طالب رئيس مجلس النواب الليبي المنحل عقيلة صالح أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بالحضور إلى طبرق وعرض تشكيلتهم الحكومية على مجلس النواب للنظر في منحها الثقة٬ واضعا عددا من الشروط٬ ومؤكدا على ضرورة تعديل الإعلان الدستوري تحت قبة المجلس.

عبد العزيز باشا-طرابلس

رغم دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية العاصمة طرابلس، وعقد المجلس الأعلى للدولة أولى جلساته فيها٬ لا تزال حكومة الوفاق تبحث عن منحها الثقة من قبل مجلس النواب المنحل في طبرق (شرقي البلاد)٬ لكونه المخول بالمصادقة على الحكومة حسب الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية.

ولم يتمكن مجلس النواب من عقد جلساته منذ تعليق جلسته التي عرض فيها رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج وأعضاء المجلس التشكيلة الوزارية المقترحة لحكومة الوفاق في فبراير/شباط الماضي، نظرا لتغيّب عدد من النواب ومعارضة آخرين للحكومة والاتفاق السياسي.

واحتضنت مصر الجمعة الماضية اجتماعا بين رئيس مجلس النواب المنحل عقيلة صالح المعارض لحكومة الوفاق ونائبيه المؤيدين لها٬ لتقريب وجهات النظر المختلفة بينهم٬ ولوح النائب الأول إمحمد شعيب بأن المجلس الرئاسي سيستدعي فريق الحوار للتشاور إذا لم تحصل حكومة الوفاق الوطني على ثقة النواب.

وبعد أن طالب صالح أعضاء المجلس الرئاسي جميعا بالحضور إلى طبرق لعرض المقترح الأخير للحكومة للنظر في منحها الثقة٬ تباينت الآراء بين متفائل بإمكانية قدوم كامل أعضاء المجلس وتمرير الحكومة٬ وبين مستغرب ومعترض على هذا الطلب.

صالح طالب المجلس الرئاسي بالحضور إلى طبرق لعرض الحكومة على النواب (رويترز)

شروط الثقة
وفي هذا الإطار٬ يعتقد عضو مجلس النواب الرافض لحكومة الوفاق أبوبكر بعيرة أن قدوم المجلس الرئاسي إلى طبرق بكامل أعضائه أمر في غاية الصعوبة٬ لرفض بعض أعضائه الحضور٬ مستشهدا بعدم حضور ثلاثة من أعضاء المجلس في المرة السابقة٬ وهم محمد عماري وأحمد امعيتيق٬ وعبد السلام كاجمان.

وتوقع بعيرة أن تمرر حكومة الوفاق في حال عقد النواب جلسة منح الثقة٬ لأن الجميع بدأ يبحث عن حل بديل لازدياد وضع البلاد سوءًا وفق قوله٬ مؤكدا أن التصويت على الحكومة لن يكون جملة٬ وإنما سيتم التصويت على كل اسم مقترح في الحكومة على حدة.

من جانبها٬ تعتقد عضوة المجلس الأعلى للدولة نعيمة الحامي أنه إذا عقد النواب جلسة على بنود أعمالها منح الثقة لحكومة الوفاق٬ فإن المجلس الرئاسي سيذهب إلى طبرق بجميع أعضائه الحاليين باستثناء العضوين المقاطعين علي القطراني وعمر الأسود٬ "فلا يمكن التكهن بإمكانية قدوهما".

وعن طلب عقيلة صالح من المجلس الرئاسي عرض السير الذاتية لأعضاء حكومة الوفاق الوطني٬ تقول الحامي إن هذا الطلب بمثابة وضع العصا في دواليب حكومة الوفاق٬ وبينت للجزيرة نت أن هذا الإجراء لم يحدث منذ اعتماد أول حكومة بعد ثورة 17 فبراير.

وأشارت إلى أن رئيس مجلس النواب ومن معه يسعون للإبقاء على حكومة عبد الله الثني وعرقلة تمرير حكومة الوفاق.

عضو مجلس النواب المؤيد لحكومة الوفاق نادر الشعاب كان متفائلا بإمكانية قدوم المجلس الرئاسي إلى طبرق٬ معللا تفاؤله بأن الوضع حاليا يختلف عن المرة السابقة التي قدم فيها المجلس منقوصا إلى طبرق.

الحامي: صالح يضع العصا
في دواليب حكومة الوفاق (الجزيرة نت)

فرصة للتوافق
وقال الشعاب إن مجلس النواب أصبح مهيئا أكثر من السابق للم الشمل ونبذ الخلافات بعد الأحداث الأخيرة التي وقعت وخلقت حافزا له٬ من اجتماع للمجلس الرئاسي في طرابلس٬ وتجرؤ المجلس الأعلى للدولة وتعديله الإعلان الدستوري.

من وجهة نظره٬ يقول عضو مجلس النواب المقاطع للجلسات سليمان الفقيه إن السؤال الذي يجب أن يطرح هو: هل يتوجب على المجلس الرئاسي الذهاب إلى طبرق أم لا؟ "فالاتفاق السياسي لم يلزم المجلس بالذهاب إلى طبرق".

وأكد الفقيه للجزيرة نت أن مصادقة مجلس النواب على حكومة الوفاق الوطني مجرد إجراء شكلي٬ مضيفا أن المطالبة بذهاب السراج إلى طبرق أمر مقبول٬ أما ذهاب كامل الأعضاء فهو غير منطقي.

وقال "من العبث أن نقول إن مجلس النواب غير موافق على حكومة الوفاق الوطني وهو ممثل في المجلس الرئاسي بأكثر من عضو٬ وشارك في اختيار أعضاء الحكومة".

وأوضح الفقيه أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح يسعى لأن لا يكون هو المعرقل لتطبيق الاتفاق السياسي٬ ويبحث عن كيان آخر يكون هو المعرقل٬ مشيرا إلى أن إصرار مجلس النواب على أنهم غير ممثلين في الحكومة سيؤعيد الأمور إلى المربع الأول.

المصدر : الجزيرة