اتهم وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار جماعة الإخوان وحركة حماس باغتيال النائب العام السابق هشام بركات، وهو الاتهام الذي نفته الحركة في تصريحاتها، واعتبره متابعون تصفية حسابات مع حماس، بينما يصر آخرون على تأييد النظام في مواقفه.

عبد الله حامد-القاهرة

فور انتهاء وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار من رصف اتهاماته لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجماعة الإخوان المسلمين باغتيال النائب العام هشام بركات تحركت الأذرع الإعلامية لتبرير الاتهامات رغم تشكيك كثير من المواطنين بالرواية الرسمية.

وعلى سبيل المثال، ذهب الإعلامي المؤيد للسلطة أحمد موسى في برنامجه إلى ضرورة التحرك العربي لردع حركة حماس "الإرهابية" عسكريا.

لكن الراوية الرسمية لم تنطل على كثير من المتابعين، فالمدرس عبد المنعم حسين قال بدهشة للجزيرة نت "لو كانت الرواية الرسمية قد ذكرت أن الإخوان تدربوا بليبيا حيث الحدود الممتدة والصحراء مفتوحة لكانت منطقية أكثر من راوية دخولهم عبر الحدود الصعبة مع غزة".

أما الطبيب فضل طايل فقال إن الانتقام السياسي واضح في القضية بدليل "الزج بالمتحدث السابق باسم وزارة الصحة الذي فضح بتصريحه تفاصيل مجزرة الحرس الجمهوري". ولاحظت المحامية دعاء أمير أن الشباب الذين أورد الإعلام اعترافاتهم بالاغتيال "بدوا وكأنهم يقرؤون من ورقة أمامهم".

في المقابل، رأت تهاني حسين -وهي ربة منزل- أنه ينبغي على السلطات تلغيم الأنفاق الحدودية لتفجر كل من يمر منها، مضيفة للجزيرة نت "يجب إعدام المتهمين بسرعة".

الصاوي: السلطات اتهمت حماس بعمليات أخرى وثبت تورط الداخلية فيها (الجزيرة)

دلالات التوقيت
وبعيدا عن صحة الاتهامات بحق حماس والإخوان، قال الصحفي فتحي مجدي إن لها دلالات في هذا التوقيت، وأبرزها أنها تأتي عقب تسريبات عن وساطات للمصالحة بين النظام والإخوان رغم نفيها من قبل الجماعة.

ورأى أن الاتهامات تقطع الطريق على من يبذلون المساعي للمصالحة، مضيفا للجزيرة نت أن من مصلحة النظام الربط بين حماس وأي عمليات إرهابية داخلية لتبرير تشديد الحصار على غزة، خاصة بعد أن أبدت إسرائيل مرونة لإقامة ميناء بحري للقطاع، الأمر الذي ترفضه مصر، كما أن ذلك يبرر التحريض على ضرب حماس، حسب رأيه.

أما الناشط ضياء الصاوي فقال إن كل هذه الاتهامات من قبيل الافتراء، لأن الأجهزة الأمنية اتهمت حماس قبل ثورة يناير بالضلوع في تفجير كنيسة القديسين، ثم اتضح أنها تمت بأوامر مباشرة من وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وفق قوله.

وأضاف الصاوي للجزيرة نت أن الأجهزة الأمنية اتهمت حماس وحزب الله بقتل الثوار في ميدان التحرير، وثبت لاحقا أن الفاعل هم قناصة وزارة الداخلية، معتبرا أن الاتهام الأخير يهدف لشيطنة المقاومة ولتنفيذ بعض أحكام الإعدام. 

اغتيال بركات تم باستهداف موكبه بسيارة مفخخة في الـ29 من يونيو/حزيران 2015 (الجزيرة)

تحمل المسؤولية
على الجانب الآخر، نفى أستاذ العلوم السياسية جهاد عودة علمه بوجود مبادرة للتقارب بين مصر وحماس، مؤكدا أن "قضية وادي النطرون المتهمة فيها حماس بفتح السجون إبان ثورة يناير تثبت أن عناصر من حماس وحزب الله وراء فتح السجون بالتنسيق مع قيادات الإخوان".

وردا على سؤال بشأن مصلحة حماس في إفساد العلاقة مع مصر، رأى أن حماس متورطة في بناء الأنفاق والتواصل مع الجماعات "التكفيرية" في سيناء، لذا فقد حان وقت الحساب، حسب تعبيره.

وتساءل عودة في حديثه للجزيرة نت "لماذا الإصرار من جانب المتهمين على اعتبار القضية سياسية في حين أنها جنائية بحتة؟".

وطالب الأستاذ الجامعي الحركة بأن "تتعلم تحمل المسؤولية عن أفعالها، وأن تسيطر على كل المنتسبين لها كما تعلم حزب الله في المحاكمة الدولية لمقتل رفيق الحريري".

المصدر : الجزيرة