يتوقع خبراء أن تصل أعداد المدنيين النازحين من معارك استعادة الموصل إلى مليون مواطن، الأمر الذي يضع حكومة بغداد في موقف محرج، خاصة في ظل عدم توفيرها الإمكانات الكافية اللازمة لاستقبال النازحين وإيوائهم في مخيمات خاصة.

أميمة يونس-بغداد

"بأربع سيارات دفع رباعي استطعنا إجلاء النازحين إلى قضاء مخمور"، هكذا بدأ علاء الزيداني (25 عاما) -وهو أحد أبناء العشائر التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب القوات العراقية- حديثه عن الظروف السيئة التي أحاطت بعملية نقل النازحين من القرى التي تشهد عمليات عسكرية منذ الـ24 من مارس/آذار الماضي.

وسبق لقيادة العمليات المشتركة أن أعلنت انطلاق عملية الفتح لتحرير محافظة نينوى (405 كيلومترات شمال بغداد) من سيطرة تنظيم الدولة، مشيرة إلى أن العملية انطلقت من ثلاثة محاور.

وقال الزيداني للجزيرة نت "على الرغم من المخاطر وصعوبة الأوضاع فإننا نجحنا في إجلاء جميع العوائل من قريتي مهانة وخربردان اللتين شهدتا مواجهات عسكرية ضارية مع تنظيم الدولة بدعم من عشائر القرى المحررة".

وأضاف للأسف الشديد لم تقدم قيادة العمليات التابعة لوزارة الدفاع العراقية المساعدات المطلوبة، الأمر الذي اضطرنا إلى نقل الأهالي على وجبات بالاعتماد على مركباتنا الخاصة، لكنه استدرك "لقد استطعنا وبإلحاح من العشائر إقناع آمر اللواء 72 بضرورة خروج الأهالي مع مركباتهم الشخصية وإلا فإن الموت سيكون مصيرهم".

ولا يخفي الزيداني المعاناة التي تكبدها الأهالي خلال عملية النزوح، بسبب الإجراءات التي تفرضها حكومة إقليم كردستان على النازحين الذين يعيشون أوضاعا إنسانية سيئة داخل أحد المراكز الرياضية في قضاء مخمور.

مئات العائلات تواصل النزوح إلى قضاء مخمور جنوب الموصل (الجزيرة)

عائلات نازحة
وكانت إدارة قضاء مخمور (ثمانون كيلومترا جنوب الموصل) أكدت نزوح أكثر من ألفي عائلة إلى القضاء من القرى المحيطة به نتيجة العمليات العسكرية، فيما كشفت عن تشكيل غرفة عمليات لاستقبال النازحين.

ونفى قائم مقام قضاء مخمور رزكار محمد إسماعيل ما يتردد بشأن أوضاع النازحين في القضاء الذي يقع تحت سيطرة الأكراد، قائلا "لقد استقبلنا أكثر من 360 عائلة حتى الآن".

وأضاف أن القضاء لا يملك أبنية تتسع للأعداد الكبيرة من النازحين، الأمر الذي اضطرهم إلى إسكانهم في المركز الرياضي بالقضاء، كما يستعد لتهيئة مخيم بيبكة (أربعون كلم جنوب أربيل) من أجل نقل واستقبال العوائل النازحة من مدينة الموصل.

من جانبه، توقع مدير إعلام محافظة نينوى غازي العبار أن ترتفع أعداد النازحين خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أن استمرار المعارك بهذا الزخم سيسهم في عملية نزوح كبيرة تتطلب تهيئة كل المستلزمات الضرورية من أجل إيواء المدنيين.

واعترف بوجود عشرات العائلات المحتجزة في قرى ما زالت تحت سيطرة تنظيم الدولة، خاصة قريتي سلطان عبد الله والحاج علي، حيث تمنع الاشتباكات العنيفة خروج المئات من العوائل، محذرا من كارثة إنسانية إذا تأخرت عملية إجلاء تلك العوائل.

القوات العراقية تشن هجوما لاستعادة نينوى من تنظيم الدولة (الجزيرة)

وضع مأساوي
وبعد محاولات عديدة استطعنا تأمين اتصال مع أحد النازحين ويدعى أبو ريام (45 عاما) الذي أكد أن عائلته المكونة من سبعة أفراد مرت بظروف صعبة، حيث اضطرت لحمل طفلتها المتوفاة خمسة كيلومترات سيرا على الأقدام هربا من المواجهات بين القوات الأمنية وتنظيم الدولة.

بدوره، أكد أحد الناشطين المدنيين -الذي رفض الكشف عن اسمه- أن العوائل النازحة تعيش ظروفا سيئة، سواء خلال رحلة هروبها التي تخللتها مآس كثيرة، أو داخل مركز الإيواء الذي وفرته إدارة قضاء مخمور، ناهيك عن فرض المسؤولين الأكراد إجراءات صارمة على النازحين تمنعهم من الاتصال بأقاربهم.

وأضاف أن الكثير من منظمات المجتمع المدني منعت من دخول المركز الرياضي أو حتى معرفة ما تحتاجه العوائل من مواد غذائية أو طبية، مطالبا بدور حكومي أكبر للإشراف على أوضاع النازحين.

وطالبت عضوة مفوضية حقوق الإنسان بشرى العبيدي بأن يكون للحكومة دور واضح في إغاثة المدنيين بمناطق الصراع والعمليات الحربية، مستغربة من عدم تهيئة الأماكن والظروف المناسبة لاستقبال النازحين من مدنهم التي تشهد معارك ضارية.

وتابعت "للأسف فإن الإجراءات المتبعة بهذا الملف عشوائية وغير منظمة، وهو أمر يحسب على الحكومة التي لم تستطع وضع الخطط الناجعة من أجل سلامة المدنيين".

المصدر : الجزيرة