الجزيرة نت-عمّان

تشهد قضية اللاجئين السوريين في الأردن تركيزا إعلاميا بين حين وآخر، بعناوين ومضامين تحمل طابعا سلبيا في معظم الأوقات، مما يؤثر على التعامل والعلاقات بين اللاجئين والمواطنين الأردنيين في الحياة اليومية.

ويحدث أن ترد معلومات وأرقام مغلوطة في مقالات يتم تداولها بشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي وترافقها تعليقات متوترة، من أمثلة ذلك أن دخل العائلة اللاجئة المكونة من خمس أفراد على سبيل المثال يصل إلى 2700 دينار (حوالي 3800 دولار) بحسب مقال أورد أرقاما خيالية لا علاقة لها بالواقع.

وواكبت آخر الحملات الإعلامية مؤتمر المانحين بلندن الشهر الماضي ونتائجه، وما يزال الجدل حول عمل اللاجئين السوريين في الأردن متواصلا حتى الآن.

عبيدات: التغطية الإعلامية تجاه اللاجئين السوريين أفرزت ضحايا (الجزيرة)

وقالت الصحفية الأردنية هبة عبيدات -للجزيرة نت- إن التغطية الإعلامية تجاه اللاجئين السوريين أفرزت ضحايا هم المواطن الأردني واللاجئ السوري، بسبب وجود خطاب كراهية في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية.

وأضافت عبيدات -التي تتابع قضايا اللاجئين السوريين- أنه عند رصد الأخبار المتعلقة بالسوريين في الإعلام الأردني، نجد أنها تتم من وجهة نظر المواطن الأردني في غياب اللاجئ السوري، وبالتالي غياب وجهة النظر الأخرى، الأمر الذي يقود إلى خطاب كراهية ضد اللاجئ.

وأثيرت إشكالية تعامل الإعلام الأردني مع قضايا اللاجئين في جلسة نقاش في العاصمة عمّان نظمتها مؤسسة "حبر" الإعلامية، وتطرقت لكيفية تغطية قضايا اللاجئين بحقائق مؤكدة ودون تحريض، حتى لا يكونوا ضحايا مرتين، ضحايا حرب اضطرتهم لمغادرة بلدهم وضحايا مقالات مضللة.

إعلام غير محايد
وقال الكاتب الصحفي والمحلل الاقتصادي في صحيفة الدستور خالد الزبيدي، إن الإعلام الأردني ليس محايدا وحرا بشكل كاف، وهو يلتزم بالخط العام الذي تريده الحكومة، مشيرا إلى أن الحصول على المعلومات بالنسبة للصحفيين يشكل عقبة حقيقية.

رياض: يطغى الجانب السياسي على تعامل الإعلام مع اللاجئين (الجزيرة)

وزاد أن اللجوء السوري في الأردن له جوانب سلبية وإيجابية، وهناك مشكلة لدى من لا يريد أن يرى الإيجابيات، لافتا إلى التفاوت في الأرقام التي تنشر عن أعداد السوريين في المملكة، معتبرا في الوقت نفسه أنه يمكن شيطنة تلك التفاصيل بسبب عدم الوضوح.

من جانبه، قال الباحث والمدرب في مجال حقوق الإنسان رياض صبح إن للتعامل مع اللاجئين السوريين طابعا سياسيا، وإن الأردنيين يتفاوتون في موقفهم بحسب توجهاتهم السياسية وموقفهم من النظام السوري ومعارضيه، مضيفا أن المحطات الإذاعية التي لا تخضع للرقابة تصل أحيانا لحد اعتبار السوريين تهديدا للهوية الأردنية.

وأضاف رياض أن جل وسائل الإعلام الأردني تركز على مشكلة اللجوء وآثارها على الأردن، ولا تتحدث عن أسباب اللجوء، وهذا غير إنساني من ناحية إعلامية، فقلما يسمع عن مآسي السوريين وما حدث لهم في بلدهم.

من جهته، قال مسؤول الاتصال والتواصل في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة محمد الحواري، إن "الإعلام ينقل حجم المأساة وحجم الاحتياج لهذا اللاجئ الذي هو إنسان له قصة وليس مجرد رقم، ويبين حقيقة ما نقوم به على الأرض، ويُري الناس كيف يجب التعامل مع هذه الأزمة".

المصدر : الجزيرة