الحسن أبو يحي- الرباط

باتت المشكلة الإدارية التي واجهها افتتاح المركز التجاري لشركة "إيكيا" السويدية بالمغرب قبل أشهر جزءا من الماضي وسحابة صيف عبرت سماء علاقات الرباط وأستكهولم بسبب قضية الصحراء الغربية، التي لا يتردّد المغرب في استعمال مختلف وسائل الضغط من أجلها كلما رأى أن توجهات دولة ما تعاكسه.

وقبل أن تعلن الشركة أنها ستفتتح متجرها المركزي في الدار البيضاء يوم 16 مارس/آذار الجاري ـ مما يؤكّد تجاوز حالة الأزمةـ كان غياب شهادة المطابقة التي تسلمها البلدية سببا كافيا لتصدر ولاية (محافظة) الدار البيضاء قرارا إداريا ألغت على أثره شركة الأثاث السويدية حفل تدشين هذا المشروع المنجز باستثمار يقدّر بـ450 مليون درهم (حوالي 46 مليون و170 ألف دولار).

 لكريني: المغرب أوضح للحكومة السويدية ما غاب عنها بملف الصحراء (الجزيرة)

ومفاد رسالة المغرب من ذلك أنه غاضب ورافض لعزم السويد الاعتراف بجبهة البوليساريو، ولم يتم طيّ هذه الصفحة إلا بعد أن حرّك المغرب آلته الدبلوماسية الرسمية، وبعد مبادرات قادها فاعلون سياسيون ومدنيون ضمن ما يعرف بالدبلوماسية الموازية للتحدث إلى نظرائهم السويديين عن تاريخ نزاع الصحراء.

وقال أستاذ القانون والعلاقات الدوليين بجامعة القاضي عياض في مراكش إدريس لكريني إن الحركية الدبلوماسية المذكورة كفيلة بتوضيح الكثير من العناصر التي غابت عن الطرف السويدي، من قبيل الجهود والمشاريع التنموية المحدثة في المناطق الجنوبية، إضافة إلى مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية التي تجسّد حلا واقعيا يجمع بين خياري الوحدة والاستقلال.

رؤية أحادية
وزاد لكريني في حديث للجزيرة نت أن التوجه السويدي الأخير لم يمثل في عمقه إساءة للمغرب أو تجسيدا لرؤية أحادية لمشكل الصحراء، بل شكّل أيضا تشويشا على الجهود الأممية المتخذة على طريق دعم التفاوض، وبلورة حلّ متوافق عليه بين الجانبين.

 الحسيني: المغرب تصرف بصرامة مع الحكومة السويدية (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، قال أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني "لم يكن للمغرب أن يعبر عن مثل هذه الصرامة التي بلغت حدّ التلويح بتجميد كل العلاقات مع السويد لولا أنها لم تكن بصدد الاعتراف بجبهة البوليساريو كدولة وليس كحركة".

وأوضح الحسيني للجزيرة نت أن صعود بعض الأحزاب، التي تساند البوليساريو إلى الحكومة السويدية، هو الذي أثّر على الوضع "فقد سبق لهذه الأحزاب أن أقنعت البرلمان بالمصادقة على قرار يقضي بالاعتراف بالبوليساريو قبل ثلاث سنوات، وحينئذ اعتبرت الخارجية السويدية أن قرار البرلمان لا يلزمها في شيء".

التطورات الأخيرة جعلت السويد تعطي الأولوية لمصالحها الحيوية، وتمضي في الاتجاه الذي اعتمدته دول الاتحاد الأوروبي من خلال التمسك بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بهذا الملف، بل إن الأزمة التي وقعت بين الطرفين ـ كما يقول لكريني- شكلت في حدّ ذاتها فرصة لتوطيد العلاقات، كما هو واضح من إصرار الجانبين في أعقاب انتهاء الأزمة على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية بينهما.

مواجهة مكشوفة
وتكشف الأزمة التي وقعت بين المغرب والسويد، ومثلها مع الاتحاد الأوروبي، أن المغرب عندما يضغط اقتصاديا إنما يكرّس ما يسميه الباحث في نظريات التواصل والعلاقات الدولية محمد بالدوان نزوعا نحو المواجهة المكشوفة في السلوك الدبلوماسي.

هذه المواجهة دفعت السويديين -حسب بالدوان- إلى ترجيح مصلحة بلادهم "خاصة وأن المغرب بلد مستقر ويساهم في الاستقرار السياسي للمنطقة من خلال جهوده في الملف الليبي وفي محاربة ما يسمى الإرهاب وكشف خططه وتهديداته في أوروبا".

ويرى الحسيني أن التوصل إلى الحلول بين الدول يتم عادة عبر استعمال كل وسائل الضغط الممكنة، "فالعلاقات الدولية قائمة على تبادل الضغوط وتبادل المصالح، والمهم أن المغرب استعملها حفاظا على مصالحه، دون أن يخرج عن قواعد الاحترام المتبادل، والحرص على المصالح المشتركة".

وفي السياق نفسه، ينبه لكريني إلى أن المواقف والسلوكات الخارجية للدول تظل بلا معنى ومجرد شعارات لا قيمة لها من المنظور الإستراتيجي في غياب مقومات مختلفة تدعمها، ويقول "المصالح العليا للدول تفرض تجنيد كل الإمكانيات الداعمة لسياستها الخارجية، وقضية الصحراء بالنسبة للمغرب محورية في سياسته الخارجية، وكان من الطبيعي أن يوظف كل السبل والمداخل المشروعة في الدفاع عنها".

المصدر : الجزيرة