صفوان جولاق-كييف

ما أشبه يوم أوكرانيا بأمسها القريب في ظل أزمة سياسية تعصف بسلطاتها الحالية، كتلك التي عصفت بسلطات ثورتها البرتقالية قبل عقد وأفشلتها لاحقا. واليوم تجد حكومة رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك نفسها مطالبة بالاستقالة من قبل الرئيس بيترو بوروشينكو، كما تجدها مهددة بالعجز أمام انهيار الائتلاف البرلماني الحاكم.

ويتهم ياتسينيوك بوروشينكو بتقويض عمليات الإصلاح، ويطالب بانتخابات برلمانية مبكرة، الأمر الذي يرفضه الرئيس ويؤكد أنه لن يسمح بإجراء انتخابات، لأنها "لن تأتي ببرلمان أفضل".

ودخل رئيس البرلمان على الخط وحدد ثلاثة حلول للأزمة: إما استقالة الحكومة، أو تغيير جذري في مكوناتها الوزارية، أو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وقوبلت كل الحلول المذكورة برفض بوروشينكو وياتسينيوك معا، في ظل سخط دول الغرب على سلطات دعمتها.

ويذكر هذا الواقع بخلافات زعيم الثورة البرتقالية فيكتور يوتشينكو مع مناصرته الأولى يوليا تيموشينكو، وانتخابات برلمانية مبكرة عدة، جعلت من غريمه فيكتور يانوكوفيتش رئيسا للوزراء عوضا عن تيموشينكو، وأوصلته إلى كرسي الرئاسة في نهاية حكم برتقالي وصفه كثير من المحللين بالفاشل.

تشابه الظروف
الأزمة السياسية في أوكرانيا لا تشابه أزمة الحكم البرتقالي بطبيعتها فقط، بل بالظروف المحيطة بها أيضا، ويبدو أن ظروف اليوم أقسى على البلاد من ظروف الأمس بكثير، حسب مراقبين.

ويقول الخبير في العلاقات الدولية أندريه بوزاروف "بالإضافة إلى الأزمة السياسية، ثمة أزمة اقتصادية خانقة تمر بها البلاد، وهي أشد عليها من الأزمة المالية العالمية التي مر بها الحكم البرتقالي 2005-2010".

 بوزاروف: روسيا والانفصاليون سيستغلون خلافات الأوكرانيين لصالحهم (الجزيرة)

وأضاف في حديث للجزيرة نت "أوكرانيا الآن في حرب عسكرية لم تنته مع روسيا، والانفصاليون الموالون لها في الشرق، وفي موقف لا تحسد عليه أمام الغرب الداعم لها، الذي عبر مرارا عن امتعاضه من الخلافات داخل السلطات، ومن بطء الإصلاحات التي يريدها كشرط لتقارب أوكرانيا منه".

نتيجة أسوأ
وبناء على المعطيات المذكورة، يتوقع ساسة ومحللون أن تنتهي طموحات الأوكرانيين الموالين للغرب من حيث بدأت، كما انتهت طموحات البرتقاليين سابقا، ويحذرون من نتيجة قد تكون أسوأ وأخطر على البلاد.

وفي هذا السياق، حذر أول رئيس لأوكرانيا بعد الاستقلال ليونيد كرافتشوك من أن الأزمة السياسية الحالية يمكن أن تنتهي بشكل سيئ للغاية، وقد تؤدي إلى ثورة جديدة وصفها "بالثورة الأخيرة القاضية".

وأكد الخبير في العلاقات الدولية بوزاروف أن الشعب ساخط من تكرار تغليب المصالح الخاصة على العامة في أوكرانيا، ومن حجم الفساد داخل البرلمان والحكومة وغيرهما من مؤسسات الدولة.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن روسيا والانفصاليين سيستغلون هذه الخلافات لصالحهم، بصورة لا يمكن تصورها الآن، لكنها ستزيد سخط الشعب ضد السلطات، مما سيؤدي إلى سطوع نجم الموالين لروسيا مجددا كمخلصين ولو بعد حين.

واستبعد بوزاروف أن يرفع الغرب دعمه عن أوكرانيا كما فعل معها زمن الحكم البرتقالي، مبينا أن التغيرات الجيوسياسية تجعل أوكرانيا ورقة ضغط قوية ضد روسيا، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.

المصدر : الجزيرة