كايسا وكستروم-ريكسيكرانسين

موسم التزلج في بلدة ريكسيكرانسين (شمال السويد) كان مختلفا هذا العام، حيث استقبلت البلدة عددا من اللاجئين بهدف الترفيه عنهم وإخراجهم من أجواء الحزن التي تكتنفهم جراء الحروب في بلدانهم التي فروا منها.

وتعد ريكسيكرانسين ذات الأجواء القطيبة من الوجهات المفضلة لمتزلجي الجليد، حيث المناخ البارد والثلوج التي تغطي المكان.

واستقبل فندق المنتجع الشتوي في البلدة مجموعة من اللاجئين لتجد نفسها في أجواء لم تألفها من قبل، وكان اللاجئون قضوا 16 ساعة في الحافلة قبل وصولهم للمكان.

وعن زيارته للمشتى قال اللاجئ السوري ليث الأشقر (23 عاما) إنه اضطر لترك بلاده هربا من التجنيد الإجباري في صفوف جيش النظام، وعبر عن فرحه لوجوده في ريكسيكرانسين وقال إنه انتابه شعور غريب حيث مكث أربعة أشهر في مكان مميز معزول عن العالم.

وعن الفندق الذي أقام فيه قال الأشقر إنه مميز، "حيث مكثت في غرفة عندما رأيتها شعرت بأنني محظوظ". وأضاف أن طاقم الفندق كان لطيفا والطعام رائع، والأهم من ذلك كله أن المبنى دافئ من الداخل رغم شدة البرودة في الخارج".

ورغم فرحه بمكان الإقامة وارتياحه فإن الأشقر أكد أن إقامته ستكون مؤقتة، وأن مآله العودة إلى بلاده وأهله عندما يتحسن الوضع فيها.

أطفال لاجئون يستمتعون بالأجواء القطبية في ريكسيكرانسين (الجزيرة)

لماذا ريكسيكرانسين؟
جاء قرار إرسال مجموعة اللاجئين إلى هذه البلدة النائية التي تبعد 1300 كيلومتر عن العاصمة ستوكهولم، بعد دخول أعداد غير مسبوقة من اللاجئين للسويد العام الماضي، حيث وصل 140 ألفا منهم خلال أربعة أشهر فقط، ولم يعد لدى السلطات السويدية أماكن لإيواء هذا العدد الضخم بعد أن استنفدت خيارات عديدة، من بينها إسكان اللاجئين في دور رعاية المسنين.

ولم تكن المجموعة التي وصلت بلدة ريكسيكرانسين -وعددها ستمئة شخص- تضم سوريين فقط، بل كان هناك عشرون جنسية، الأمر الذي أضاف مزيدا من التعقيد على مهمة السلطات لحفظ النظام وضمان انسجام هذا الخليط من البشر.

وأقام اللاجئون في فندق البلدة، حيث تدفع السلطات للفندق مبلغ أربعين دولارا عن كل شخص في الليلة الواحدة، إلا أن هذا المبلغ أقل كثيرا من المبلغ الذي يتقاضاه الفندق من زبائنه العاديين، خاصة أن رياضة الجليد تعدّ من الرياضات المكلفة نوعا ما.

ورغم تقاضي الفندق أجرا زهيدا فإن ذلك لم يؤثر على مستوى الخدمة التي قدمها للاجئين.

وعن ذلك يقول مدير الفندق سفين كولدكيب -وهو ابن اللاجئ الأستوني الذي وصل السويد في قارب خلال الحرب العالمية الثانية- "وجدنا الموضوع فرصة لنقوم بعمل صالح، وأن نفعل ما في وسعنا للمساعدة في ظرف حرج".

احتجاجات شهدتها السويد في وقت سابق رفضا للاجئين الأجانب (الجزيرة)

خوف من المستقبل
ورغم أن الإقامة كانت مريحة، فإن ذلك لا يعني أن الحياة أصبحت وردية للاجئين المقيمين في الفندق الراقي، حيث إن معظمهم قادم من مناطق فيها حروب تركت في ذاكرتهم آثارا واضحة ليس من السهل عليهم التغلب عليها.

وكانت النقاشات الحادة والمشاجرات الكلامية أمر حتمي في حياتهم الجديدة، لدرجة أن أمسية عيد الميلاد الماضي شهدت سجالا تطور إلى قيام إدارة الفندق بإلغاء الحفل الذي كان من المقرر أن يشهد توزيع هدايا على اللاجئين، خاصة الأطفال منهم.

ويقول اللاجئ الأفغاني عبد الحكيم إنه وباقي اللاجئين لديهم شعور بالخوف من صعود اليمين المتطرف، وأنه ورفاقه يدركون جيدا معاداة هذا التيار لاستقبال اللاجئين من البلاد المنكوبة.

ويقول في هذا الصدد "أنا قلق من أن يستغرق الأمر وقتا طويلا قبل البت في أمرنا، وعند ذاك سيكون اليمين في السلطة وسيقومون بإعادتنا من حيث أتينا".

ويستغرق البت في أمر طلب اللجوء نحو تسعة أشهر، إلا أن السلطات السويدية أعلنت أن هذه المدة قد تصبح أطول مع العدد الكبير لطلبات اللجوء التي استقبلتها العام الفائت.

المصدر : الجزيرة