تتوقف منظمة "يكسرون الصمت" عند جرائم المستوطنين والجيش الإسرائيلي بحق أهالي الخليل، مشيرة إلى أن جنود الاحتلال ما زالوا يكرسون واقع إغلاق المحلات والشوارع أمام الفلسطينيين، إضافة إلى عمليات سلبهم ممتلكاتهم واضطهادهم.

وديع عواودة-حيفا

في انتقاد لممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بالضفة تستذكر منظمة إسرائيلية مجزرة المستوطن باروخ غولديشتاين في الخليل في فبراير/شباط 1994، وتؤكد أنه لو عاد من قبره لكان سعيدا وفخورا بانتشار وانتصار إرهاب المستوطنين في الخليل.
 
وتدلل منظمة "يكسرون الصمت" على ذلك بالتوقف عند جرائم المستوطنين والجيش بحق أهالي الخليل التي اقترف فيها غولدشتاين مجزرة بحقهم وهم داخل الحرم الإبراهيمي الشريف قبل 22 عاما؛ فقتل 29 منهم وأصاب 125 آخرين.

و"يكسرون الصمت" منظمة إسرائيلية مكونة من ضباط وجنود سابقين، وتعنى بفضح جرائم الاحتلال، بهدف إنهائه بوصفه خطرا إستراتيجيا على إسرائيل. وفي تقريرها الصادر الخميس تنبه إلى أن المستوطنين بنوا ضريحا فخما لغولدشتاين في مستوطنة كريات أربع.

قوات من الجيش الإسرائيلي تغلق بلدة بيت آمر شمال الخليل (الجزيرة)

الخليل مثال
وبخلاف الجو العنصري المهيمن اليوم على الشارع الإسرائيلي، تقول المنظمة إن الخليل المحتلة مثال على توقف الإسرائيليين عن توجيه أسئلة ذات بعد أخلاقي لأنفسهم.

وتنبه المنظمة الإسرائيلية -التي سبق أن فضحت جرائم إسرائيل أثناء العدوان الأخير على غزة بالصوت والصورة- إلى أن المجزرة المذكورة غيرت وجه مدينة الخليل.

وبعكس الرواية الإسرائيلية الرسمية تؤكد "يكسرون الصمت" -التي تتعرض لملاحقة شرسة في إسرائيل منذ بدء العام الجاري- أن أجيالا من الجنود ما زالوا يرسلون إلى الخليل -ثاني المدن الفلسطينية- لحماية المستوطنين.

وتقول إن جنود الاحتلال ما زالوا منذ ذلك الوقت يكرسون واقع إغلاق محلات وشوارع -كشارع الشهداء- أمام الفلسطينيين، إضافة إلى سلبهم ممتلكاتهم واضطهادهم.

ويروي إيتان -جندي ينتمي لمنظمة "يكسرون الصمت"- أن الخليل عينة نموذجية عن هذا الواقع، لافتا إلى الحواجز العسكرية والمداهمات الليلية واعتقالات الأطفال، كما يشير إلى تصعيد عمليات هدم منازل الفلسطينيين في أرياف الخليل، حيث تم تجريف 24 مبنى كأنت تأوي عشرات الأشخاص.

ويوضح إيتان -الناشط في المنظمة- أن معظم العائلات الإسرائيلية كانت ترغب في عودة أبنائها من الخدمة العسكرية سالمين، وهي غير معنية بالاطلاع على معاناة الفلسطينيين في الأرض المحتلة.

ويؤكد أنه وزملاءه في المنظمة يريدون أن يبينوا لكل الإسرائيليين ما يحصل بشكل منظم، أملا في تغيير وعيهم ونظرتهم إلى الأمور، "فالاحتلال يقتلنا نحن أيضا"، كما يقول.

ناشطون من منظمة "يكسرون الصمت" خلال جولة تفقدية في الخليل (الجزيرة)

ضغوط وحصار
وتؤكد مديرة منظمة "يكسرون الصمت" يولي نوبيك للجزيرة نت تعرضها والمنظمة لمحاولات تشويه سمعة من قبل منظمات اليمين الاستيطانية لدورها في كشف الحقيقة أمام الإسرائيليين، ومن أجل حمايتهم من أنفسهم، كما تقول.

وتشير نوبيك إلى أن منظمات اليمين والمستوطنين فشلوا في محاولة حياكة ملف أمني ضد أعضاء منظمة "يكسرون الصمت" واتهام بعضهم بالقتل.

وتشير نوبيك بذلك إلى محاولة منظمات أخرى دس معلومات عسكرية على منظمة "يكسرون الصمت" واتهامها لاحقا بتسريب معلومات بشكل غير قانوني، لكن المنظمة لم تقع في المصيدة وبادرت بتحويل المعلومات المذكورة للرقابة العسكرية.

وتتهم "يكسرون الصمت" المستوطنين ومندوبيهم في حزبي "الليكود" و"البيت اليهودي" بتعريض الجنود وأمن الدولة للخطر من أجل محاولة النيل منها وتكريس الاحتلال والاستيطان، كما تقول.

وتكشف المنظمة الإسرائيلية أن عددا من الكتّاب في العالم سيصلون قريبا للبلاد للاطلاع مباشرة على واقع الاحتلال ومعاناة المدنيين الفلسطينيين، وسيكتب هؤلاء انطباعاتهم حول الاحتلال في كتاب مشترك يصدر العام القادم بمناسبة مرور خمسين عاما على احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967.

المصدر : الجزيرة