اضطرت مؤخرا العديد من مصانع إنتاج الأثاث بقطاع غزة إلى التوقف التام أو الجزئي وبالتالي الاستغناء عن عمالها، نتيجة لاستمرار الاحتلال في منع إدخال معظم أنواع الأخشاب بحجة الاستخدام المزدوج. كما مُنعت هذه المصانع من الاستيراد أو تصدير منتجاتها.

أحمد عبد العال-غزة

لم يجد الفلسطيني هاني عاشور أمامه خياراً سوى إيقاف العمل في ورشة صناعة الأثاث المنزلي التي يملكها وتسريح معظم عماله، لتفادي مزيد من الخسائر بعد منع الاحتلال الإسرائيلي توريد الأخشاب إلى قطاع غزة منذ أكثر من عام بدعوى الاستخدام المزدوج في أنفاق المقاومة.

وبات العمل الوحيد لأربعة عمال في شركة عاشور لصناعة الأثاث، هو صناعة بعض قطع الأثاث الصغيرة تلبية لطلبات مستهلكين محليين، بعدما كان نحو ثلاثين شخصا يعملون لعدة ساعات يوميا لإنتاج أربع شاحنات ضخمة من الأثاث المنزلي شهريا وتوريدها إلى أسواق الضفة الغربية وإسرائيل.

ومع تقلص حجم مبيعات عاشور الشهري من نصف مليون شيكل إسرائيلي (130 ألف دولار) إلى لا شيء تقريبا، بات تفكيره منصبا على توفير أجور من تبقى من عماله، وإيجاد حلول لأزمته المالية الخانقة التي تتفاقم في كل يوم يمر دون أن يعمل.

ويمتد الركود في إنتاج الأثاث المنزلي إلى جميع المصانع بقطاع غزة المحاصر، فسلطات الاحتلال منعت منذ أكثر من عام جميع ألواح الأخشاب التي يزيد سمكها عن سنتمتر واحد من دخول القطاع، ومنعت توريد الطلاء المخصص للأخشاب، مما يهدد قطاع الصناعات الخشبية في غزة بالانهيار التام.

ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر توقف تصدير الأثاث الخشبي إلى أسواق الضفة الغربية بعد تعطل جميع المصانع عن العمل بسبب نفاد مخزون الأخشاب ذات السمك الذي يزيد عن سنتمترين والطلاء المخصص لها من القطاع.

وقبل منع توريد الأخشاب، شهد قطاع صناعة الأثاث المنزلي في غزة انتعاشا كبيرا، فإسرائيل كانت سمحت منذ عام، يوميا بتصدير أربع شاحنات كبيرة إلى أسواق الضفة الغربية، الأمر الذي يتطلب أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة، ولكن توقف توريد الأخشاب ونفاد مخزونها أعادا الركود إلى المصانع وأجبراها على تسريح عمالها، واضطر بعضها إلى إغلاق أبوابها نهائيا بسبب عدم قدرتها على توفير المصاريف التشغيلية اليومية.

وأوضح عاشور أن الإجراءات الإسرائيلية تسببت في تعطيل 90% من مصانع الأثاث، ليبقى 10% منها تعتمد على الصناعات الصغيرة باستخدام ألواح الأخشاب ذات الجودة المنخفضة التي ما زالت إسرائيل تسمح بتوريدها إلى القطاع.

عاشور دعا إلى الضغط على الاحتلال لفك الحصار عن مصانع الأثاث بغزة (الجزيرة نت)

الجهات الرسمية
ودعا عاشور الجهات المعنية إلى ضرورة التحرك لإنقاذ قطاع الصناعات الخشبية من الانهيار جراء استمرار الاحتلال منع إدخال المواد الخام لصناعة الأثاث، ووقف التصدير إلى الضفة الغربية والخارج، مؤكداً أنه لا مبرر حقيقي لمنع إدخال الأخشاب إلى غزة.

من جهته أكد رئيس اتحاد الصناعات الخشبية في غزة وضاع بسيسو للجزيرة نت أن جميع شركات ومصانع وورش صناعة الأثاث في قطاع غزة والبالغ عددها 700 مصنع وورشة، توقفت بشكل شبه كامل عن العمل بسبب منع إسرائيل لتوريد الأخشاب السميكة، مما أدى إلى إرسال نحو عشرة آلاف عامل إلى طوابير البطالة.

ويقول بسيسو إن صناعة الأثاث والمنتجات الخشبية باتت أمرا غير ممكن في ظل منع توريد أهم أنواع الأخشاب إلى قطاع غزة، الأمر الذي يؤثر على توفر هذه المنتجات في السوق المحلي، إضافة إلى تأثيره على حركة إعادة إعمار غزة.

وفي ظل منع توريد الأخشاب وبعض مستلزماتها كالطلاء ومجففاته، ارتفعت أسعار هذه المواد إلى بنحو ثلاثة أضعاف، فسعر المتر المكعب من الخشب وصل إلى سبعة آلاف شيكل (1800 دولار)، بعدما كان يباع بـ2400 شيكل فقط.

ويحاول اتحاد الصناعات الخشبية في قطاع غزة من خلال التواصل مع الجهات الرسمية الفلسطينية، وقف القرار الإسرائيلي بمنع توريد الأخشاب ومستلزمات صناعتها، غير أن بسيسو أشار إلى أن كافة محاولات الاتحاد لم تثمر حتى الآن.

المصدر : الجزيرة