تدشين صندوق يجمع تبرعات من الصوماليين في الداخل والخارج بهدف تقليص اعتمادهم على المساعدات الخارجية المتذبذبة، وإحياء روح التعاون الذاتي والتكافل فيما بينهم، قوبل بالترحيب.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

نجحت مجموعة من الشباب الصوماليين في تجسيد فكرة صندوق يجمع تبرعات من الصوماليين في الداخل والخارج بهدف تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية المتذبذبة، وإحياء روح التعاون الذاتي والتكافل فيما بينهم.

المبادرة التي أطلق عليها "صندوق الفرصة" كانت في البداية مجرد فكرة، غير أن مجموعة من الشباب نجحوا في تحويلها إلى واقع ملموس وتسويقها عبر سيل من رسائل نصية ومرئية في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

ويستهدف المشروع في عامه الأول خمسة آلاف متبرع يساهمون بدولار واحد في اليوم بواقع 365 دولارا في السنة، ليكون إجمالي المبلغ المنتظر هذا العام 1.825 مليون دولار سيتم استخدامها في خلق فرص عمل لألف شاب صومالي من مختلف المناطق.

ويتطلع القائمون على المشروع للوصول في غضون السنوات الخمس المقبلة إلى توفير فرص عمل لخمسين ألف شاب.

وقال رئيس الصندوق عبدي حريد بارود للجزيرة نت إن المشروع صومالي بحت، وهو الأول من نوعه وغير معني بالسياسة، ويشمل عطاؤه وثماره جميع الصوماليين أينما كانوا بالتساوي ودون تفريق.

واعتبر بارود أن تجاوب الشعب مع المشروع كان إيجابيا بدرجة كبيرة، وأكد أن المساهمات تخطت التوقعات، وشجعت القائمين على المشروع على المضي قدما في تجسيده.

الناشطة سعدي طاهر دعت للعمل على تحرر الصوماليين من الاعتماد على الغير
(الجزيرة نت)

اعتماد على الذات
ويرى مدير معهد التنمية البشرية محمد عمر عثمان أن الصوماليين توصلوا إلى قناعة بأن الاعتماد على الذات ضروري في معالجة مشاكلهم، وباتوا على ثقة بأنهم قادرون على تقديم حلول أكثر نجاعة من التي يقدمها غيرهم، مشيرا إلى أنه "ليس عيبا أن يساعدك العالم بل العيب أن تكون رهينة للمساعدات الخارجية إلى الأبد والتي لا تساهم في إنهاء معاناتك بشكل جذري".

وتوقع عثمان -في حديث للجزيرة نت- أن يكلل المشروع بالنجاح لسببين، الأول لأنه فكرة نابعة من الصوماليين وملك لهم، والثاني أن القائمين به معروفون بالإخلاص والجدية والنزاهة.

أما الناشطة في المجتمع المدني سعدي طاهر فتؤمن أن اللهث وراء المعونات الخارجية رهن مصير الصوماليين بالخارج.

واعتبرت طاهر أن تحرر الصوماليين من الاعتماد على الغير هدف يجب أن يتحقق بدعم مشاريع مثل "صندوق الفرصة". وقالت إن دولارا واحدا في اليوم يمكن أن يساهم في الحد من نسبة البطالة المتفشية في أوساط الشباب الصوماليين، ويساهم في بناء مراكز تعليمية وصحية.

عادلي سرد عددا من التحديات التي تواجه مشروع صندوق الفرصة (الجزيرة نت)

النزاهة والشفافية
في المقابل، ذكر عضو مركز كودرن للدراسات عبد الرحمن عادلي أن القائمين على صندوق الفرصة يواجهون عددا من التحديات، بينها النظرة السلبية التي يحملها المجتمع تجاه مشاريع جمع التبرعات وصعوبة تقبل بعضهم التحول من متلق للمساعدات إلى مانح، وعدم قدرة الكثيرين على دفع المساهمة المعينة بسبب الفقر، إضافة إلى تشكيك البعض في نزاهة وشفافية المشروع.

غير أن رئيس الصندوق استبعد وجود أي شكل من أشكال الفساد في المشروع، وأكد أن الآليات المعتمدة للتسيير تتيح متابعة أسماء المتبرعين وحجم مساهماتهم وطريقة صرفها أولا بأول في موقع المشروع على الإنترنت.

يُذكر أنه ووفقا لـ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن 70% من سكان الصومال شباب أعمارهم أقل من ثلاثين عاما، ومعدل البطالة يصل لنحو 70%، بينما يبلغ معدل الفقر 82%.

ودعمت المساعدات الخارجية الموازنة العامة الصومالية عام 2014 بـ87 مليون دولار.

المصدر : الجزيرة