبية، فهذا لا يعني بالضرورة أنك ستكون محل حفاوة وترحاب في بلدك إذا كنت من أبناء الجالية المسلمة والعربية الذين يحملون الجنسية التشيكية بالاسم فقط.

ولا يعرف التشيك اليوم أن بتول جحاف وسارة الخطيب حققتا أفضل النتائج وحصدتا الذهب عالميا في رياضة التايكواندو، رغم أنهما رفعتا العلم التشيكي في المحافل الدولية، لكن يفتخر بهما فقط المدربون والمشرفون على الفريق الوطني لهذه اللعبة العالمية.

وتقول بتول جحاف (15 عاما) للجزيرة نت إنها فازت على المستوى الوطني التشيكي أكثر من مرة، وحصدت 16 ميدالية ذهبية في لعبة التايكواندو موزعة بين ألمانيا وتركيا، وأنها سعيدة لأن الجهاز التدريبي يدافع عنها عندما تتعرض للتمييز في أكثر من موقف لأنها محجبة.

وتضيف أن إدارة أحد المسابح رفضت استقبالها في لباس السباحة للمحجبات أثناء تدريب للفريق، مما اضطر المدرب للتهديد بانسحاب الفريق بالكامل في حال عدم السماح لها بالسباحة، الأمر الذي دفعهم إلى تغيير قرارهم حرصا على مصلحتهم المادية.

وبالإضافة إلى تعرض بتول أكثر من مرة إلى مواقف عنصرية كالسباب والشتائم، لا تقوم عادة أي وسيلة إعلامية تشيكية بالحديث عن بطولاتها، عدا الجريدة المحلية في مدينة تبليتسة مكان إقامتها، التي تبعد عن العاصمة براغ نحو ثمانين كيلومترا.

ويقول والد بتول -طبيب- إنه فخور ببطولات ابنته، بغض النظر عن المضايقات التي تتعرض لها بين الحين والآخر، وإنه يشعر بالرضى من تعامل المشرفين، سواء في المدرسة أو المنتخب الوطني مع حالات التمييز والتصدي لها بحزم، وهذا يعطي بتول تشجيعا لتحقيق المزيد من النجاح.

أما سارة الخطيب التي تصغر بتول بعامين، والتي تعيش في المدينة نفسها، فقد حققت قبل أسبوعين الميدالية الذهبية في دورة سلوفيينا المفتوحة للتايكواندو، التي شاركت فيها أغلب دول العالم، وحققت بطولة المنتخب الوطني في التشيك ثلاث مرات، وفي سجلها العديد من الكؤوس والميداليات الذهبية في هذه اللعبة.

سارة الخطيب مع الميداليات الذهبية والكؤوس (الجزيرة)

ويقول والدها الطبيب خالد الخطيب للجزيرة نت إنه أمام إصرار زوجته التشيكية -وهي مدرسة للطلاب المتفوقين- تحدثت القناة التشيكية في خبر عابر عن إحرازها تلك الميدالية الذهبية رغم أنها تلقى كل المحبة والاحترام في المدرسة ومن المدربين والإدارة وفي المنتخب الوطني التشيكي.

تمييز ممنهج
ويقول الطبيب إسماعيل أبو كرش المقيم في تلك المنطقة للجزيرة نت إن التمييز يحدث حتى في المستشفى الذي يعمل به، خاصة من كبار السن الذين عايشوا الحقبة الشيوعية، حيث يرفض بعض المرضى أن يشرف على علاجهم طبيب أجنبي ويفضلون الطبيب التشيكي.

من جانبه، يقول رئيس الوقف الإسلامي في جمهورية التشيك منيب الراوي إن البعض في الوسطين الإعلامي والرسمي قد يكونون فوجئوا بظهور بتول وسارة ورفع اسم البلاد في المحافل الدولية، وكيف يمكن أن يسمح المسلمون والعرب لبناتهم بالمشاركة في هذه المحافل، لأن الإعلام يظهر دوما أن المرأة المسلمة خلقت لتكون في المنزل مضطهدة بدون حقوق.

ويضيف الراوي أن إظهار تلك الميداليات الذهبية سوف يمس مصداقية وسائل الإعلام التي تتبع منهجية التشويه المتعمد للجالية العربية والمسلمة، لذلك يرون أنه من الأفضل لهم تجنب إظهار أي نوع من التغطية الإعلامية ويبررون ذلك بقلة شعبية تلك الألعاب.

ويستدل على ذلك بأن اللاعبة التشيكية سابليكوفا التي حصلت على ميداليات ذهبية تظهر بشكل دائم في وسائل الإعلام، وتم تكريمها من قبل الرئيس ميلوش زيمان، رغم أن تفوقها جاء في رياضة التزلج على الجليد في الصالات المغلقة، وهي لعبة لا تحظى بأي شعبية.

غير أن الإعلامي المعروف على المستوى التشيكي كارل فورجيتشيك لا يرى في الأمر تجاهلا متعمدا، لأن برامج القنوات مضغوطة بشكل كبير، حسب قوله، ويضيف أن الأمر قد يكون تقصيرا من الأهالي أو المشرفين في المنتخب، للضغط على وسائل الإعلام لإظهار تفوق اللاعبات.

المصدر : الجزيرة