بينما تتواصل ضغوط التيار الصدري على الحكومة لمحاسبة المفسدين، يرى البعض أن خطوة التيار في احتجاز أحد قيادييه بتهمة الفساد تأتي متأخرة، وأنها تكرس مفهوم الاستقلال عن الدولة، بينما لا تزال التساؤلات قائمة بشأن غياب دور الدولة عن مكافحة الفساد.

مروان الجبوري-بغداد

في خطوة لم يألفها العرف السياسي العراقي منذ عام 2003، أعلن مكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر احتجاز النائب والقيادي فيه بهاء الأعرجي ثلاثة أشهر للتحقيق معه في تهم فساد، وذلك تزامنا مع مظاهرات ببغداد تلبية لدعوة الصدر احتجاجا على الفساد، مما يطرح تساؤلات بشأن دور الحكومة في مكافحة الفساد.

وقال بيان صادر عن "لجنة محاربة الفساد" التابعة للتيار الصدري إن الأعرجي محتجز لديها في النجف، وإنه لن يتم إطلاق سراحه قبل ثبوت براءته، داعيا المواطنين المتضررين من الأعرجي أو من يمتلكون وثائق ضده لعرض ما بحوزتهم من أدلة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.

هيئة النزاهة
وحاولت الجزيرة نت الاتصال بهيئة النزاهة لمعرفة موقفها، لكنها رفضت التصريح "لأسباب خاصة"، فلجأنا إلى لجنة النزاهة البرلمانية التي قال عضوها ريبوار طه إنهم كنواب لا يتدخلون في احتجاز الأعرجي لأنه أمر يخص تياره، مضيفا أنهم يحمّلون الحكومة ومؤسساتها -بما فيها هيئة النزاهة- مسؤولية عدم محاسبة الفاسدين.

الهاشمي: يجب على التيار الصدري تسليم الأعرجي للقضاء بدلا من احتجازه (الجزيرة)

وأضاف طه أن رئيس الحكومة حيدر العبادي يصرح دائما بامتلاكه ملفات فساد تخص بعض المسؤولين، لكنه يرفض كشفها أو الإفصاح عن هويات أصحابها لأسباب مجهولة، رغم دعوات محاسبتهم.

وأكد طه أن هناك قضايا تتعلق بوزراء ومسؤولين كبار في الدولة، وقد صدرت بحقهم أوامر إلقاء قبض لكنها غير مفعلة لأسباب سياسية، أو بسبب اختفاء أصحابها وعدم جدية السلطات في القبض عليهم، مشيرا إلى أن لدى هيئة النزاهة صلاحيات كبيرة تمكنها من ملاحقتهم، لكنها ليست مدعومة بشكل كاف من الحكومة.

ووصف طه أداء الهيئة في دورتها الأخيرة بأنه غير مقنع، مؤكدا أن النواب غير راضين عن أداء رئيسها حسن الياسري، لا سيما إذا قورن عمله بمن سبقه ممن تعرضوا للإقصاء والملاحقة القضائية بدعاوى باطلة في زمن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وأشار إلى أن كثيرا من القضايا ما زالت على رفوف الهيئة والقضاء دون اتخاذ إجراءات رادعة، على حد تعبيره.

مظاهرات أتباع الصدر في بغداد (الجزيرة)

محاربة الفساد
ويصف البعض معركة محاربة الفساد بأنها الأخطر في العراق، حيث تدور رحاها بين أطراف الكتل السياسية المختلفة، عبر التلويح بملفات أو تلفيق التهم واستهداف من يقومون بالتحقيق فيها، وما زال اللغط يدور في الساحة السياسية حول بيع بعض الوزارات والمناصب الكبرى لبعض الشخصيات والأحزاب مقابل مبالغ مالية طائلة، بحسب رئيس المركز العراقي للدراسات السياسية والإستراتيجية واثق الهاشمي.

وقال الهاشمي للجزيرة نت إن الفساد تتستر عليه جميع الكتل السياسية تقريبا لتورط بعض أعضائها فيه بشكل أو بآخر، فعلى مدى خمس دورات حكومية لم يتم اتخاذ أي إجراءات حقيقية بحقه، حسب قوله.

وأضاف الهاشمي أن هيئة النزاهة ستقدم للقضاء هذا الأسبوع ملفات خطيرة تخص ثلاثة وزراء وعددا من المديرين العامين، مما قد يؤدي إلى إصدار مذكرات اعتقال بحقهم، رغم كل الضغوط التي يتعرض لها رئيسا الحكومة وهيئة النزاهة، ورغم التهديدات التي يتعرض لها القضاة ومسؤولو التحقيق، وفق تأكيده.

وأعلنت الهيئة الشهر الماضي إحالتها عددا من المسؤولين والنواب إلى القضاء، من بينهم بهاء الأعرجي وصالح المطلك، بتهم الكسب غير المشروع والاستغلال الوظيفي.

ووصف الهاشمي قيام التيار الصدري باحتجاز الأعرجي بأنها خطوة جيدة لكنها "متأخرة جدا"، ورأى أنها تؤسس لمبدأ خطير هو وجود دولة داخل الدولة، حيث يجب على التيار الصدري تسليمه للقضاء بدلا من احتجازه في النجف، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة