لوحت السلطة الفلسطينية مرارا بوقف التنسيق الأمني مع تل أبيب في حال تمادت في ممارسات تشمل التوغل في مناطق تخضع لها بالضفة الغربية. في المقابل، يرى مسؤولون إسرائيليون أن تهديدات السلطة ليست بالجادة لأن وقف التنسيق من جانبها يعني انهيارها.

وديع عواودة-حيفا

ردت إسرائيل على تهديدات السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني اليوم بالاستخفاف، وتوقع أحد وزرائها انهيارها بعد رحيل الرئيس محمود عباس.

وأبلغت السلطة الفلسطينية إسرائيل رسميا اليوم اعتزامها وقف التنسيق الأمني معها في حال استمرت قوات الاحتلال في دخول الأراضي الخاضعة لسيادتها والمصنفة منطقة "أ"، أو في حال عارضت تجديد المكانة الأمنية للمنطقتين "أ" و"ب".

وجاء هذا التأكيد في مذكرة توصيات كتبها رئيس طاقم المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وحولها لإسرائيل رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج خلال لقاءات مع قادة إسرائيليين تمت في الأيام الماضية.

كما يوصي عريقات -وفق ما قالت الإذاعة الإسرائيلية- بالتنازل عن العملة الإسرائيلية (الشيكل)، والانفصال الاقتصادي عن إسرائيل لبناء اقتصاد فلسطيني مستقل.

وضمت التوصيات اعتماد المقاومة الشعبية الشاملة ومبدأ مقاطعة إسرائيل ومنتوجاتها، وفتح ملف تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد إسرائيل، وتقديم مشروع قرار ضد المستوطنات في مجلس الأمن الدولي.

 شطاينتس اعتبر أن السلطة ستنهار في حال توقف التنسيق الأمني (الجزيرة نت)

انهيار السلطة
وسارع وزيران إسرائيليان مقربان من رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وموظف كبير في وزارة الأمن للرد باستخفاف على مذكرة عريقات.

وقال الوزير زئيف إلكين قبيل جلسة الحكومة اليوم إن التهديد بوقف التنسيق الأمني فارغ لأنه يخدم عباس (أمنيا) أكثر مما يخدم إسرائيل.

وكان إلكين قد توقع في محاضرة له في جامعة بار إيلان قبل ثلاثة أيام انهيار السلطة الفلسطينية، معتبرا "موجة الإرهاب الحالية" مقدمة لذلك، في إشارة إلى الهبة الشعبية الفلسطينية.

ويرجح إلكين المعروف بمواقفه المتشددة أن يبدأ انهيار السلطة الفلسطينية بعد رحيل الرئيس عباس، واشتعال "منافسة فوضوية" على وراثته، وأن تزداد الهجمات بالتالي ضد المستوطنين.

وتبعه الوزير يوفال شطاينتس الذي قال بدوره إن تهديدات السلطة الفلسطينية مثلها مثل شخص يهدد بإطلاق رصاصة نحو رأسه. ويرى شطاينتس أنه من غير التنسيق الأمني قد تنهار السلطة الفلسطينية خلال عدة شهور.

تنسيق مستمر
ويتوافق المستوى العسكري في إسرائيل مع المستوى السياسي بهذا الاستخفاف كما تجلى اليوم في تصريحات رئيس الجناح الأمني السياسي في وزارة الأمن الجنرال عاموس غلعاد.

وقال غلعاد في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة إن التنسيق الأمني عميق بفعل وجود مصلحة وطيدة بين الجانبين، داعيا إلى التنبه لما يجري على الأرض لا إلى التصريحات الإعلامية.

ويتفق المحلل الأمني رون بن يشاي مع رؤية غلعاد ويعللها بوجود اعتبارات، منها "تهديد" حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للسلطة الفلسطينية، علاوة على تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية في الضفة الغربية.

ويؤكد بن يشاي للجزيرة نت أن السلطة الفلسطينية غير معنية بوقف التنسيق الأمني لأن ذلك يعني الإجهاز النهائي على فكرة المفاوضات التي تقوم عليها السلطة، ومن غيرها لن يبقى مبرر لوجودها في المرحلة الحالية.

زحالقة قال إن التنسيق الأمني لا يخدم أي مصلحة فلسطينية (الجزيرة نت)

ويتابع "رغم التهديدات لن يتوقف التنسيق الأمني لأن الطرفين معنيان بالاستقرار الأمني، أما التلويح بذلك فينم عن محاولات للضغط على إسرائيل ولتنفيس غضب بالشارع الفلسطيني".

غير أخلاقي
فلسطينيا أيضا يستبعد النائب عن القائمة المشتركة في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة تنفيذ التهديدات الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني الذي أصبح برأيه عاملا أساسيا في إطالة عمر الاحتلال.

ودعا زحالقة في تصريح للجزيرة نت السلطة الفلسطينية إلى وقف فوري وعملي للتنسيق الأمني، معتبرا ذلك خطوة مهمة لتقصير عمر الاحتلال. وأشار إلى أن الرهان على المفاوضات فحسب قد فشل.

ويتابع "إسرائيل لا تقيم حسابا للخطابات والتصريحات ما دام التنسيق الأمني قائما، وما دام يحمي الهدوء في ظل الاحتلال". ويوضح زحالقة أن التنسيق الأمني مرفوض أخلاقيا ولا يخدم أي مصلحة فلسطينية حقيقية.

المصدر : الجزيرة