حاوره/عمار خصاونة

تعتبر الجبهة الجنوبية أكبر تجمع للجيش الحر التابع للمعارضة بسوريا، وهي تضم ما يزيد على ثلاثين ألف مقاتل -حسب قيادتها- ينضوون تحت قرابة خمسين فصيلا يتبعون لقيادة مشتركة متفق عليها من قبل الأغلبية.

ودخلت الجبهة في الفترة الأخيرة -إلى جانب جبهة النصرة وأحرار الشام- في صراع وقتال مسلح مع لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى المتهمين بولائهما لتنظيم الدولة الإسلامية في الجنوب السوري.

وتعتبر الجبهة النظام السوري وتنظيم الدولة وجهين لعملة واحدة، ولتسليط الضوء على هذا الصراع أجرت الجزيرة نت حوارا مع الناطق باسم الجبهة الجنوبية الرائد المنشق عصام الريس.. في ما يلي نصه:

 دخلت الجبهة الجنوبية بشكل متأخر في النزاع بريف درعا الغربي لقتال لواء شهداء اليرموك لمبايعته تنظيم الدولة الإسلامية الذي اندلع منذ عام، لماذا لم تدخلوه منذ البداية؟
لم تدخل الجبهة منذ البداية للصراع مع لواء شهداء اليرموك وحركة المتهمين بولائهما لتنظيم الدولة الإسلامية، لأنها كانت منشغلة بمعاركها مع النظام في عدة مناطق تزامنا مع أحداث ريف درعا الغربي، مثل معارك مثلث الموت ومعركة درعا المدينة.

وقد تمت محاصرة شهداء اليرموك من قبل فصائل أخرى لا تتبع للجبهة الجنوبية، وبالتالي من الصعب مشاركة الجبهة في المعركة علما أن فصيل شهداء اليرموك لم يحاول التمدد خارج منطقة الحصار الموجود فيها، ورأينا أنه ليس من مصلحة الجيش الحر عسكريا وإستراتيجيا قتال هذا الفصيل، بالإضافة إلى أنه أنكر تبعيته لتنظيم الدولة.

 ويجب أن نتذكر أن أبناء الفصيل المذكور من أهل المنطقة، وكان قريبا من الفصائل المتواجدة في المنطقة، لكن محاولته التمدد والسيطرة على قرى تتبع للجبهة الجنوبية وحصار أخرى وممارساته البشعة داخل القرى التي يسيطر عليها أثبتت بالدليل القاطع أن هذا الفصيل يماثل تنظيم الدولة في الإجرام بل أسوأ منه وبات لزاما على الجبهة إيقافه والمضي لإنهاء وجوده.

 قاتلت حركة المثنى إلى جانبكم لفترة طويلة، فلماذا تحاربونها اليوم؟
بعد عمليات اغتيال كثيرة وعلميات خطف شهدها الجنوب وبعد تحقيقات الجبهة ومداهمة مقرات لحركة المثنى تبين أنها مسؤولة عن غالبية عمليات الاختطاف، إضافة إلى أنها مع بداية هجومنا على فصائل تنظيم الدولة والخلايا التابعة له بدأت بسياسة قطع الطرقات، فبات واضحا تعاونها مع التنظيم بل تكاد تكون مبايعة له حتى وإن أنكرت ذلك إعلاميا لكن ممارساتها ولغتها تكاد تكون مماثلة لتنظيم الدولة.

ولا بد من فرز الصالحين، فكل مقاتلي الحركة من السوريين، وكان لهم إنجاز وبصمة في الثورة السورية ومعارك الجنوب، غير أن غسيل الأدمغة الذي مارسته قيادات هذه الحركة وتغيير بوصلة الثورة عما كانت عليه أثر على كل الشباب مما فرض ضرورة استعادتهم، وهذا ما حدث بعد الانشقاقات التي حدثت في صفوف حركة المثنى بعد اكتشاف مقاتليها لممارسات قيادات ومن يسمون بـ"شرعيي الحركة" فأصبحت الحركة معطلة لقتال تنظيم الدولة بدرعا.

  هل تلقيتم دعما دوليا لقتال تنظيم الدولة في درعا؟
الدعم لم يكن مرتبطا بالعمليات وبنوعها ولم يرتبط بالجهة التي نقاتلها، ولكنه مكنا من تشكيل مؤسسة لها قوات وتشكيلات عسكرية منضبطة.

وبالتالي استطعنا توجيه كل القوات لمحاربة قوى إرهاب النظام ومجموعات وخلايا تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، وبالتالي فالدعم لا يرتبط بنوع المعركة، هل ضد النظام السوري أم ضد تنظيم الدولة.

 قبل الهدنة كنتم تتحدثون عن شح كبير في السلاح مما يمنعكم من فتح معارك ضد النظام، فمن أين جاءت فصائلكم اليوم بالسلاح الذي تخوض به معارك ضد تنظيم الدولة بريف درعا الغربي؟

الدعم كان ولا يزال شحيحا، ولم يكن كافيا لمعركة كاملة مع النظام أو مع هذه التنظيمات المتطرفة، وكما قلت لك السلاح لا يرتبط بنوع المعركة، فهو لضرب كل من يبغي وكل من يمارس إرهابا على المدنيين من النظام وغيره من المتطرفين، فالنظام وتنظيم الدولة وجهان لعملة واحدة.

والجبهة الجنوبية تخوض معارك ضد النظام منذ أكثر من عامين وحررت العديد من النقاط العسكرية واغتنمت سلاحا من هذه النقاط، فالدبابات لا تأتي مع الدعم الذي نتلقاه، والمدافع لا تأتي مع الدعم، والرشاشات الثقيلة أيضا لا تأتي مع الدعم بل هو سلاح غنمناه من معاركنا ضد النظام، وثمنه شهداء أبطال.

وكما بذلنا كل ما لدينا من سلاح في قتال النظام سنبذل كل ما لدينا من سلاح في قتال أي شكل من أشكال "الإرهاب" والتطرف اللذين يؤذيان المدنيين ويهددان حياتهم في المناطق التي تقع تحت سيطرة الجبهة الجنوبية.

 حركة المثنى تتهمكم بقتل المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها بسبب قصفكم لها، فكيف تردون؟
إن استخدامنا للأسلحة الخفيفة والحذرة هو السبب في بقاء مثل هذه التنظيمات قائما حتى اليوم، فتواجدها داخل مناطق مأهولة بالسكان واختباؤها بها يجعلنا غير قادرين على استخدام أسلحة تؤذي المدنيين، وهي تتهمنا بقتل المدنيين، وهنا أريد أن أسأل سؤالا: من الذي اغتال قضاة دار العدل ورموزا من حوران؟ ومن الذي خطف مدنيين ومنشقين وحتى ناشطين إعلاميين وقد أخرجناها من سجون حركة المثنى؟

لا يحق للحركة أن تتهم الجبهة الجنوبية لأنها فضحتها بين الناس وحتى ضمن مقاتليها، الأمر الذي أدى لانشقاق العديد من عناصر الحركة، ونحن لا نستهدف إلا نقاط تمركز هذه التنظيمات ولا نستخدم الأسلحة الثقيلة في ضربها، الأمر الذي أبقاها متواجدة حتى اليوم.

 لكن حركة المثنى أنكرت أي عملية خطف أو اغتيال، وقالت إن الاتهامات الموجهة لها باطلة وطعنت في تصريح رئيس مجلس محافظة درعا.. فما رأيك؟
الأدلة ليست بالتصريحات، الأدلة تتمثل في السجناء الذين تم تحريرهم من سجون حركة المثنى، والأدلة هي مجموعات المثنى التي سرقت مستودعات بعض الفصائل وهي ملثمة والأدلة كثيرة جدا، لكننا صبرنا طويلا لأننا نعلم عدم حمل كل أبناء الحركة نفس الفكر ونفس الممارسات، وهذا ما يثبته فقدانها لربع تشكيلها بعد اكتشاف شباب فيها ماهيتها وانشقاقهم عنها، وتم تأمين الحماية لهم وسنؤمن كل من يمتنع عن قتال أخوته في الجيش الحر.

ورغم نكران حركة المثنى للسرقات والخطف فلدينا أدلة كثيرة وملموسة عن ممارساتها ضد الفصائل والمدنيين، وكما قلت السجناء الذين حررناهم هم خير دليل، وحربنا ضدهم ليست عشوائية، فنحن نعلم من يحمل هذا الفكر المتطرف منهم ونعلم من يصدر الأوامر بهذه الممارسات الإرهابية وسنحاربهم ونحارب كل من يدافع عنهم.

 في حال إعلان الهيئة العليا للتفاوض انتهاء الهدنة هل ستستأنفون معارككم ضد النظام أم أنكم ستعطون الأولوية للحرب ضد تنظيم الدولة في الجنوب؟
من استطاع النهوض وفتح معركة ضد التنظيمات الإرهابية في ظل الهدنة خلال يوم أو يومين قادر على فتح معارك مع النظام في حال انتهت الهدنة، ولن نتراجع عن قتال هذه التنظيمات قبل القضاء عليها، وفي نفس الوقت الجبهة الجنوبية قادرة على استئناف معاركها مع النظام وتحقيق الإنجازات.

وأريد أن أؤكد أن تنظيمات مثل المثنى وشهداء اليرموك وإن نفت تبعيتها لتنظيم الدولة الإسلامية إلا أنها تحمل منهجها وما أثبته هو الإرهاب الذي سببته للمدنيين وممارساتها ضد الجيش الحر ورموز الثورة وشعاراتها، وبالتالي فلزاما علينا قتال هذه التنظيمات التي تمثل الإرهاب إلى جانب النظام السوري وسنقاتل كل من يرهب الشعب السوري.

هل لديكم تنسيق مع الأردن لقتال هذه التنظيمات كونها قريبة جدا من حدوده؟
نحن ننسق مع دول أصدقاء سوريا.

المصدر : الجزيرة