عبد العزيز باشا-طرابلس

لا تزال حكومة الوفاق الوطني الليبية بقيادة فايز السراج تواجه تحدي قبولها من بعض الأطراف في العاصمة طرابلس رغم تلقيها المساندة الدولية والإقليمية٬ ومطالبة المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر بضرورة تمكينها من مباشرة عملها من العاصمة الليبية.

وفيما رفضت بعض الأطراف الليبية حكومة الوفاق أيدتها أطراف أخرى وقالت إنها لن تسمح بعرقلة عملها، وهددت مصراتة إحدى أقوى مدن الثورة برفع الدعم الاجتماعي عن المعرقلين.

وطالب بعض الأعيان وكتائب ثوار في مصراتة ومجلسها البلدي ومؤسسات بالمجتمع المدني في بيان لهم الأحد الماضي جميع التشكيلات المسلحة بعدم القيام بأي فعل يعرقل مباشرة أعمال حكومة الوفاق من العاصمة٬ ودعوا إلى رفع الدعم والمساندة عن أي شخص "يمس المصلحة الوطنية ويزعزع أمن واستقرار المواطن".

"وفاق" بدون توافق
ويبرر المعارضون لحكومة السراج موقفهم بعدم وجود وفاق حقيقي بين الأطراف وعدم شرعية الحكومة المذكورة٬ وعدم تفسير الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية لمفهوم "الإرهاب" الذي تضمنه٬ مشيرين إلى وجود بدائل أخرى أصوب، حسب تعبيرهم.

وفي هذا السياق، نصح مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بأن يرجع من حيث أتى، وأن يجنب البلاد فتنة الاقتتال٬ مطالبا بضرورة تعديل الاتفاق السياسي قبل القبول بحكومة الوفاق.

وأوضح الغرياني في كلمة له مساء أمس الأربعاء أن حكومة الوفاق فرضت بالقوة، وأن الجسم الشرعي الوحيد في ليبيا حتى الآن هو المؤتمر الوطني العام.

بوزعكوك: ما نتج عن اتفاق الصخيرات بالمغرب هو مشروع حكومة (الجزيرة)

من جهتها، أعلنت حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس المنبثقة عن المؤتمر الوطني في مؤتمر صحفي رفضها دخول المجلس الرئاسي إلى العاصمة واعتبرته غير شرعي، داعية إياه للمغادرة٬ فيما احتشد عناصر لواء الصمود وبعض كتائب الثوار الرافضة أمام مقر رئاسة الأركان التابعة للمؤتمر٬ معلنين عزمهم إخراج أعضاء مجلس حكومة الوفاق من العاصمة.

وقال وزير الخارجية بحكومة الإنقاذ المسيطرة على غرب البلاد وجنوبها علي بوزعكوك في تصريح للجزيرة نت إن ما نتج عن اتفاق الصخيرات بالمغرب هو مشروع حكومة، لعدم توقيع الاتفاق من قبل ممثلي الشعب الليبي المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب.

احتمال الصدام
ولم تختلف دوافع رفض قادة كتائب الثوار حكومة الوفاق عن آراء السياسيين، وأوضح آمر كتيبة الحركة عبد الرحمن بادي أن من بين أسباب رفضهم اتفاق الصخيرات أنه لم يحدد تعريفا لـ"الإرهاب" الذي ستحاربه الحكومة٬ وهل سينسحب على الثوار؟

ميدان الشهداء بالعاصمة الليبية طرابلس (الجزيرة)

وقلل المتحدث في تصريح للجزيرة نت من شأن تهديدات المؤيدين من الثوار لحكومة الوفاق٬ مؤكدا أنه في حال أرادوا جرهم للاقتتال فإنهم سيكونون لهم بالمرصاد، مشيرا إلى أن "الحديث عن رفع الدعم الاجتماعي والمساندة يصح في اللصوص والمجرمين٬ وليس عن الثوار الشرفاء الذي حاربوا في السابق لأجل الثورة ويحاربون الآن لأجل قيام الدولة".

وفي السياق نفسه، فضل آمر غرفة عمليات المنطقة الوسطى محمود زقل عدم إبداء موقفه من حكومة الوفاق الوطني كونه عسكريا، لكنه أعرب في تصريح للجزيرة نت عن رفضه محاولات تحجيم حرية رأي المخالفين ورفع الغطاء الاجتماعي عنهم وتهديدهم باستخدام القوة.

البديل
وبعكس الرافضين يرى المحلل السياسي المؤيد لحكومة الوفاق الوطني صلاح البكوش أن الحكومة تحظى بزخم شعبي يتنامى كل يوم من خلال المظاهرات المؤيدة لها، وقال في تصريح للجزيرة نت إن دعمه للحكومة يأتي لعدم توفر أي بدائل أخرى من شأنها أن تنهي الأزمة الحاصلة في البلاد، لافتا إلى أن الأطراف المعارضة لاتفاق الصخيرات لم تقدم شيئا عمليا حتى الآن.

من جهته، يعتقد رئيس مجلس الحكماء والشورى بمصراتة الرافض لحكومة الوفاق إبراهيم بن غشير أن مؤيدي الحكومة يبررون قبولهم لها بعدم وجود بديل٬ لكن البديل موجود حاليا ويتمثل في ملتقى الوفاق الوطني الذي نتجت عنه مبادئ حاكمة للاتفاق وآلية لتطبيق نظام حكم متكامل.

المصدر : الجزيرة