يقول مواطن بمدينة المُكلّا إن حفلات الغناء مُنعت، وهُدمت قباب الأضرحة، وبين الحين والآخر يخرج تنظيم القاعدة لساحات عامة يعلن فيها تنفيذ حدود كالجلد والرجم والإعدام استنادا لأحكام تصدرها محكمة تابعة له.

راضي صبيح-حضرموت

"أنت تحت سلطة الحكام الجدد".. كلمة قالها المواطن صادق أمين القاطن بمدينة المُكلَّا عاصمة محافظة حضرموت شرقي اليمن، والتي تُكمل بعد يومين عاما كاملا تحت سيطرة مقاتلي تنظيم القاعدة، في وقت يتنامى فيه الخوف لدى السكان من اندلاع حرب واسعة على التنظيم لتبعاتها على المدنيين.

وليست المكلا وحدها من ترزح تحت سطوة التنظيم، بل باتت مديريات الشريط الساحلي لحضرموت تخضع منذ الثاني من أبريل/نيسان من العام الماضي وحتى اللحظة إلى سطوة القاعدة.

ويقول صادق أمين، وهو مواطن بمدينة المكلا، إن مظاهر الحياة تغيرت بعد سيطرة القاعدة، فالكثير من مؤسسات الدولة تعطلت تماما، وما يعمل منها فهو تحت إشراف الحكام الجدد لأنهم هم الأمن والمحكمة وهم من يسن ويصدر القوانين.

جلد ورجم
وأضاف أمين في حديث للجزيرة نت "مُنعت حفلات الغناء، وهُدمت قباب الأضرحة، وبين الحين والآخر يخرج التنظيم لساحات عامة يعلن فيها عن تنفيذ حدود كالجلد والرجم والإعدام استنادا لأحكام تصدرها محكمة تابعة له في حق أشخاص أدينوا بقضايا أخلاقية أو زرع شرائح مسيرة للطائرات من دون طيار أو ممارسة السحر".

مسلح من القاعدة يقف أمام مواطنين بالمكلا (الجزيرة)

وفيما يخص الصحفيين داخل المدينة، يشير الصحفي ياسر خليل إلى أن القلق يسيطر على حياتهم إلى درجة أن البعض منهم توقف عن أداء عمله، موضحا أن تنظيم القاعدة يعتقل حتى اللحظة صحفيين هما محمد المقري وأمير باعوضان.

ورغم مرور عام على سيطرة التنظيم على المدينة، لم ينجح في صنع حاضنة شعبية له. ويقول أحمد عبد الله إن القاعدة لم تستطع الاندماج في المجتمع بسبب العمليات التي نفذتها سابقا في المحافظة من اغتيال وقتل للضباط والجنود وسرقة للبنوك.

ويوافقه الرأي علي فرج، لكنه لا ينفي وجود حاضنة يصفها بالضعيفة في المجتمع المحلي، مشيرا إلى أن المواطنين يتعاملون مع التنظيم كأمر واقع.

خوف وتوجس
أما الشاب عبد الرحيم محمود فيقول إن القاعدة "بدأت توجد لها حاضنة شيئا فشيئا كما بدأ كثيرُ من الشباب وغيرهم يقتنعون بكثير من أطروحاتها".

وقفة احتجاجية بالمكلا تنديدا بالقصف الأميركي (الجزيرة)

ويتنامى الخوف لدى السكان من أن يجتاح القتل والخراب منطقتهم إذا دخل الجيش الوطني والقوات الموالية للشرعية في حرب مع التنظيم بعد فشل مساعي انسحاب مسلحي القاعدة من المدن سلميا.

كما يشير المواطن مبارك خميس إلى سبب آخر هو الخوف من استغلال الشباب وإجبارهم على القتال في صفوف التنظيم.

وواجه تنظيم القاعدة منذ سيطرته على المدينة حرب الطائرات الأميركية من دون طيار، وخسر خلالها قيادات بارزة في مقدمتهم زعيم التنظيم ناصر الوحيشي في يونيو/حزيران الماضي.

وفي الأسبوع الماضي أعلنت أميركا استهداف معسكر للقاعدة غرب المكلا أوقع أربعين قتيلا وثلاثين جريحا، كما تشن طائرات التحالف العربي غارات على مواقع للتنظيم.

المصدر : الجزيرة