في محاولة للخروج من العزلة الدولية وانشغال العرب عن القارة الأفريقية، تسعى إسرائيل لإقامة تحالفات جديدة توظفها في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية والأمنية والدبلوماسية وحتى العسكرية، غير أن معهد ميتفيم الإسرائيلي قلل من أهمية اللوبي الأفريقي.

محمد محسن وتد-القدس

بذريعة ما وصفته بصعود "التشدد الإسلامي الإرهابي" في العالم وتهديدات هذا التنامي للدول، دخلت إسرائيل إلى القارة الأفريقية من باب محاربة العناصر المتطرفة وتعزيز التعاون الأمني وتأهيل الكوادر لمكافحة "الإرهاب" وإلحاق الهزيمة "بالتطرف الإسلامي".

وتوج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تطلعاته بإطلاق اللوبي الإسرائيلي الأفريقي بمراسم رسمية في الكنيست (البرلمان)، ليفتح عهدا جديدا للعلاقات بين تل أبيب والقارة الأفريقية.

وينسجم هذا اللوبي وتعزيز العلاقات بين الجانبين مع الرؤى القديمة لتل أبيب، وهو جزء من رؤية رئيس الوزراء الأسبق دافيد بن غوريون صاحب "إستراتيجية الأطراف" التي أطلقها في خمسينيات القرن الماضي لإيجاد تحالفات مع دول محيطة بالعالم العربي.

وعادت إسرائيل إلى الاهتمام بأفريقيا كبديل عن العزلة الدولية وبحثا عن تحالفات تواجه بها تحديات وضغوطات الحلف التقليدي، وعن الاستثمار المستقبلي في كافة المجالات عبر التقنيات والفضاء الإلكتروني وتعزيز التقارب مع دول الاتحاد الأفريقي في مشاريع القرارات بالهيئات الدولية.

مهند مصطفى: اللوبي الإسرائيلي الأفريقي جزء من تطوير العلاقات بين الجانبين وسط انشغال العرب عن القارة السمراء (الجزيرة)

تحالفات بديلة
ويرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور مهند مصطفى أن هذا اللوبي يأتي كجزء من تطوير العلاقات بين إسرائيل وأفريقيا وسط انشغال العرب عن القارة السمراء، حيث استطاعت تل أبيب أن تعمق علاقاتها معها كجزء من بناء تحالفات بديلة للمحاور التقليدية التي اندرجت إسرائيل في سياقها سابقا.

وعن دوافع نتنياهو لتوطيد العلاقات مع القارة الأفريقية في هذه المرحلة، قال مصطفى للجزيرة نت إن "تل أبيب تبحث عن حليف يساندها في الملف الفلسطيني، وقد ظهرت بوادر نجاح هذه العلاقات بامتناع دولتين أفريقيتين في مجلس الأمن عن التصويت على قرار الدولة الفلسطينية، وهما نيجيريا ورواندا، ولم يكن ذلك نابعا من ضغط أميركي فحسب، بل من تعميق العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية".

ولفت إلى أن إسرائيل تستمر في محاولتها بناء علاقات لها بالقارة الأفريقية، فقد تم افتتاح ثلاث سفارات جديدة لدول أفريقية في العام المنصرم، هي جنوب السودان ورواندا وزامبيا، إضافة إلى 11 سفارة لدول أفريقية في تل أبيب.

ويبدو أن تحالف تل أبيب مع القارة الأفريقية بات أمرا واقعيا وفقا لرأي المحلل السياسي الذي يشدد على اهتمام إسرائيل بتعزيز نفوذها في أفريقيا عبر تزويد الدول هناك بالأسلحة، حتى بطرق مخالفة للقانون الدولي.

ويجزم أن إسرائيل تستغل انتشار حركات "إرهابية" في أفريقيا لتعزيز علاقاتها مع هذه الدول، وخاصة مع إثيوبيا ونيجيريا ومالي، حيث تستثمر مئات الشركات الإسرائيلية بهذه الدول في المجالات الاقتصادية والزراعية والبنية التحتية والسلاح والأمن.

احتفاء بإطلاق اللوبي الإسرائيلي الأفريقي بمراسم رسمية في الكنيست بحضور سفراء أفارقة الشهر الجاري (الجزيرة)

الإستراتيجية الأفريقية
هذه الأهداف التي تعكس العمق والبعد الإستراتيجيين لهذه العلاقات عبّر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن "إسرائيل تعود إلى أفريقيا، ويجري هذا التطور الآن على نطاق واسع، وهو يصب في مصلحة أفريقيا وإسرائيل".

ولم يخف نتنياهو تطلعات تل أبيب، حين قال إن بلاده تواجه تحديات وفرصا متعددة، "لذا أعتمد ما أسميها الإستراتيجية الأفريقية، ولا شك لديّ في أن المصالح الأفريقية والإسرائيلية أصبحت شبه متطابقة".

وخلافا لرؤى نتنياهو، قلل نمرود جورن مدير معهد "ميتفيم" الإسرائيلي المتخصص في سياسات تل أبيب الخارجية، من أهمية هذا اللوبي في تحقيق أهداف رئيس الوزراء بالبحث عن تحالفات، في ظل هاجس اتساع العزلة الدولية وعدم الاستقرار الإقليمي بالشرق الأوسط.

وفيما يخص معاني ودلالات هذا اللوبي، أوضح جورن للجزيرة نت أن تفعيله محاولة للبحث عن دول صديقة بعيدا عن الأجواء العدائية في الشرق الأوسط، وتوظيفه للتعاون المشترك في كافة المجالات وخاصة التجارية والاقتصادية والأمنية والدبلوماسية.

لكن جورن يؤكد أن اللوبي ليس بديلا عن التحالفات التقليدية، ولا يمكنه أن يكون طوقا للنجاة للتهرب من الاستحقاقات إزاء القضية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة