تسابق عدد من وزارء الحكومة الموريتانية إلى مطالبة الرئيس محمد ولد عبد العزيز بتعديل الدستور والتقدم لولاية ثالثة في الرئاسة، وقوبلت هذه التصريحات برفض واسع في الساحة السياسية.

أحمد الأمين-نواكشوط

أعلن منتدى الديمقراطية والوحدة المعارض في موريتانيا إيقاف أي تواصل مع السلطة بشأن الحوار، ما لم يعتذر أعضاء في الحكومة أو يُقالوا على خلفية دعوتهم إلى السماح للرئيس محمد ولد عبد العزيز بالترشح لولاية ثالثة.

واعتبر رئيس القطب السياسي بالمنتدى محفوظ ولد بتاح في مؤتمر صحفي الخميس بنواكشوط، أن دعوة وزراء في الحكومة إلى تعديل المواد الدستورية المتعلقة بالولاية الرئاسية يشكل "منعطفا خطيرا" في المسار السياسي للبلاد، وهو "تصرف مرفوض ومدان".

موقف المنتدى جاء على خلفية تصريح وزير العدل الموريتاني إبراهيم ولد داداه في البرلمان بأن الموريتانيين عليهم أن يطالبوا الرئيس ولد عبد العزيز بزيادة ولاياته الرئاسية لاستكمال ما سماها إنجازات كبيرة استفاد منها الفقراء في الأحياء والمناطق الهشة.

تصريحات الوزير جاءت بعد وقت قصير من أخرى مماثلة صدرت عن وزير الاقتصاد والمالية المختار ولد اجاي تحت قبة البرلمان أيضا، وتلتها تصريحات مشابهة من الناطق باسم الحكومة وزير العلاقات مع البرلمان محمد الأمين ولد الشيخ، مما أثار حفيظة المعارضة التي رأت فيها تعبيرا صريحا عن إرادة لدى السلطة في تغيير الدستور وإعادة ترشيح ولد عبد العزيز، على عكس مقتضيات دستور 2006.

ويمنع الدستور الحالي أي تغيير يمس المواد المتعلقة بالولايات الرئاسية، ويلزم الرئيس بالقسم عند استلامه لمهامه على الامتناع عن دعم "أي مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة مأمورية رئيس الجمهورية وشروط تجديدها"، حسب نص المادة التاسعة والعشرين.

الإمام أحمد: تصريحات الوزراء أسقطت القناع عن إرادة الرئيس للتمسك بالسلطة (الجزيرة نت)

رفض واسع
وقوبلت تصريحات الوزراء برفض واسع في الساحة السياسية، واعتبر رئيس القطب السياسي بمنتدى الديمقراطية المعارض محفوظ ولد بتاح أنها "خطيئة في حق الشعب الموريتاني ومدانة أخلاقيا وسياسيا"، ودعا أطياف المعارضة إلى التكاتف والوقوف في وجه ما سماها محاولة الانقلاب على إرادة الشعب.

واعتبر ولد بتاح في رد على سؤال للجزيرة نت أن تلك التصريحات "تعكس رغبة السلطة في التمسك بالحكم وإعادة إنتاج الاستبداد، حتى لو كان في ذلك خرق سافر للدستور، وحنث من الرئيس ولد عبد العزيز بالقسم الذي أداه أمام المجلس الدستوري والشعب الموريتاني".

أما حزب تكتل القوى المعارض بزعامة أحمد ولد داداه فقد اعتبر أن "تصريحات الوزراء أسقطت القناع عن إرادة الرئيس ولد عبد العزيز للتمسك بالسلطة بأي وسيلة، تلك الرغبة التي ظلت تحكم تعاطيه مع المعارضة وتجعله يرفض أي حوار جاد معها"، حسب تعبير الأمين الدائم للحزب الإمام أحمد.

وقال الإمام أحمد للجزيرة نت إن "التكتل يدين هذا التصرف ويؤكد رفضه لأي مساس بالدستور، وسيقف بالمرصاد لأي محاولة تستهدفه، شأنه في ذلك شأن كل الطيف المعارض في البلاد".

وأضاف أنه "كان الأولى بالنظام التوجه إلى الحوار مع المعارضة من أجل إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والسياسية، والبحث عن حلول للمشاكل التي تثقل كاهل المواطن بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار".

ولد عمير قال إن التصريحات لا تعبر عن رغبة الرئيس في تعديل الدستور (الجزيرة نت)

لا تعليق
في المقابل، رفض حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم التعليق رسميا على ما سماها "مواقف شخصية ومهاترات سياسية حول موضوع غير مطروح"، حسب تعبير قيادي رفيع بالحزب في حديث للجزيرة نت.

وقال القيادي الذي طلب حجب اسمه إن "رئيس الجمهورية لم يطلب تغيير الدستور ولم يعبر عن رغبة في ذلك تصريحا أو تلميحا، وما يجري هو تعبير عن مواقف أو آراء شخصية، ونحن لسنا معنيين بالتعليق عليها".

ويرى المدير الناشر لصحيفة "لاتريبون" محمد فال ولد عمير أن "ما صدر لا يعكس إرادة من الرئيس ولد عبد العزيز في تغيير الدستور، بقدر ما هو مواقف وزراء جاءت في سياقات معينة استغلتها المعارضة للتعبير عن رفض واضح لأي توجه من هذا النوع".

وأضاف ولد عمير في حديث للجزيرة نت أن "التجاذبات التي رافقت هذه التصريحات قد تفهم في سياق شد الحبل بين الحكومة والمعارضة حول الحوار، والمواضيع التي يتناولها".

المصدر : الجزيرة