تبرز مواقف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني هاشمي رفسنجاني، اتساعا لرقعة الخلاف بين المحافظين والإصلاحيين بإيران، غير أن هذا الخلاف في نظر متابعين لن يؤثر على سياسات البلاد ومواقفها الخارجية.

مصطفى بوضريسة
 
أعادت الانتقادات اللاذعة التي وجهها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي لرئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني هاشمي رفسنجاني، التذكير بالخلافات المتصاعدة بين المحافظين والإصلاحيين، وأحيت تساؤلات عن مآل تلك الخلافات وتأثيرها على واقع إيران وضعها الداخلي وسياساتها الخارجية.

وكتب رفسنجاني تغريدة عبر موقع تويتر قال فيها إن "الغد هو عالم الحوار، وليس عالمٌ الصواريخ"، ورد خامنئي على ذلك بتصعيد في خطابه اتجاه رفسنجاني وصل إلى حد اتهامه بـ"الخيانة".

وقال خامنئي أمام حشد من المحتفلين بذكرى مولد السيدة فاطمة الزهراء أمس الأربعاء في طهران "اليوم هو عهد الصواريخ وكذلك الحوار.. إن عصرنا هذا هو عصر كل شيء، وإلا فسيتم هضم حقوق الشعوب بسهولة"، واعتبر أن "عرض الصواريخ المتطورة والدقيقة للحرس الثوري الإيراني يثلج قلوب الشعوب المضطهدة من قبل أميركا والكيان الصهيوني والتي لا تستطيع القيام بأي شيء حيال ذلك".

وأكد أن "العدو يقوم بتعزيز قدراته العسكرية والصاروخية بشكل مستمر، فكيف نقول في هذه الظروف إن العصر الحاضر ليس عصر الصواريخ؟"، وأضاف "إذا كان كلام (الغد عالمٌ للحوار وليس عالمٌ للصواريخ) قيل دون دراية فهذا بحث آخر، أما إذا قيل على دراية فتلك خيانة".

ولم تتوقف انتقادات خامنئي عند رفسنجاني، بل تجاوزته إلى التيار الإصلاحي، وقال خامنئي إن الإصلاحيين يشوهون صورة المرشد في أعين الشعب الإيراني بشكل ممنهج ويظهرونه كأنه يعارض المفاوضات مع الدول الغربية لرفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد.

روحاني لم يسلم من انتقادات خامنئي (أسوشيتد برس)

وشملت انتقادات خامنئي الرئيس حسن روحاني، الذي اتهمه بالفشل في إنهاء المشاكل الاقتصادية التي يعانيها الشعب الإيراني رغم رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد.

وبعد هذا الهجوم، نشر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام تعديلا على تغريدته الأولى وكتب "رسالتي الأولى كانت ناقصة. والنص الكامل كان على الشكل التالي: عالم الغد سيكون مبنيا على الحوار كما هي الحال في الثورة الإسلامية. لا للصواريخ العابرة للقارات ولا القنابل النووية".

ولا يبرز هذا التعديل تراجعا واضحا لموقف رفسنجاني من المحافظين، وهو الذي اتهمهم في وقت سابق بأنهم فاقدون للشرعية، وذلك على خلفية رفض وإقصاء مجلس صيانة الدستور الإيراني مرشحين من التيار الإصلاحي في الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير/شباط الماضي.

وأبرز السجال بين الرجلين استمرار الأزمة بينهما، وتفاقم الخلافات التي برزت بشكل قوي خلال مفاوضات إيران مع القوى الست الكبرى واستمرت بعد التوقيع على الاتفاق النووي التاريخي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وبينما لا يتوانى خامنئي عن تكرار امتعاضه من مضمون الاتفاق الذي يرى أنه لم يكن في صالح بلاده، يخشى الإصلاحيون ومعهم رفسنجاني أن يكون موقف المرشد دافعا للمحافظين للعمل على إجهاض الاتفاق النووي، وذلك عبر استكمال خطط تطوير الصواريخ الباليستية، وإثارة حفيظة الدول الغربية التي لن تصمت على ما ترى أنه خرق لقرارات مجلس الأمن.

video

وتبرز التصريحات المتوالية من المعسكرين أن رقعة الخلاف قد تتسع في قادم الأيام، وذلك مع شعور المحافظين بأن الإصلاحيين نجحوا في تعزيز موقفهم الشعبي عبر تسويق نجاحهم الأبرز وهو الاتفاق النووي كدليل على نجاح خططهم المرنة، واستغلاله لتحقيق مكاسب سياسية بدأت من الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

في المقابل، يرى المحافظون أن الإصلاحيين يصورونهم على أنهم يقفون في طريق المشاريع الإصلاحية لإخراج البلاد من عزلتها الدولية والإقليمية.

ويعتقد المحافظون أن إيران تواجه تهديدا بالتغيير الجذري من الداخل، ويرون أن ذلك التغيير لن يتم إلا عبر الحد من نفوذهم.

وبعيدا عن الطرفين، ترى مصادر غربية أن الخلاف القائم بين خامنئي ورفسنجاني ومن ورائهم المحافظون والإصلاحيون لن يكون له تأثير على سياسات إيران وخياراتها الإقليمية.

وقال رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات كليفورد ماي في مقال بصحيفة واشنطن تايمز، إن النخبة الحاكمة في إيران، ورغم الاختلافات الكبيرة داخلها، مجمعة على أن تصبح إيران السيد الجديد للشرق الأوسط، وعلى إهانة أميركا، ومنع أي تحوّل لبلدهم نحو الديمقراطية.

وذكرت وول ستريت جورنال أن أنصار الاتفاق النووي مع إيران سعدوا الشهر الماضي بالأنباء التي زعمت أن المعتدلين المقربين من روحاني قد اكتسحوا الانتخابات على أكثر من مستوى، لكن وبعد الاستمرار في إطلاق الصواريخ العابرة للقارات، اتضح أن "الاعتدال في إيران" بحاجة لإعادة تعريف.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية