بعد التدخل الروسي في سوريا زادت شدة ودقة استهداف المشافي، وبات قصفها سياسة سورية روسية تستخدم الموت رسالة سياسية بهدف تفريغ المنطقة الشمالية من سكانها كمقدمة لتغيير ديمغرافي.

فادي جابر-غازي عنتاب

ثلاثون ساعة تحبس الأنفاس، قضتها الممرضة رفيف تحت أنقاض مشفى جنوب مدينة المعرة بريف إدلب تابع لمنظمة "أطباء بلا حدود"، حين تعرض منتصف الشهر الماضي لغارة جوية روسية دمرته تماما. وكانت رفيف أوفر حظا من بقية زملائها ومراجعي المشفى الذين قتل وجرح العديد منهم.

83 عنصرا من الكوادر الطبية قتلوا واعتقل أكثر من 650 آخرين على يد النظام السوري في محافظة إدلب وحدها خلال سنوات الثورة السورية الخمس الماضية.

وأكد مدير صحة إدلب الدكتور منذر الخليل للجزيرة أن الاستهداف المتكرر على المنشآت الصحية يؤدي إلى إغلاقها بشكل دائم أو جزئي، كما يسبب توقف الخدمة الطبية المقدمة لعشرات آلاف السكان، وخاصة الفئات الأكثر تضررا كالنساء والشيوخ واﻷطفال، الأمر الذي يزيد عدد الشهداء والوفيات، إضافة إلى هجرة السكان نحو أماكن أخرى داخل البلاد وخارجها.

الخليل: بعد التدخل الروسي في سوريا
زادت دقة استهداف المشافي
 (الجزيرة)

الروس يدققون الاستهداف 
وقال الدكتور الخليل إنه بعد التدخل الروسي زادت شدة ودقة استهداف المشافي، مضيفا أن معظم الاستهدافات تتم بطريقة مزدوجة حيث يتم تنفيذ الهجوم الأول، وبعد تجمع عناصر الدفاع المدني والفرق اﻹسعافية يحصل الهجوم الثاني، وذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من القتلى والجرحى كما حصل في مشفى "أطباء بلا حدود" بمعرة النعمان ومشفى سرمين الميداني.

وتابع "يتم أحيانا قصف المشافي التي ينقل إليها المدنيون المصابون جراء استهداف مشافٍ في وقت سابق"، كما حصل حين تم قصف مشفى معرة النعمان الوطني من قبل الطيران السوري ثلاث مرات متتالية يوم 15 فبراير/شباط الماضي خلال عمليات إسعاف جرحى مشفى "أطباء بلا حدود" إليه.

منظمة "أطباء بلا حدود" قالت في بيانات نشرتها على موقعها الرسمي، إنه منذ بداية العام الحالي تم قصف ما لا يقل عن 17 مرفقا طبيا في سوريا، ستة منها مدعومة من قبل المنظمة، وفي 15 فبراير/شباط الماضي تعرض مشفى في معرة النعمان لتدمير شامل جراء غارات جوية، مما أدى إلى مقتل 25 شخصا منهم تسعة موظفين.

ووفق بيانات المنظمة، فإن 63 مستشفى وعيادة مدعومة من قبلها، تعرضت لقصف صاروخي أو مدفعي في 94 حادثا متفرّقا خلال العام 2015، مما أدى إلى تدمير 12 مرفقا طبيا ومقتل 23 موظفا من الطواقم الطبية.

رسائل الموت

النعيمي: استهدفت أكثر من 1400 نقطة طبية في العامين الماضيين (الجزيرة)

الإحصائية الأكثر مأساوية كشف عنها رئيس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين محمد النعيمي، وقال للجزيرة إنه "خلال العامين الماضيين تم استهداف أكثر من 1400نقطة طبية من مشاف رئيسية ومشاف ميدانية في سوريا ونقاط طبية وسيارات إسعاف".

وأضاف النعيمي أن قصف المواقع الطبية سياسة سورية روسية تحمل "رسالة تهديد بالإبادة بغية ترهيب المدنيين، خاصة أن التركيز على المشافي في المنطقة الشمالية عبر استخدام الموت كرسالة سياسية هدفه تفريغ المنطقة من سكانها كمقدمة لتغيير ديمغرافي فيها، إضافة إلى الضغط على تركيا من خلال زيادة عدد النازحين واللاجئين".

مر الأسبوع الأول من الهدنة ولم يتم استهداف المشافي، لكن السؤال المطروح بعد نهايتها: هل سيقدر المجتمع الدولي على تحييدها عن هجمات النظام السوري وحلفائه، أم أن رسائل الموت ستصل إلى مشاف أخرى؟

المصدر : الجزيرة