حسن الحاف-بيروت

صدر عدد صحيفة "السفير" اللبنانية الخميس رغم أنه كان يفترض أن يكون أول أيام احتجابها التام، حيث تراجع ناشرها طلال سلمان بصورة مؤقتة عن قرار إقفالها.

وقد فاجأ قرار إدارة الصحيفة الأسبوع الماضي الوسط الإعلامي والسياسي اللبناني والعربي، نظراً لكونه اتخذ في الذكرى الـ42 لصدور إحدى أبرز الصحف اللبنانية المقرّبة من حزب الله والنظامين الإيراني والسوري، ولأن الإدارة رفضت دفع التعويضات لنحو 159 موظفاً، مكتفية بالتعهد بسداد أشهر الإنذار فحسب، على ما أفاد به عدد منهم.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر داخل الصحيفة أن قرار سلمان التراجع المؤقت عن الإقفال مردّه إلى أربعة أسباب: الأول الأخطاء القانونية التي ارتكبتها إدارة الصحيفة في مسار الإقفال، والتي اعترف بها سلمان في اجتماعه الأخير قبل يومين مع مديري التحرير ورؤساء الأقسام.

والثاني اعتراض شريكه في الصحيفة رجل الأعمال الأميركي السوري الأصل جمال دانيال على آلية الإقفال المتبعة، وما تبعها من ضجة كان يمكن تفاديها.

والثالث عدم الاكتراث الذي أظهره الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لدى لقائه سلمان الأسبوع الماضي، حيث تجنّب عرض أي مساعدة عليه، مكتفياً بتوجيه التحية لأسرة الصحيفة "فرداً فرداً" بعد إسهابه في شرح أزمة الحزب المالية.

وأما العامل الرابع فهو تهديد الموظفين بتعطيل صدور العدد الأخير ليوم أمس.

مسار الإغلاق
وتؤكد المصادر أن الموظفين لا يزالون يتصرفون على أساس أن الصحيفة متجهة إلى الإقفال، طالما أن لا معطيات دقيقة حتى الساعة عن تلقيها تمويلاً كافياً، واضعة قرار إعادة الصدور في خانة حاجة الإدارة إلى تصحيح المسار القانوني للإقفال.

وكان سلمان قد أكد لصحيفة "النهار" اللبنانية نبأ التراجع عن الإقفال، لافتاً إلى أن الاستمرار سببه "كمية العواطف الهائلة التي أحاطنا بها الرأي العام اللبناني، فرأينا أن نستمر ونتحمل بعضنا بعضاً ولو كانت مدة الاستمرار شهراً أو شهرين".

ونفى سلمان تلقي "السفير" أموالاً لحل أزمتها، قائلاً "حتى الآن لم يمد أحد يده إلى جيبه"، مضيفاً "سنأكل من لحمنا ونستمر".

وزير الإعلام اللبناني أعد خطة جديدة لمساعدة الصحافة الورقية على الخروج من أزمتها المالية (الجزيرة)

خطة مساعدة
في هذا السياق، قال وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج للجزيرة نت إنه أعد خطة لمواجهة أزمة الصحافة الورقية، وقد أرسلها الخميس إلى رئاسة مجلس الوزراء من أجل إدراجها على جدول أعمال أقرب جلسة.

 وتتضمن الخطة -حسبما كشف جريج- دعماً مباشراً يتمثل بدفع مبلغ معين عن كل عدد يباع من الصحيفة، وآخر غير مباشر قوامه منح الصحف قروضاً ميسرة، إلى جانب إعفائها من بعض الرسوم والضرائب عند استيراد الورق وآلات الطباعة، فضلاً عن سداد الدولة ثمن إعلاناتها المنشورة في الصحف، وإلزام الإدارات والمؤسسات العامة بالاشتراك فيها.

ويشير جريج إلى أن هذه الخطوات غير كافية على المدى الطويل، إذا لم تواكبها إجراءات على مستوى خفض نفقات الصحف، والبحث عن موارد جديدة، وهذا جهد يجب أن تتولاه نقابتا الصحافة والمحررين مع القطاع الخاص إلى جانب الدولة، وفق تقديره.

واقع سوداوي
غير أن الأمور تبدو أكثر سوداوية لدى نقابة المحررين اللبنانيين التي تمثّل العاملين في الصحف، مقابل نقابة الصحافة التي تمثل أصحاب الامتيازات.

ويقول نقيب المحررين إلياس عون إنه لا توجد خطة من شأنها مساعدة الصحف الورقية على تخطي أزمتها.

ويوضح عون للجزيرة نت أنه متشائم جداً بخصوص الخطة التي أعدها وزير الإعلام، لافتاً إلى أن الدولة في غيبوبة، ومن دونها لا يستطيع أحد فعل شيء.

ويشير إلى أن النقابة ستدعو إلى اجتماع لبحث هذا الموضوع الأسبوع المقبل، وفي ضوء ذلك ستباشر حواراً مع أصحاب الصحف ووزارة الإعلام من أجل التوصل إلى حلول للأزمة.

المصدر : الجزيرة