منذ عام 1998 الذي أعلنته تركيا "عام الانفتاح الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي على أفريقيا" وهي تسير نحو ترجمة هذا الشعار، فقد حصلت على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي وأصبحت شريكه الاستراتيجي عام 2008.

وسيمة بن صالح-أنقرة

كانت جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة في أفريقيا، خطوة جديدة في مسار الانفتاح التركي على القارة السمراء الذي بدأ منذ نحو عشرين عاما.  

وكان أردوغان قد زار العام الماضي كلا من إثيوبيا وجيبوتي والصومال، وحل هذا العام بكل من ساحل العاج -ويعد أول رئيس تركي يزورها- وغانا ونيجيريا وغينيا، يرافقه وفد من الوزراء والبرلمانيين ورجال الأعمال الأتراك.

وشهدت العلاقات التركية الأفريقية انطلاقة جديدة في عام 1998 الذي أعلنته تركيا "عام الانفتاح الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي على أفريقيا"، وحصلت أنقرة على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي وأصبحت شريكه الاستراتيجي عام 2008. وباتت الدول الأفريقية بعدها هدفا للعديد من الزيارات الرسمية التركية، آخرها زيارة أردوغان.

وتباينت قراءات المحللين لهذه الزيارات بين من يراها جهودا لمد يد العون للمنطقة ودخولها سوقا تجاريا جديدا، ومن يراها عديمة الفائدة.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا والدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى حوالي ستة مليارات دولار، وتمتلك الشركات التركية في عموم أفريقيا استثمارات بقيمة 6.2 مليارات دولار. كما ساهمت تركيا عام 2013 في مشاريع إغاثة رسمية بأفريقيا بقيمة 781.2 مليون دولار، وشكل هذا المبلغ ربع ميزانية المساعدات الخارجية التركية لذلك العام.

إيردام: تركيا لا تحضر في أفريقيا بغية التنافس مع القوى الأجنبية الأخرى (الجزيرة نت)

أهداف وتحديات
وقال سليمان إيردام الذي يرأس مركزا للأبحاث في أنقرة إن الزيارات الرسمية لأفريقيا تهدف لتشجيع رجال الأعمال الأتراك للاستثمار فيها، عبر تجهيز البنية التحتية المناسبة لهم.

وأكد المحلل المقرب من الحكومة التركية للجزيرة نت أن بلاده لا تحضر في أفريقيا بغية التنافس مع القوى الأجنبية الأخرى بها، بل تسعى لتقوية علاقاتها الاقتصادية والثقافية والمساعدات الإنسانية "لتساعد الأفارقة على التخلص من المشاكل التي يواجهونها بسبب ترسبات الاستعمار".

وأشار إلى أن خلو ماضي تركيا من وصمة الاستعمار في المنطقة وسمعة شركاتها الجيدة في ما يخص عدم انتهاك حقوق العاملين، سيذلل العقبات التي قد تواجه الاستثمارات التركية فيها.

من جانبه رأى مدير مركز الأبحاث الأفريقية بأنقرة مصطفى إيفي أن زيارة أردوغان الأفريقية تأتي في إطار الجهود التي أطلقتها الحكومة التركية لبلورة رؤية تركية خاصة تجاه المنطقة "بعد أن كانت تراها من قبل من منظور فرانكوفوني أو أنجلوفوني".

واعتبر إيفي -في حديث للجزيرة نت- أن تركيا ومن خلال سياساتها تجاه أفريقيا تأخذ بعين الاعتبار كل ما من شأنه خدمة مصالحها واحتياجاتها للمستقبل، وأكد أن السوق الأفريقي سيفتح لها بدائل عن السوق الأوروبي والروسي، لكنه أشار أن الحضور العسكري الأوروبي وتدخله في مناطق أفريقية من شأنه تعقيد الأمور على الأتراك.

إيفي: الحكومة التركية تسعى لبلورة رؤية تركية خاصة تجاه المنطقة (الجزيرة)

خطوة رمزية
أما المحلل النيجيري إبراهيم غاماوا، فاعتبر الزيارات التركية لقارته تدخل في إطار الرغبة بتقوية العلاقات مع دول طالما صورت بأنها مناطق المجاعة والكوارث الطبيعية والحروب الأهلية.

واعتبر غاماوا أن الوجود العثماني جعل العلاقات التركية مع دول شمال أفريقيا أقوى، ونفى أن يكون التنافس بين قوى عالمية في أفريقيا عائقا أمام الأتراك، وقال "لا يزال هناك مكان لتركيا لتحقيق مشاريعها، خاصة أن نموذج ومستوى تطورها الصناعي ملائم أكثر للتطور الاقتصادي للدول الأفريقية".

في المقابل اعتبر المعارض التركي سليم ديليك أن مثل هذه الزيارات رمزية وصرف لموارد مادية للدولة التركية مع دول تكاد تنعدم معها العلاقات التجارية، وقال إن أردوغان حطم الرقم القياسي فيما يخص الزيارات الخارجية مقارنة بكل من سبقوه في رئاسة الدولة.

وانتقد ديليك -في حديث للجزيرة نت- عقد أردوغان للاتفاقيات مع الدول التي زارها، وقال إن من يجدر به القيام بتلك المهمة هو رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.

وذكر أن الحكومة التركية من قبل كانت قد أوكلت مهمة إقامة العلاقات التجارية مع الدول الأفريقية لجماعة الخدمة التابعة لفتح الله غولن، وأوضح أن الصراع بين الطرفين أحدث فراغا في هذا الجانب، تحاول الحكومة التركية التغلب عليه بمثل هذه الزيارات.

وفي أفريقيا 39 سفارة تركية، في حين لثماني دول أفريقية جنوب الصحراء الكبرى سفارات بأنقرة، لكن هذا العدد مرشح ليصبح 18 بعد أن أبدت دول جديدة رغبتها في افتتاح سفارات بتركيا.

المصدر : الجزيرة