يأتي الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في وقت تقبع فيه عشرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية، وتشعر أخريات بغياب أي حماية لهن، دون أن يثنيهن ذلك عن الصمود في وجه انتهاكات الاحتلال والاستمرار في الدفاع عن الأقصى.

أسيل جندي-القدس المحتلة

في حين يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، أعدمت شرطة الاحتلال بالبلدة القديمة بالقدس الثلاثاء سيدة فلسطينية خمسينية بدم بارد، بينما تقبع 61 أسيرة في سجون الاحتلال في ظروف معيشية قاسية، ويبلغ عدد القاصرات 19 بينهن أصغر أسيرة في العالم وهي ديما الواوي (12 عاما).

وشهدت قضية الأسيرات الفلسطينيات تحولا منذ اندلاع الهبة الشعبية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ ارتفع عدد الأسيرات إلى ثلاثة أضعاف ما كانوا عليه عام 2015.

ولا تعامل مصلحة السجون الأسيرات القاصرات معاملة خاصة، بل تتبع معهن أساليب التنكيل والتحقيق والضغط النفسي كالبالغات تماما.

معاناة
ومن خلال زياراته اليومية للأسيرات في سجون الاحتلال، قال المحامي في نادي الأسير الفلسطيني فواز شلودي إن أبرز المشكلات التي تعاني منها الأسيرات هي رحلتهن من السجون إلى المحاكم والمستشفيات عبر عربة "البوسطة" الحديدية، إذ تستغرق الرحلة من الساعة الثالثة فجرا إلى الـ11 ليلا، تقدم خلالها وجبة طعام واحدة، ولا يسمح لهن بقضاء حاجتهن.

قوات الاحتلال تحاصر إحدى المرابطات المبعدات عن المسجد الأقصى (الجزيرة)

وتحدث شلودي عن رفض إدارة السجون عرض الأسيرات على طبيبة نسائية، حيث تعاني بعضهن من أمراض نسائية ويشعرن بالحرج من الإفصاح عنها لطبيب السجن، مما يضطرهن لتحمل مضاعفاتها والامتناع عن علاجها حتى تحررهن من السجون.

ويبلغ عدد الأسيرات الجريحات في السجون تسع أسيرات يعانين من إصابات متفاوتة جراء إطلاق النار عليهن بزعم تنفيذهن عمليات طعن أو دعس ضد جنود الاحتلال والمستوطنين.

وحسب شلودي فإن الحالة الصحية للأسيرة المقدسية إسراء جعابيص صعبة جدا، إذ أتت الحروق على معظم أنحاء جسدها، وهي تحتاج مساعدة الأسيرات في كافة احتياجاتها اليومية، مما ينعكس على حالتها النفسية بشكل سلبي.

انتهاكات
وليس بعيدا عن ذلك تواجه المرأة المقدسية أبشع أنواع الانتهاكات اليومية على يد قوات الاحتلال المتمركزة على أبواب القدس القديمة والمسجد الأقصى، إذ تتعرض النساء للتفتيش بشكل عشوائي.

 عويضة: لا احتفال بيوم المرأة إلا بعودة المبعدات عن الأقصى (الجزيرة)

كما تمنع شرطة الاحتلال ستين مقدسية من دخول المسجد الأقصى منذ سبعة أشهر، وأدرجت أسماءهن على ما تسمى القائمة السوداء، ولا تتردد هذه القوات في الاعتداء عليهن بالضرب المبرح والاستهداف المباشر بالقنابل الصوتية والغاز المدمع.

وعن هذه المعاناة قالت المرابطة زينات عويضة (62 عاما) إنه لا احتفال باليوم العالمي للمرأة سوى بعودة المبعدات عن الأقصى إليه بعدما حرمن من حق العبادة ظلما ودون قرار قضائي.

وأشارت إلى عدم التفات أحد لقضيتهن، وقالت "لا نريد من أحد أن يساندنا بشيء، نحن نطلب من جميع المسلمين التوجه لإعمار الأقصى فقط وعدم المساهمة في تفريغه لاقتحامات المستوطنين".

ولم تسلم عويضة كغيرها من المرابطات من الملاحقة سواء بالضرب أو الاعتقال، إذ تم توقيفها واحتجازها قبل نحو شهرين لمدة أربعة أيام داخل زنزانة بتهمة انتمائها لجماعة إسلامية محظورة.

صمود
ورجّحت عويضة أن يكون السبب وراء اعتقالها هو كسر شوكتها كامرأة مقدسية صامدة أخذت على عاتقها حماية المسجد الأقصى من اقتحامات المستوطنين.

واعتبرت عويضة نفسها أمّا لجميع المرابطات، حيث اعتادت الجلوس أمام مركز التحقيق عند اعتقال أي منهن، فلا تغادر إلا بعد الإفراج عنها مما أزعج سلطات الاحتلال ودفعها للانتقام منها باعتقالها في ظروف قاسية لأيام.

 العيساوي: المرأة ستبقى القنديل الذي يضيء الحرية (الجزيرة)

بدورها، قالت مديرة مركز الدراسات النسوية في القدس عايدة العيساوي إن يوم المرأة يأتي هذا العام والفلسطينيات يتجرعن كأس المرارة بشكل مضاعف بسبب الأحداث الحالية القاسية.

وأوضحت أن المقدسيين يشعرون بأنهم أيتام دون حماية ولا مرجعية سياسية، بينما يسوء الواقع العربي من حولهم ويغيب المجتمع الدولي عن قضيتهم بشكل تام، مؤكدة أنه برغم كل ذلك فإن المرأة ستبقى القنديل الذي يضيء طريق الحرية والحياة الكريمة.

وتتعرض المرأة الفلسطينية لانتهاكات يومية لأبسط حقوقها المتمثلة بحرية الحركة والعبادة والدفاع عن النفس.

ومنذ اندلاع الهبة الشعبية الأخيرة دفعت 17 امرأة حياتها ثمنا لهذه الحريات، بينما تتجرع غيرهن مرارة الأسر وآلام الإصابة، وإن لم تكن إحدى هؤلاء فإنها حتما ستكون أمّا أو شقيقة أو زوجة لشهيد أو أسير أو مصاب.

المصدر : الجزيرة