أحمد العساف-غازي عنتاب 

سيطر تنظيم الدولة الإسلامية في أقل من أسبوع على مواقع عسكرية ومنشآت مدنية تابعة للنظام بريف دمشق والبادية السورية، ويبدو أن التنظيم يشدد على وجوده في البادية لحسابات إستراتيجية.

ومن أهم المناطق التي انتزعها تنظيم الدولة معسكرات قريبة من مطاري الضمير والسين العسكريين، ومعمل الإسمنت والمعمل الصيني ومحطة تشرين الحرارية شرقي دمشق، وذلك بعد خسارته مدينتي تدمر والقريتين في البادية بريف حمص الشرقي لصالح قوات النظام. 

ويرى طلاس السلامة -وهو قائد أحد فصائل المعارضة التي تخوض مواجهات مع تنظيم الدولة في القلمون الشرقي بريف دمشق- أن البادية الممتدة على مساحة 74 ألف كيلومتر مربع (نحو 40% من مساحة سوريا) تشكل للتنظيم منطقة حيوية، لذا يصر على السيطرة على مواقع فيها.

ويقول إن تنظيم الدولة لديه خبرة في القتال بالصحراء كسبها أثناء تواجده في العراق، كما أن البادية السورية تتصل بمحافظات دير الزور والرقة وحلب وحماة وحمص وريف دمشق والسويداء، وأيضا على مساحات طويلة من الحدود العراقية، وهي مناطق يسيطر عليها التنظيم أو يتواجد فيها، ويستطيع من موقع البادية المتوسط الوصول بسهولة إلى أي منطقة في سوريا وحتى إلى مناطق نفوذه بالعراق.

السلامة: تنظيم الدولة لديه خبرة في القتال بالصحراء (الجزيرة)

ويضيف السلامة في حديث للجزيرة نت أن مناطق البادية تضم حقولا للنفط والغاز ومنجما للفوسفات في موقع خنيفيس، حيث تعد مادة الفوسفات العنصر الرئيسي لصناعة المفخخات، وبالتالي تشكل البادية موردا اقتصاديا لتمويل معارك تنظيم الدولة ولتغذية مناطقه في سوريا والعراق.

ويرى القيادي في فصائل المعارضة أن تنظيم الدولة لا يزال قويا في البادية، ويسيطر على ما يعادل 45% من مساحتها، خاصة في باديتي تدمر والقلمون الشرقي.

خاصرة رخوة
من جهته، يقول الخبير العسكري عبد الناصر العايد للجزيرة نت إن البادية قد تكون خاصرة رخوة لتنظيم الدولة، حيث لا توفر دائما إمكانيات عسكرية له، إذ يعتمد على حرب العصابات خفيفة التسليح بسبب تضاريس البادية السهلية والمفتوحة وخلوها من الغطاء النباتي، وبالتالي فإنها لا توفر مخابئ وملاذات آمنة، مما يجعل تلك المجموعات عرضة لاستهداف الطيران الحربي.

ويضيف أن منطقة البادية تفتقر إلى العنصر البشري لقلة ساكنيها قياسا بالحواضر، والتي يعتمد تنظيم الدولة عليها في رفد وتعويض العنصر البشري بكوادره. 

ويؤكد كلام العايد ما أوردته وكالة أعماق الإخبارية التابعة لتنظيم الدولة عن تعرض رتل عسكري للتنظيم -أثناء توجهه إلى المعمل الصيني في ريف دمشق- لهجوم مفاجئ من قبل مقاتلي المعارضة.

وقالت الوكالة إن مقاتلي تنظيم الدولة خاضوا معارك في منطقة سد ريشة شرقي دمشق مع "جيش سوريا الجديد" التابع للمعارضة والذي دخل عبر الحدود الأردنية تحت غطاء طائرات التحالف الدولي، وكان التنظيم قد خاض معارك مع هذه القوات قرب معبر التنف الحدودي الخاضع له في جانبيه السوري والعراقي.

المصدر : الجزيرة