الجزيرة نت-عمران

عمدت الجزيرة نت جاهدة للوصول إلى من تبقى من يهود يعيشون في العاصمة صنعاء، لكن البحث كان صعبا، وبدا الأمر كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.

بدأت رحلة التقصي من زيارة "قرية اليهود" التي تسمى حاليا "حصن بيت بوس"، لكن القرية كانت خالية حيث غادرها سكانها الأصليون منذ سنوات، ويقطنها حاليا عدد من النازحين من الحرب في صعدة، وتمركز فيها الحوثيون منذ دخولهم صنعاء عام 2014، ولم يسمحوا لنا بتصويرها. انتقلنا بعد ذلك إلى "قاع القيضي" في صنعاء، وهو مكان كان يعيش فيه اليهود منذ زمن، لكنه كان خاليا منهم الآن.

وصلتنا معلومات عن تواجد يهود في المنطقة السياحية بصنعاء فقصدناها، غير أن اليهود في المنطقة رفضوا استقبالنا واشترطوا لذلك تصريحا من وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحوثيون.

سعيد اليهودي
لم نتوقف عن البحث عن اليهود فخرجنا من صنعاء باتجاه عمران إلى منطقة ريده تحديداً، حيث فوجئنا أيضاً بأنه لم يعد فيها يهود، فقد رحلوا جميعا إلا أسرة واحدة ما زالت موجودة في منطقة السوق الجديد فاتجهنا إليها، وهي أسرة سعيد اليهودي (55 عاما) كما يسمونه.

لدى سعيد ثلاثة أبناء أحدهم متزوج ويسكن في المدينة السياحية بصنعاء ولديه أربعة أبناء، أما ابنه الآخر فيدرس في بريطانيا والثالث في إسرائيل. كان عمله سابقاً في الحرف اليدوية، ومع تدهور الأوضاع الأمنية في البلد تعطّل عمله.

يقول سعيد إن عدد اليهود الذين كانوا في اليمن قبل 15 عاما يبلغ نحو أربعة آلاف، هاجر معظمهم لطلب المعيشة والعلم، مضيفا أن آباءهم وأجدادهم ولدوا ونشؤوا في اليمن، وأنه منذ انتشار الإسلام في البلاد دخل بعض اليهود في الإسلام، إلا أن معظمهم حافظ على دينه وتعايشوا بشكل سلمي.

ويضيف أن يهود اليمن يتحدثون فيما بينهم بالعبرية، ويستخدمونها في طقوسهم الدينية، بينما يتعاملون مع الآخرين ومع الجهات الرسمية باللغة العربية.

سعيد اليهودي أثناء حديثه للجزيرة نت

أسباب الهجرة
وعن أسباب هجرة اليهود من اليمن، تحدث سعيد بألم قائلا "كنا نحن اليهود نتواجد في قرى ناعط في عمران وخارف وريده، وفي دماج بصعدة، وقد نزح كثير منا عندما اندلعت الحرب في صعدة حيث كان في المدينة السياحية بصنعاء ست أسر، وفي ريده عشر أسر يبلغ عددهم فوق الخمسين شخصا، لكنهم غادروا أماكنهم قبل خمس سنوات وذهبوا إلى بريطانيا وإسرائيل وأميركا.

وكانت آخر مجموعة غادرت من منطقة ريده مؤلفة من ثلاث أسر وعددهم 17 شخصا، وصلوا إلى إسرائيل قبل أيام، أبرزهم يحيى يعقوب وأبناؤه سليمان وماشا وإبراهيم.

ويضيف سعيد أن المجموعة الأخيرة رحلت دون أي ضغوط من أي جهة، ورحيلهم كان لأسباب معينة أهمها أن اليهود لا يجدون من يذبح على طريقتهم، وسوء المعيشة وتدهور الحال وقلة تواجد اليهود ورحيل من كان يقوم على عقود الزواج.

السبب الآخر أن تلك الأسر كانت لديها مشكلة مع بعض السكان في نفس المنطقة، إذ إنهم لم يتفقوا على الطريق المار بين بيوتهم مما دعاهم إلى بيع بيوتهم والرحيل.

وتوقع سعيد أن يرحل من تبقى من اليهود إلى إسرائيل أو بلدان أخرى إذا ظل الوضع الراهن على ما هو عليه، مؤكدا أن ترتيبات السفر تبدأ من صنعاء مرورا بالأردن ووصولا إلى إسرائيل.

مخطوطات للتوراة
أما عن المخطوطة القديمة للتوراة التي انتشرت في وسائل الإعلام مؤخرا، فشرح سعيد أن ما تداولته بعض المواقع بأن اليهود الذين وصلوا إلى إسرائيل مؤخرا أخذوا معهم نسخة التوراة من المتحف غير صحيح، فتلك النسخة التي ظهرت ملك لهم، ففي السابق كان لكل أسرتين نسخة من التوراة يتدارسونها يوم السبت في الكنيس.

وأكد سعيد أنه تم من قبل تهريب عشرين نسخة قديمة من التوراة مع من ذهبوا من قبل إلى إسرائيل، لكنهم لم يصوّروها وينشروها كما فعل اليهودي الأخير "سليمان" الذي ظهرت صوره مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وعمن بقي من اليهود في اليمن، أشار سعيد إلى أن بالسوق الجديد في ريده تسعة أشخاص فقط هم سعيد وأبناؤه وزوجته ووالدته، بالإضافة إلى امرأة يهودية وأخيها المختل عقليا، وآخر يعيش وحيداً في الكنيس. كما يعيش في المدينة السياحية بصنعاء أربع أسر يهودية لم يحدد عددهم، إلى جانب زوج وزوجته في منطقة أرحب.

المصدر : الجزيرة