سعيد نمسي-باريس

في أسبوع مناهضة الاستعمار المنظم هذه الأيام في باريس، تشوب الخيبة والمرارة نبرة أحاديث الحاضرين عند إثارة موضوع الثابت والمتغير في السياسة الفرنسية تجاه أفريقيا، بما في ذلك عهد الرئيس الحالي رغم وعده بوضع حد لتبعية أفريقيا لـ فرنسا.

وبين الكتب والمجلات التي تتحدث عن تاريخ وواقع القارة في جلبة وضجيج أحد أجنحة معرض هذا الأسبوع، قال الشاب مولاي حيدرة من جمعية "أفريقيا المناضلة" للجزيرة نت إن رغبة فرنسا في الحفاظ على تبعية أفريقيا ازدادت قوة في السنين الأخيرة.

وأضاف "مع الرئيس الحالي فرانسوا هولاند عدنا إلى تبعية مثل تلك التي كانت في عهد الرئيس الأسبق شارل ديغول، إذ تدخل هولاند في منطقة الساحل وفي أفريقيا الوسطى، كما أنه قوى علاقاته بديكتاتوريي القارة".

وفي تصريح للجزيرة نت، فسر ألبان لييشتي (فرنسي قضى أربع سنوات يالسجن بسبب رفضه الخدمة العسكرية يالجيش الفرنسي أيام حرب الجزائر) استمرار علاقة التبعية بالدفاع عن المصالح الاقتصادية.

وقال لييشتي "الواقع أن فرنسا منشغلة ببيع الأسلحة فقط، ولا تهمها على الإطلاق الديمقراطية. ويزعم ساستها بأننا في بلد ديمقراطي ولكننا لسنا كذلك، إذ يمكن لرئيس الجمهورية أن يشن الحرب دون استشارة البرلمان".

ولتلخيص التبعية بين فرنسا ومستعمراتها السابقة، ابتدع الرئيس السابق لمنظمة سورفي قبل عقدين من الزمن مصطلح "فرانس أفريكك". ورد فرانسوا كزافييه فيرشاف طبيعة هذه العلاقة إلى سعي المستعمر السابق للحصول على مواد أولية إستراتيجية كاليورانيوم والبترول، وعلى تمويل للحملات الانتخابية الفرنسية من رؤساء أفارقة تحمي باريس عروشهم.

علاقات الإليزيه بأفريقيا ظلت لعقود قائمة على التبعية رغم اختلاف توجهات الرؤساء الفرنسيين (الجزيرة)

الاحترام والتضامن
ولكن موريس برو المكلف بالعلاقات الدولية بالمكتب السياسي للحزب الاشتراكي الحاكم، يرفض هذه اللوحة القاتمة للعلاقات الفرنسية الأفريقية، وقال للجزيرة نت إن "الرئيس هولاند دفع بالعلاقات الفرنسية الأفريقية القديمة والمعقدة نحو وجهة جديدة قوامها الاحترام والتضامن خلافا لما كان عليه الحال قبل 2012".

وأكد برو أن "هولاند اليوم يعول على مسار ديمقراطي في أفريقيا ويحفز الأنظمة الحاكمة على احترام المؤسسات إضافة إلى مكافحة الإرهاب".

ويرد نفس المسؤول نقد العديد من المنظمات الأفريقية لتعامل فرنسا مع ديكتاتوريات تلك القارة مثل ما هو بالكونغو وتشاد وجيبوتي، موضحا أن فرنسا تحفز كل أصدقائها على تبني الديمقراطية".

ويرى الباحث كريستوف بوابوفيي مؤلف كتاب هولاند الأفريقي (الصادر في سبتمبر/أيلول 2015) في تصريح للجزيرة نت أن حصيلة هولاند الأفريقية لها وعليها، ففي الجانب الأمني تدخل لوقف هجوم الجماعات المسلحة ضد مالي، ولكنه من جانب آخر واصل التقليد القديم في دعم الديكتاتوريين، أما في المجال الاقتصادي فإن فرنسا خسرت نصف الصفقات في أفريقيا، وقد ركزت على البقاء في ما يسمى "أفريقيا المفيدة" وهي البلدان المحيطة بخليج غينيا.

ويضيف بوابوفيي أن ثمة سببين وراء ذلك، أولهما اقتصادي أما الثاني فيكمن في رغبة فرنسا بالبقاء قوة عظمى وعضوا في مجلس الأمن الدولي. وهي تسعى للظهور بمظهر الجدير بهذه المكانة عبر حضورها في أفريقيا. ويعلم الجميع أن هولاند شديد الإعجاب بالرئيس الراحل فرانسوا ميتران الذي قال في خمسينيات القرن الماضي "لا يمكن لفرنسا البقاء قوة عظمى في القرن الـ21 إلا بالاحتفاظ بأفريقيا".

المصدر : الجزيرة