عبد الله حامد-القاهرة

في أول ظهور له منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة أطلق المرشح الرئاسي الخاسر حمدين صباحي ما أسماها "اللجنة التحضيرية لتوحيد القوى الوطنية المدنية"، تحت شعار نداء للشعب المصري لصنع الخيار "البديل" لثنائية العسكر والإخوان.

ونشر صباحي بيانا على صفحته الشخصية في فيسبوك أكد فيه أن الهدف من مبادرته هو رفع راية وطنية مدنية أو "طريق ثالث" وعدم الاستسلام للواقع الذي يتصارع فيه النظام والإسلاميون.

وشدد صباحي على أن مبادرته تقوم على أساس عدم التراجع عن مدنية الحكم والمواطنة والوحدة الوطنية وتداول السلطة واستقلال القضاء وحرية تشكيل الأحزاب والتنافس السياسي وصيانة الحريات ومكافحة الفساد ووقف تغول الأجهزة الأمنية ورفض القمع.

وسخر نشطاء على موقع فيسبوك من المبادرة قائلين "ومن غيره يصلح لقيادة الطريق الثالث وهو الملازم دائما للرقم ثلاثة، منذ حل ثالثا بانتخابات عام 2012، كما حل ثالثا بعد رأس النظام الحالي عبد الفتاح السيسي والأصوات الباطلة بانتخابات 2014".

أما المفكر القومي ورئيس تحرير تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة نادر فرجاني فرأى أن المبادرة "كلام حلو وسهل"، معربا للجزيرة نت عن اعتقاده بأنها تفتقد مصداقية الدعوة وربما أضعفها شخص الداعي.

الهتيمي: المبادرة تدعو لمشاركة الجميع ثم تصر على إقصاء الإسلاميين (الجزيرة)

الهدف الحقيقي
من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن مبادرة صباحي تستهدف أمرين رئيسيين، أولهما البحث عن دور بعد تهميشه، والآخر محاولة إيجاد معارضة تخفف الاحتقان الكبير في المجتمع بناء على رغبة أطراف متنفذة يبدو أنها رأت خطورة الوضع الراهن.

وأوضح الهتيمي للجزيرة نت أن معدّ المبادرة حرص على مخالفة المعارضة المتمثلة في التيار الإسلامي المناوئ للسلطة، ومن ثم ستكون المطالب المطروحة في حدود المقبول لدى النظام المحتاج لهذه المعارضة حالياً لتبدو الصورة في مصر ديمقراطية.

وتابع "البيان حمل تناقضا جوهريا، ففي الوقت الذي يتضمن قبولا بإقصاء الطرف الإسلامي، يؤكد أهمية إعطاء الفرصة للجميع للمشاركة".

وتوقع الهتيمي أن ترحب بالمبادرة بعض القوى السياسية التي ستجد فيها محاولة لاختراق حالة الانسداد السياسي حتى وإن رآها البعض مبادرة مصطنعة.

وجيه طالب صباحي بتوضيح موقفه من السيسي ومن الوضع الحالي للجيش (الجزيرة)

بلا رؤية
بدوره قال المتحدث باسم الجبهة السلفية خالد سعيد "حمدين صباحي مجرد ديكور سياسي ولا يحق له الحديث باسم الشعب فهو يستحق المحاكمة لأنه كان أبرز الداعمين للانقلاب العسكري الذي أوصل مصر لهذا الوضع المأساوي، كما قام بدور الكومبارس المكمل لمسرحية الانتخابات الرئاسية التي أعدها".

وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن مشروع الصباحي الوحيد هو اللهث وراء السلطة وإقصاء الإسلاميين، وبعدما أفلس في كليهما يحاول العودة للمشهد بشعارات بلا رؤية علّها تعيده للواجهة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي تامر وجيه إن "هناك أسئلة لا تجيب عنها المبادرة، أولها هل يسعى صباحي لتأسيس لجنة جديدة فعلا أم لإعادة تسمية للمجموعة الملتفة حوله منذ ترشحه للرئاسة في 2012؟".

وأضاف للجزيرة نت لم يستجد ما يستدعي تأسيس لجنة وطنية الآن، ولو غيّر صباحي رأيه فعلا فليعترف بخطئه حين شارك في الانقلاب دون الاعتماد على ضعف ذاكرة الشعب.

ووصف وجيه البيان بأنه مجرد "شعارات وطنية"، مطالبا صباحي بتوضيح موقفه من السيسي وسلطته ومن وضع الجيش في السياسة والاقتصاد، ومن القضاء وأحكامه.

المصدر : الجزيرة